.
.
.
.

المونديال وصراع الأجيال

سعد المهدي

نشر في: آخر تحديث:

الإنجاز لا يكتمل طالما الفعل مستمرًّا، عجلة التطور لا تتوقف وأنفاس الجهد لا تنقطع، أن تسعى لتحقيق الأفضل تعيش المحاولة دون توقف، الإنجاز الحقيقي هو الذي تستمر في تحقيقه دون أن يكون نجاحًا محددًا بشيء وهو عكس العيش في نعيم ما تم على اعتقاد أنه الإنجاز الذي اكتمل، ولم يعد بالإمكان تكراره أو تجاوزه.

الإنجاز في حياة الأمة الفتية سلسلة متنوعة من الفعل وأسماء وأجيال تتتابع لصنعه ومن ذلك يكون الرفض لحبس الإبداع في دائرة أسماء أدت دورها وانتهت، هذا يعني قتل طموح الجيل التالي، ولا أيضًا اعتبار أن المنجز الطموح اكتمل هذا يعني ألا يجد الذين تسلموا المسؤولية من بعد غيرهم هدف يسعون لتحقيقه قبل تسليمه أيضًا لمن يليهم ليواصلوا العمل وهكذا!

الذين يعشقون النجوم والشخصيات المنجزة لا لوم عليهم، هم يساهمون في تثمين ما صنعه وقدمه هؤلاء، بل إن ذلك مطلوب، الاعتراض حين يبدؤون في الوصاية على من يلي من نجوم وشخصيات جديدة أو يرفضون أن ينزلوهم منازل من سبقوهم إلى محاربتهم حتى لا يقدموا ما يشفع لهم بدخول سجلات الإنجاز وصفحات التاريخ، هنا يتحول الأمر إلى ارتكاب جرائم بحق المستقبل وسنن الكون وتعطيل لدورة الحياة!

التكامل في العمل يحتاج إلى خطط طويلة المدى تتم مراجعتها كل فترة وهي التي تضمن توالي الفعل للإبقاء على المنجز خطها الرئيس أرضية صلبة من اللوائح والأنظمة والقوانين والنظم الإدارية والمالية وبنية تحتية مرنة قابلة للتعديل والتطوير والاستثمار، وطبيعة هذه الخطط في الرياضة تختلف عن غيرها، فهي تعتمد على عوامل خصائص الموهبة والقدرات الشخصية وتأثيرات البيئة الاجتماعية المحيطة، وحتى المناخية والجغرافية.

المونديال على الأبواب، ومن ذلك في كل بلد يعيش شعبه على خبز كرة القدم تتعالى أصوات الماضي والمستقبل في صراع على من يجب أن يبقى في الواجهة ومن يرحل إلى الظل، عشاق من يسمون النجوم التاريخيين يحاربون بضراوة لتأكيد أنه لم يعد هناك مواهب ولا نجوم بعد أن طويت صفحات ذهبية لجيل السبعينيات والثمانينيات!

ولأنهم الأكثر سيطرة على منصات الإعلام؛ فهم يعززون الفكرة من خلال تقارير وتحقيقات لا يظهر فيها سوى كل جميل لنجومهم وتقزيم لمنافسيهم من جيل اليوم، ولا يريدون الإقرار بأن لكل عقدين من الزمن كرته الخاصة ونجومه ومواهبه، وأنه ليس بالضرورة أن يشبهوا من رحلوا كذلك شكل وطريقة ونوعية الإنجاز، وأن الأهم من ذلك كله بناء القاعدة التي تصنع ذلك والجسور التي تؤدي إليه.

*نقلاً عن الرياضية السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.