إنفانتينو وقطر 2022
ونحن نأتي إلى ختام مسلسل انتخاب الرئيس الجديد للفيفا بكل متناقضاته وإثاراته، وقد قاد ربيع الوجع السويسري إنفانتينو إلى منصب الرئيس، يحضرني سؤال طرح على حسن الذوادي الأمين العام للجنة العليا للمشاريع والإرث قبل ثلاثة أسابيع، من قبل صحفيين عرب وأجانب كنت بينهم، وكانت مناسبة اللقاء الإعلامي الثري، استضافة الدوحة فعاليات المؤتمر التاسع والسبعين للاتحاد الدولي للصحافة الرياضية، في جملة صغيرة يقول السؤال: كيف تقرؤون مشهد الفيفا وبعد أيام سينتخب لها رئيس جديد؟.
أخذ حسن الذوادي نفسا عميقا وكأني به يريد جوابا يعبر كل الألغام ويبيد عناصر الاستفهام، ليقول بأن قطر تراقب المشهد بعين البلد الذي له التزامات وتعهدات تخص المرحلة القادمة، بلد ماض بثبات إلى تهيئة كل ظروف النجاح غير المسبوق لكأس عالمية تأتي لأول مرة إلى منطقة الشرق الأوسط لتترك إرثا وتصنع تاريخا ولتنهض برؤية تفتح الكثير من الشرفات على قارعة الزمن.
في الرد حكمة بليغة ولباقة دبلوماسية وذكاء يبرق كالوميض في عيني الذوادي، ولكن هناك أيضا صدقا وتلقائية في إبراز ما كانت قطر تنتظره من المشهد الانتخابي للفيفا، فبرغم ما كان من تشويش ومن تعكير لصفو البهجة في العمل ومن حملات إعلامية مضللة للرأي العام الدولي، فإن اللجنة العليا للمشاريع والإرث ما اهتزت ثقتها بأن الملف القطري ما نال إجماع تنفيذية الفيفا، إلا لأنه قدم كل ضمانات النجاح واستجاب لكل تعهدات دفتر التحملات وقدم الدليل على أن كأس العالم 2022 ستقدم نوعية جديدة للمونديالات، يمتزج فيها الإنساني بالحضاري والرياضي والخيال العلمي.
والحقيقة أن مروجي الشائعات التي تدحضها الوقائع تباعا وتكشف عن سفاهتها الأيام، قصدوا بمراقبة قطر للمشهد الانتخابي للفيفا، أن الرئيس الجديد للاتحاد الدولي بخاصة إن كانت جنسيته أوروبية، يمكن أن يعيد إلى طاولة النقاش على مستوى تنفيذية الفيفا الجدل الذي صاحب تنظيم قطر للمونديال، جدل التوقيت الزمني وجدل ما سمي بأزمة العمال، برغم أن المرشحين الخمسة عند حضورهم لقطر في حمأة السباق نحو منصب الرئيس أجمعوا كلهم على أن قطر جاهزة من الآن لتنظيم مونديال ولا في الأحلام.
اليوم وبانتخاب إنفانتينو رئيسا للفيفا وهو المنتمي قلبا وقالبا للقارة الأوروبية، بحكم شغله لتسع سنوات ماضية لمنصب أمين عام الاتحاد الأوربي لكرة القدم، يحرض البعض على طرح ذات الأسئلة الاستنكارية لا الاستفهامية حول قطر 2022، إن لم يكن الأمر مرتبطا بخلو فوز قطر بتنظيم كأس العالم من أي شائبة من قبيل الشوائب التي أطاحت بالعديد من الرؤوس الكبيرة داخل الفيفا، فإنه يرتبط بالتوقيت الذي سيجري فيه هذا المونديال، شتوي أم ربيعي، رغم أن الفيفا أصدر قرارا يقضي بتنظيمه في شتاء عام 2022.
ويفهم من إصرار البعض على أن ينسلخ إنفانتينو من انتمائه لقارة أوروبا وقد أصبح رئيسا لاتحاد يجمع كل دول العالم، على أنه دعوة صريحة للتعاطي مع كل الملفات الكبرى ومن بينها تنظيم كأس العالم القادمة بروسيا والتي تعقبها بقطر، بشمولية وموضوعية وحيادية، لا خضوع فيها لأهواء قارية ولا انتصار فيها لمصالح قطعة من جغرافية العالم تعتبر نفسها صاحبة فضل على كرة القدم.
*نقلا عن ستاد الدوحة القطرية