صورة العصر!
الكوميديا او «الملهاة» هي نوع من أنواع التمثيل.. غالبا ما يكون ذا طابع خفيف عامر بالتسلية.. ويهدف بطبيعة الحال إلى إحداث الشعور بالبهجة وإدخال البسمة للقلوب.. وقد يتخذ شكل المسرحية او الفيلم او العمل الادبي.
واذا كانت الكوميديا تبعث عادة على الضحك او الابتسامة البريئة..، الا انها قد تحمل آلاما جمة لو كانت في سياق مشهد قاس يبعث على السخرية والتهكم.. كما حدث في المؤتمر الصحفي لاجتماع المكتب التنفيذي غير العادي للفيفا في زيوريخ مؤخرا.
لو فكرنا سنوات وسنوات..، فإننا لن نهتدي الى «فكرة جهنمية» كالتي ترجمها الممثل الكوميدي البريطاني لي نيلسون الى واقع مضحك ومؤلم ومنفر في آن معا.. عندما رمى دولارات مزيفة في وجه جوزيف بلاتر رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم قبيل انطلاق المؤتمر.. احتجاجا، على ما يبدو، على «الفساد» الذي نخر عظام الفيفا..، وبالتالي رسم «لوحة سيريالية كوميدية» ستظل راسخة في «فن الكرة العالمية» لاجيال واجيال.
لقد كانت «صورة العصر» تلك التي بدا فيها بلاتر مندهشا ومتألما في الوقت ذاته.. والدولارات تطير في وجهه رغم انها مزيفة..، في الوقت الذي ضحكت الأمم عليه وعلى «النكتة» التي أطلقها نيلسون وهو يقول ان هذه «الفلوس» ستكون ثمنا للعهد الى كوريا الشمالية بتنظيم كأس العالم 2026!.
تألمنا وضحكنا على بلاتر..، ولكن معظمنا قد لا يسامح نيلسون على فعلته او «نكتته» التي يبدو لنا وكأنه «يغمز» من خلال قناتها الى أمور لا تُخفى على احد..، فهو بريطاني بطبيعة الحال قبل ان يكون «نجما كوميديا».. وأصل احتجاجه قد يعود الى لوم الفيفا على منح كل من روسيا وقطر حق تنظيم مونديالي 2018 و2022..، وكأن لسان حاله يقول «حان الآن دور دولة مثل كوريا الشمالية لتنظيم الكأس العالمية لو دفعت للفيفا»!.
لو فكر نيلسون على طريقة بلاده وبعض الأوروبيين.. فسنقول له «عيب.. فنكتك سمجة».. اما لو كان يقصد ان يقوم بفاصل كوميدي شيق ومبتكر..، فسنصفق له.. ببساطة..، انه سؤال محير لن يجيب عليه سوى نيلسون نفسه.
انتهى الكلام ولنأت للنهاية والسلام.
*نقلا عن ستاد الدوحة القطرية