الخميس التاريخي
سيكون غداً (الخميس) يومًا تاريخيًا حينما تنعقد الجمعية العمومية غير العادية لانتخاب رئيس ومجلس إدارة نادي الاتفاق، ولا أرى في توصيفي له بالتاريخي أدنى مبالغة، فهو تاريخي للنادي نفسه، وتاريخي في سجل الرياضة السعودية بشكل عام.
كونه تاريخيا لنادي الاتفاق فتكفي الإشارة إلى أن هذه الانتخابات هي الأولى من نوعها في عمر النادي الذي يناهز ال70 عامًا، فضلاً عن أن الحراك الذي قاده شباب النادي للوصول لهذه اللحظة الحاسمة لم يكن ليطرأ على أذهان أحد من الاتفاقيين الذين يعرفون واقع النادي بكل تفاصيله، خصوصًا والطرف الآخر المراد إزاحته عبر صناديق الاقتراع هو عبدالعزيز الدوسري بكل ما يعني هذا الاسم.
أما كونه تاريخيا للرياضة السعودية فلاشك بأن العبارة صادمة للوهلة الأولى باعتبارها انتخابات كعشرات بل مئات الانتخابات التي جرت قبلها، لكنها غيرها جميعًا باعتبارها أكبر عملية انتخابية في تاريخ الرياضة السعودية إذ سيشهدها أكثر من ثمانية آلاف ناخب هم من يحق لهم التصويت، ولو سئل أي راصد للانتخابات الرياضية في السعودية قبل بدء التسجيل للعملية الانتخابية في النادي لما توقع تحقق نصف أو حتى ربع هذا العدد.
الانتخابات الاتفاقية المنتظرة بما تحمل من بعد تاريخي يُؤمل عليها أن تكون تاريخية كذلك بانعكاساتها على المشهدين، سواء الاتفاقي أو السعودي، بحيث تكون تغييرا فعليًا في الجهتين، ففي الجانب الاتفاقي ينتظر أن تنجح الانتخابات في إعادة بناء النادي بعد سقوطه للدرجة الأولى وهو ما يتأمله أنصار النادي الذين قالوا كلمتهم منذ اليوم الأول حينما اندفعوا كأمواج بشرية مؤيدين مرشح الشباب عن قائمة الاتفاق الجديد خالد الدبل والذي يرجح فوزه بحسب المسح الميداني وكل استطلاعات الرأي، وتلك إشارة قوية لرغبة التغيير على الرغم أن الطرف الآخر هو الرئيس الذي ما برحت جماهير النادي تصفه بالذهبي، وهي التي كانت خط الدفاع الأول عنه قبل تغير الأمور في العامين الماضيين.
أما في الجانب الخاص بالرياضة السعودية فالأمل بأن تؤسس الانتخابات الاتفاقية إلى تحركات جادة داخل الرئاسة العامة لرعاية الشباب لإعادة صياغة لائحة الانتخابات المهترئة والمطواعة للتلاعب والاختراق وهو ما أثبتته كل الانتخابات الماضية، كما يؤمل بأن تلعب دورًا في رفع منسوب الغيرة والثقافة معًا عند الأندية الأخرى، لاسيما الأندية الجماهيرية بحيث تُفعّل الجمعيات العمومية فيها وتتوسع ثقافة الانتخابات بما يضمن تنافسًا شديدًا بين المرشحين والناخبين بحيث تنعكس فوائده على النادي من جميع الجوانب.
جماع القول: إن العملية الانتخابية في الاتفاق بما شهدته من مخاض عسير قد انتهت إلى ولادة حدث تاريخي سيكون له ارتداداته على النادي والرياضة السعودية شريطة أن يتم التأسيس عليها لما فيه صالح الطرفين.
*نقلا عن الرياض السعودية