.
.
.
.

قرار وطني شجاع

مسلي آل معمر

نشر في: آخر تحديث:

كان مشهدًا لا ينسى، وملعب جذع النخلة يمتلئ عن بكرة أبيه بالجماهير العراقية التواقة لرؤية المنتخبين العراقي والسعودي، أستطيع أن أشبه الحضور الغفير أمس الأول، باستفتاء شعبي على حب السعودية كبلد وحكومة وشعب في نفوس أبناء الرافدين، لا يمكن لأحد أن يتصور إلى أي مدى اشتاق العراقيون للعرب الحقيقيين، بعد سنوات من الحرب والعزلة والاختطاف الصفوي!

أقول إن قرار ذهاب الأخضر إلى البصرة وأداء مباراة ودية هو قرار شجاع بكل المقاييس، فكثيرون لا يزالون يتهيبون خوض التجربة، حيث لا تزال نسبة المخاطرة قائمة بدليل استمرار منع فيفا لعب المباريات الدولية هناك، لكن الوضع كان يحتاج إلى قرار شجاع، من بلد شجاع يقتحم الأبواب المغلقة على مرأى من المجتمع الدولي، وقرار من هذا النوع لا بدأن يكون سعوديًّا، فهذا البلد لا يزال وسيبقى ـ بإذن الله تعالى ـ مركز الثقل للقرارين العربي والإسلامي.

لم تسعنا الفرحة ونحن نقرأ ضحكات السعادة على شفاه الأطفال وتباشير الفرح في وجوه الكبار، وهم يرون الحياة تعود من جديد إلى ملاعب العراق، كان الترحيب بالبعثة السعودية غير عادي في المدرجات، كيف لا وهذا الترجيب جاء من القلب إلى القلب، جاء من أفئدة أضناها الوله للحياة والفرح ورؤية الأشقاء.

كسعوديين يحق لنا أن نفخر ببلدنا وحكومتنا، فهذا القرار الرياضي السياسي لم يأت من فراغ، بل جاء مدروسًا وبنتائج متوقعة، وهذه المواقف التي طالما طالبنا بها، ليأخذ بلدنا حيزه الطبيعي على كافة المستويات السياسية والاقتصادية والرياضية.

الواقع يقول إننا مقبلون على خطوات ريادية على المستوى الدولي، وذلك من خلال التأثير في "فيفا" وعودة الريادة العربية، بعد أن غفلنا عنها لسنوات؛ ما سبب فراغًا واضحًا حاول أقزام آسيا أن يشغلوه، لكننا الآن عائدون، لنستعيد الذكريات التي دفعت بها فيلانج وبلاتر في سنين مضت إلى أن يقصدوا الرياض حينما يبحثون عن الحل والتأثير وصناعة القرار!

*نقلا عن الرياضية السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.