الكرة السعودية تُغيّر الصورة النمطية

فيصل الملا
فيصل الملا
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

جرت العادة في الإعلام الغربي عمومًا إلى تكريس صورة نمطية أو ذهنية Stereotype سالبة لدول الخليج بصفة عامة والرياضة بصفة خاصة، وهي صورة تربط المنتخبات الخليجية بقلة الكفاءة والمهارية وضعف البنية الجسدية والبدنية، وعدم قدرتها على مجاراة المنتخبات الأوربية، والإيجابية الوحيدة لديها هي امتلاكها للمال. لا أفهم! ولكنهم هكذا يؤمنون، بل ينفقون أموالهم لترسيخ هذه الصورة في أذهان العالم، فلا نجد في الإعلام الغربي أي خبر عن المنتخبات الخليجية المتميزة، وإذا وجد فإنه لا يتعدى أن يكون خبرًا خجولاً بين آونة وأخرى. ولمزيد من التوضيح فالصورة النمطية هي الحكم الصادر على فئة معينة أو جماعة ما، استنادًا لأفكار مسبقة تعتمد على التعميم والتجريد وعادة ما تكون الأحكام الصادرة عن الصور النمطية موجهة لإقصاء الآخر.
ولكن هذه الصورة النمطية والنظرة السالبة، والتي لا تخلو من حسدٍ، قد تبددت من خلال الفوز التاريخي للمنتخب السعودي على نظيره الأرجنتين في أكبر مفاجآت المونديال بنتيجة 2-1 في المباراة التي جمعتهما، ضمن منافسات الجولة الأولى بدور المجموعات بكأس العالم قطر 2022. أن الفوز التاريخي للمنتخب السعودي على المنتخب الأرجنتيني قادر على تعريف المجتمع الدولي والغربي بإمكانية المنتخبات الخليجية والعربية وقدراتهم الهائلة ومستوياتهم المتقدمة؛ كما هي فرصة عظيمة للتخفيف من المفاهيم الخاطئة والتحيز ضد الثقافة الخليجية والإسلامية بشكل خاص وتغيير الصورة السلبية التي يحاول البعض ترسيخها عن الرياضة والرياضيين في المنطقة.
الصورة الجديدة التي ستتشكل ستكون قاتمة على معزوفة الأداء المتميز للأخضر السعودي، والفوز المستحق، الذي صنع الحدث الأهم في مونديال قطر، إذ قهر المنتخب السعودي الأرجنتين التي يقودها ليونيل ميسي رغم تأخره بهدف ميسي من ركلة جزاء بعد عشر دقائق. المفاجأة بحق تفوق الخيال وتوازيه إن لم تتفوق على النتيجة العربية الأهم في كأس العالم قبل هذه النسخة يوم فاز المنتخب الجزائري على ألمانيا الغربية بهدفين لهدف في مونديال 1982. وقد حمل الفوز السعودي المستحق الرقم 4 موندياليًا وهو الرقم الأعلى بين المنتخبات العربية وبات المنتخب العربي الوحيد الذي يحقق الفوز في ثلاث نسخ مختلفة.
لا نستطيع أن ننكر أن هناك صورة نمطية - قد تكون سلبية وقد تكون إيجابية - عن اللاعب الخليجي وحتى العربي في العديد من الدول الغربية، بعضها مبنيٌّ على واقع وبعضها على ما يتم التركيز عليه في وسائل الإعلام. لذا فإن الفوز التاريخي للمنتخب السعودي على المنتخب الأرجنتيني هي فرصة عظيمة للتخفيف من المفاهيم الخاطئة والتحيز ضد الثقافة الخليجية بشكل خاص وتغيير الصورة السلبية التي يحاول البعض ترسيخها عن المنطقة.
خاتمة الرؤى، إن العقلية القتالية والرجولية لأفراد المنتخب السعودي أعطوا بلدهم دفقًا من الروح الوطنية، وشعورًا بقوة الجماعة، وتجذر الانتماء، ورسوخ الهوية، وصلابة الإيمان بالفوز، وتحقيق نتيجة مشرفة، مما جعل اللاعبين يعيشون حالة من القوة، فباتت سمات النجاح صفة ملاصقة لهم، وسوف يتنامى بسبب هذا الفوز الشعور بالإيجابية والثقة الذات داخل جميع المنتخبات العربية المشاركة، مما سوف يسهم في تغيير الصورة النمطية للمنتخبات الخليجية بصفة خاصة والعربية بصفة عامة، التي طالما كرسها الإعلام الغربي في عقلية اللاعب الخليجي والعربي شعورًا بأنه يواجه منتخبات غربية لا تقهر.

*نقلاً عن الأيام البحرينية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط