شجاعة أم مغامرة؟

أندرو وارشو
أندرو وارشو
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

بكل المقاييس، كان اسبوعا حافلا بالمواقف والتصريحات الخاصة بالفيفا وانتخابات هرمها. فقد أعلن الأمير علي بن الحسين انه قرر المضي قدما في الترشح لرئاسة الفيفا ثانية بلا أي قدر من الاستسلام في اطار حملة على الفساد داخل الفيفا وضمن توجه جديد يراد منه ايجاد خطة شاملة للإصلاح.

دعونا نتوقف أولا عند إعلان الأمير علي وخطوته بالترشح، اذ أعرب العديد من المراقبين عن دهشتهم من قراره بدخول السباق مرة أخرى، حتى مع اقتراب سيب بلاتر من لحظة الرحيل!. ليس هناك مرشح خسر السباق مرتين، ولكن بوجود رئيس الاتحاد الاوروبي ميشيل بلاتيني - الشخصية المرشحة لخلافة بلاتر في سباق السادس والعشرين من فبراير المقبل - فإن خطوة الأمير علي يمكن تفسيرها بوجهين: إما الشجاعة وإما التهور اعتمادا على وجهة نظر المراقب والمتابع.

يقول نائب رئيس الفيفا السابق انه يريد أن يكمل ما بدأه عندما خسر أمام بلاتر 133 صوتا مقابل 73 في مايو الماضي، ولكن الحقيقة هي أنه سيكون عليه بذل الكثير من اجل اقناع غالبية الاتحادات الـ209 الأعضاء في الفيفا ونيل الفرصة الثانية لإصلاح المنظمة الدولية.

ومع التحول الذي شهدته مواقف أغلبية البلدان الاوروبية وتغير بوصلة دعمها من الأمير علي لبلاتيني، فإن المسؤول الأردني البالغ من العمر 39 عاما سيجد نفسه مرة أخرى في موقف صعب من دون دعم اتحاده القاري، بل إن مهمته ستكون شاقة في الحصول على الدعم الذي حصل عليه في الامس القريب.

ففي خطابه الاخير الذي اعلن فيه الترشح بين ابناء وطنه، لم ينس الاشارة الى عزمه احداث تغيير جوهري في الفيفا وتوقف عند الاسباب التي دعته لدخول المعركة الانتخابية للمرة الثانية وفي حقبة زمنية قصيرة وسريعة. فقد قال: قبل عشرة أشهر، كنت الشخص الوحيد الذي تجرأ على تحدي السيد بلاتر لرئاسة الفيفا. قبلت التحدي لأنني أعتقد أن الفيفا بحاجة إلى التغيير. وكان لي الشجاعة للقتال من أجل التغيير فيما كان البعض الآخر يخشى ان يقوم بذلك.

ويبدو ان ما قاله كان هجوما متعمدا على بلاتيني الذي لم يعد خصما لبلاتر، إذ قرر ان يضع رأسه فوق الحاجز. وتراجعت علاقة بلاتيني بالامير علي بشكل كبير بعد الطموح الكبير الذي ابداه الفرنسي وما اعتبره الامير من «تنصل» لاتفاقاتهما السابقة والمعايير المثلى لسلوك الانتخابات حيث ان بلاتيني يقوم الان بالحشد لدعمه.

بعبارة اخرى، بعد الاضرار بكبريائه بشكل كبير، احس الامير علي بأن بلاتيني كان يستخدمه فقط. ولكن الامير لم يسمِ بلاتيني بالاسم بالطبع، لكن الاستدلال كان واضحا. يقول الأمير علي: «انا اعترف بتلك الانتخابات، ليس لانني لم اكن المرشح الافضل ولكن هنالك من كان يستخدمني لافساح المجال لنفسه. لم يكن لديهم الشجاعة للترشح، لكنني فعلت. ومنذ ان اعلن الرئيس بلاتر وعده بالاستقالة وهم يسعون لتأمين فرص عمل لانفسهم»!.

إن الأمير علي مطالب بأن يجد في خسارته الأخيرة أمام بلاتر عبرة لمواجهة خصومه في السباق الرئاسي، والا فانه سيدفع ثمن المغامرة وكل الاحتمالات واردة وقائمة!.

*نقلا عن ستاد الدوحة القطرية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.