.
.
.
.

ينقص الزمالك الكثير..

حسن المستكاوي

نشر في: آخر تحديث:

** فرض الكرة الجماعية والأداء الجماعى على الزمالك هو المهمة الأولى والأساسية للمدرب البرتغالى أوجستو إيناسيو الذى يملك خبرات كبيرة من جهة الأندية التى دربها. لكن المدرب، أى مدرب، هو نتاج خبراته وشخصيته، وإسلوبه فى التعامل مع اللاعبين، ومدى براعته فى إدارة غرفة الملابس أو إدارة النجوم، وكيف يطبق ذلك بمنتهى العدل والمساواة.
** يملك الزمالك مجموعة كبيرة من المهارات الفردية، لكنها تلعب وحدها، بدون تعاون، وبدون مساندة. والخسارة أمام الشرقية كانت مفاجأة بالقطع، إلا أن أداء الزمالك لم يكن مفاجأة، وسبق وأن أشرنا مرات ومنذ عام إلى أن الفريق يعانى من غياب الجماعية، ومن النقص العددى داخل منطقة جزاء المنافس فى حالة الهجوم، حيث يلعب باسم مرسى وحده فى المقدمة فى مركز الحربة التقليدى، بينما يلعب من خارج الصندوق كل من شيكابالا ومصطفى فتحى، وأيمن حفنى، ومحمد إبراهيم، وغيرهم. بينما يقابل ذلك لامركزية فى أداء مهاجمى الأهلى، وأن التنوع فى تحركات اللاعبين الذين يلعبون تحت رأس الحربة أو القادمون من الوسط يساهم فى تحقيق الزيادة العددية وهو أمر يفتقده الزمالك..
** بعد تقدم الشرقية بهدف، وهو تسلل، كما يقول القانون، ضغط الزمالك بقوة، وبزيادة عددية كبيرة. ولم تكن التغييرات أكثر من مجرد تغييرات، والدليل على ذلك أن شيكابالا لعب مكان مصطفى فتحى الذى انتقل إلى الجبهة اليسرى، وترتب على ذلك أن ستانلى خسر مكانه فى تلك الجبهة، وبدا تائها على الرغم من لمساته المباشرة. وعلى الرغم من الزيادة العددية للاعبى الزمالك، بمساهمة من تراجع الشرقية غاب الأداء الجماعى.
** فى لقطات من المباراة كنت تستطيع أن ترى سبعة لاعبين أو ثمانية من الزمالك يلعبون تقريبا على خط واحد، بدون تحركات وبدون جمل تكتيكية تفتح ثغرات فى دفاع الشرقية. والزيادة كانت فى العدد، والعدد وحده لا يكفى للاختراق. فدفاع الشرقية ليس مجرد باب يمكن الضغط عليه بكثرة عددية ليفتح وليس حائطا يهدم بالكثرة. وإنما بالتحرك. وهذا هو جوهر الأداء الجماعى، فكلما كثرت تحركات المهاجمين، كثرت المساحات الخالية فى صفوف المدافعين. وما حدث هو العكس. حفنى يجرى بالكرة. وشيكابالا يجرى بالكرة، ومصطفى فتحى يجرى بالكرة، وباسم مرسى يحاول أن يجرى بالكرة. وأحمد جعفر يبحث عن الكرة. فهل كان ذلك يعنى جماعية الأداء أم عشوائية الأداء؟!
** فى المقابل قدم فريق الشرقية عرضا جيدا، لاسيما فى الشوط الأول. فدافع بتنظيم، وهاجم بتنظيم. وكان فى هجومه مغامرة، لكن عماد النحاس كان يرى نقاط الضعف عند الزمالك. واستطاع ستة من لاعبى الشرقية تهديد مرمى جنش. وهم حسام حسن وميدو، وشعراوى، ويحيى تراورى، وعبدالرحمن حسان وسمير فوزى. فكانوا يتحركون عرضيا كلما امتلكوا الكرة، ثم يردون سريعا لموقف الدفاع حين يفقدون الكرة. فيما لم يقدم أربعة من مهاجمى الزمالك أى مساندات دفاعية عند فقد الكرة، والمساندة جزء أصيل فى الأداء الجماعى.
** هذا ما ينقص الزمالك. فالقضية ليست لاعبا مكان لاعب. وقد لعب الفريق مباراة الشرقية بدون فريق كامل، مستبعد للإصابة أو لأسباب فنية، بجانب السبعة البدلاء. القضية ليست رفعت مكان ستانلى أو دونجا مكان توفيق. أو الونش مكان إسلام جمال. القضية كيف يلعب الفريق كرة جماعية، وكيف يدرك الجميع أنه لا يوجد ما يسمى رأس الحربة الساكن الدائم فى منطقة جزاء الخصم. فلم تعد الكرة الجديدة لعبة مراكز ولكنها لعبة مهام وواجبات.

*نقلا عن الشروق المصرية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.