العودُ أحمد .. ولكن
651طباعة المقال
اختلف المشهد فى مباريات الدورى العام لكرة القدم فى وجود خمسة آلاف مشجع فى المدرجات. الفرق كبير فى هذه اللعبة، والألعاب الرياضية عموماً، بين وجود مشجعين فى الملاعب، وغيابهم. ورغم أن العدد المسموح بحضوره الآن قليل للغاية، فهو أفضل من غياب المشجعين فى المباريات، إذ يضفى عليها روحاً كانت مفقودة. لكن المهم أن تكون هذه بداية بحيث يزداد عدد المسموح بحضورهم تدريجياً، إلى أن تمتلئ مدرجات ملاعبنا بالمشجعين مرة أخري، وتعلو هتافاتهم الحماسية فى أرجائها مجدداً. ولكى يحدث هذا الذى نتطلع إليه، لابد أن يتعاون الجميع من أجل نجاح التجربة التى بدأت، ومعالجة أى مشكلات تحدث فى هذه المباراة أو تلك بطريقة تتيح احتواء أى تداعيات يمكن أن تترتب عليها.
بدأ المشجعون فى العودة إلى الملاعب أخيراً، والعودُ أحمد حسب القول المأثور البليغ الذى يُنسب إلى أكثر من شخص. غير أنه لكى يكون العودُ أحمد بالفعل فى هذه الحالة، لابد من معالجة التعصب الرياضى الذى اطلعتُ على كتيب جيد عنه نشره مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطنى ضمن سلسلة رسائل فى الحوار فقد أهدانى الأستاذ سعيد أبو ملحة مستشار الأمين العام للمركز، ورئيس تحرير مجلة «الحوار»، مجموعة من إصداراته خلال زيارته الأخيرة إلى القاهرة، ومن بينها السلسلة المذكورة التى يحمل الإصدار الخامس عشر منها عنوان «التعصب الرياضي، أسبابه وآثاره وسبل معالجته بالحوار». يعالج د. محمد بن على العتيق، فى هذه الرسالة، موضوع التعصب الرياضى من زوايا متعددة، ويقدم أفكاراً مهمة بشأن كيفية معالجته.
ومن الأسباب التى يرى أنها تُنتج هذا التعصب تنشئة الصغار على التعلق بناد معين، ونقص الثقافة الرياضية لدى المشجعين، وقلة وجود القدوة بين الرياضيين والإداريين فى الأندية، والتصرفات أو التصريحات المستفزة من جانب بعضهم، والتصرفات المسيئة التى تصدر عن روابط المشجعين، وضعف أداء الاتحادات الرياضية, وعدم كفاءة أجهزة التحكيم الرياضي.
ويقدم المؤلف، فى مجال مواجهة التعصب الرياضي، توصيات يمكن أن تسهم فى الحد من التعصب فى المجتمع بوجه عام، ويتعلق أهمها بطريقة إدارة الحوار لكى يصل إلى نتيجة إيجابية فى كل الأحوال.
*نقلاً عن الأهرام المصرية