نادي رعاية الشباب
لو قلت لمشجع سعودي بأن فريقك ينوي التعاقد مع محترف مصري يلعب في فريق مغمور اسمه (الجونة) يحتل الترتيب الخامس عشر، فسيقيم الدنيا ويقعدها ويملأ الدنيا ضجيجاً لأن ناديه لا يجيد استقطاب النجوم ويختار اللاعبين بمقدمات عقود (رخيصة) ومن أندية صغيرة.
غير أن فريق ريال بيتيس الأسباني العائد لدوري الدرجة الأولى كانت له نظرة مختلفة حيث نجح بامتياز بعد متابعة دقيقة في كسب خدمات اللاعب المصري عمرو طارق وضمه لقاء قيمة لم تتجاوز 300 ألف دولار.
بصراحة أغبط الأشقاء العرب في شمال أفريقيا على هذا التواجد في الدوريات الأوروبية المختلفة، وأرثي حالنا في دول الخليج والسعودية تحديداً ونحن نعد ونمد لكي نرى نجماً سعودياً واحداً يلعب في الدوري الإنجليزي أو الأسباني وكلنا على قناعة تقريباً بأن هذا المنال صعب ولا يمكن تحقيقه في ظل مقدمات العقود الخيالية التي تصرفها أنديتنا وتصعب من انتقال أي لاعب لأوروبا لأنه لن يجد أي مغريات تجبره على الانتقال.
باستثناء منتخب مونديال 94، لم نتمكن يوماً من مقارعة المنتخبات الكبرى رغم هذا الدعم الكبير والبيئة الرياضية المتميزة من منشآت وأجهزة فنية ولياقية وطبية متطورة، كان كل شيء متوفر تقريباً عدا القدرة على النجاح، كنا نأمل أن نلعب بطولات ودية مع منتخبات متميزة تفيد لاعبينا في الاحتكاك والتطوير غير أن الآية انقلبت وأصبحنا نبحث عن المباريات السهلة حتى نفوز ونتقدم في الترتيب العالمي الشهري الذي أصبح أكبر همنا.
من جهتي فأنا لم أعد أثق في أنديتنا أبداً .. فهي لن تصنع نجوماً ولن تبني لاعبين، أصبح هم إداراتها أن تكسب صفقة هذا اللاعب أو ذاك، أو تطلب آخراً بنظام الإعارة، أو أن يخدعها سمسار بلاعب أجنبي من فئة النطيحة والمتردية، هل شاهدت مباراة أو لقطات لناشئين أو شباب وتأملت أجسادهم النحيلة وبنيتهم الجسمانية الضعيفة .. ثق تماماً بأن الأندية لا تفكر في بناء لاعب بل تنتظر أن يصل هؤلاء الفتية للفريق الأول ثم يتم اختيار الصالح فيهم والتفريط بالآخرين الذين قد يكونون نجوماً حقيقين.
المؤسسة الحكومية المرجو منها أن تتقدم في هذا الجانب هي الرئاسة العامة لرعاية الشباب، والفكرة التي أقترحها هنا أن يكون للرئاسة فريقها الكروي الخاص وتكون مهمته تخريج لاعبين صغار السن للاحتراف في أوروربا حتى ولو كان في فرق صغيرة، وفريق "المستقبل" هذا يكون لديه مقر تفتح فيه الأبواب لاستقطاب اللاعبين وتنسيق احترافهم في الخارج على أن تتكفل الرئاسة بمرتباتهم الأساسية كحد أدنى، وأن يكون مصروف هذا النادي مرتبط بعقود رعاية مع شركات كبرى في البلاد تبحث عن تقديم (مسؤولية اجتماعية رياضية) لكنها تخشى من الوقوع في مشاكل التعصب فيما لو رعت أندية كبيرة .. فشركات مثل سابك وأرامكو لا أعتقد أنها ستقصر في تقديم خدمة لشباب الوطن.
كما يمكن لهذا النادي أن يكون استثمارياً أيضاً فيما لو نجح أحد اللاعبين هناك وتزايدت قيمة عقده حتى ولو كانت من ناد محلي، الأهم أن يلعب هناك ويشارك ويتطور لثلاثة أعوام كحد أدنى، ثم يتاح أن تتقدم الأندية المحلية في كسب خدماته في منافسة علنية يعلم عنها الجميع وتطرح في مؤتمر صحفي.
فريق "المستقبل" مصاريفه التشغيلة لن تكون مكلفة بحكم أنه لن يضم سوى فئات سنية دون 18 عاماً، يشارك في البطولات ويعامل كبقية الأندية.
إذا كنا نعتقد أن تقدمنا الكروي ونجاحنا في المحافل الدولية مربوط بمجيء المدرب الهولندي "هيدينك" أو الأرجنتيني "بييلسا" فلن يتغير من الأمر كثيراً، قد نصل لمونديال 2018 ونخرج من أدواره الأولى وسيكون هدفنا الخروج بأقل الخسائر .. وقطعاً لن نستطيع أن نفعل مافعله الجزائريون أمام ألمانيا في مونديال 2014 حينما بلغوا الأشواط الإضافية.
*خاص بالعربية.نت - رياضة