.
.
.
.

المدير ليس النجاح!

جمال القاسمي

نشر في: آخر تحديث:

إلى جانب التفكير في الاستفادة من خدمات المدير الرياضي، على الشاكلة التي تكون عليها مهامه ومسؤولياته في بعض الأندية الأوروبية التي شرع فيها مؤخرًا نادي الشباب الإماراتي بتعيينه الهولندي ايريك فيسكال مديرًا رياضيًا لشركة كرة القدم بالنادي، هناك مجموعة أخرى من الأسس والأركان التي يتوجب أن تكون حاضرة مع مفهوم وثقافة مثل تلك التعاقدات، اذا ما ارادت الاندية أو حتى المنتخبات تحقيق القدر الأكبر من الفائدة، وبناء منظومة قرار فني وإداري أكثر شفافية واحترافية.
إن خبر التعاقد والتعيين الذي يمكن أن يظهر اليوم في أي من الأندية الخليجية والعربية، لا يمكن أن يحمل في طياته كل التفاصيل والفائدة المطلوبة، اذا ما كان التعيين والاختيار للكفاءة متأثرًا بالقناعات السابقة، وذات الأفكار التي تقول إن القرار الفني، إن كان في التعاقدات مع الأجانب اللاعبين أو المواطنين وكذلك المدربين، يمضي بنفس العقلية السابقة، كتلك التي يتحكم من خلالها مدرب الفريق الأول بكل الخيوط والعقود، أو حتى تلك التي تخص تدخلاً إداريًا سافرًا، في قضايا فنية ومحورية، ومن غير المعقول أن تنفق الأرقام الكبيرة بالتعاقد مع المدير الرياضي، وتنتظر الفائدة كما تتابعها مع بعض الأندية الأوروبية، وأنت من الأساس لم تهيئ بيئة ناديك ومجتمعه على تقبل السياسة الجديدة والهوية التي يمكن الاستمرار عليها في السنوات القادمة.
وحتى وان افترضنا جدلاً رغبة بعض الأندية في منح المدير الرياضي للنادي كافة الخيارات والصلاحيات، وأن يكون محورًا رئيسًا في بناء وتنظيم الاستراتيجية العامة، خاصة على مستوى الأندية الخليجية حديثة التكوين في ذلك المفهوم، الا أن ذلك لا يمكن أن تتحقق جودة عمله، ما لم يقض المدير الرياضي الأجنبي المساحة المناسبة من الوقت والعمل والجهد، حتى يتعرف على طبيعة علاقة يرتبط بها الرياضي مع ناديه، تختلف في الكثير من الملامح والصفات عن تلك التي يرتبط بها الرياضي الأوروبي مع مؤسسته، خاصة وأنه من الصعب أن تنجح الاستراتيجية الناجحة في أندية أوروبية، إذا ما طبقت في أجواء وثقافة مختلفة كليا في البيئة والمجتمع الخليجي، وفي هذا الجانب أمور هامة يتوجب مراعاتها، حتى لا يجد صاحب القرار نفسه بعد عدد من الأشهر والسنوات، أنه لم يمض خطوات تصاعدية في رحلته مع المدير الرياضي، وأن ما يتابعه مع أندية أوروبية لم تتحقق أو تتضح ملامحه.
ليس شرطا أن نتحدث عن وظائف ومهام ناجحة للمدير الرياضي، وتعميمها على جميع الأندية الأوروبية، ولغة واحدة من النجاح، ذلك أن الثقافة التي يتعامل بها المدير الرياضي مع البايرن ميونيخ الالماني، وبين تلك التي نتابعها في أندية أخرى أسبانية أو في أقطار أخرى، لا شك أنها تختلف في التأثير والقياس، ومن شأنها أن تنجح عملا في ألمانيا وتظهره فاشلاً في دول ومؤسسات أخرى.

*نقلا عن الأيام البحرينية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.