مشاهد من كأس آسيا لكرة اليد (3-2)

فيصل الملا
فيصل الملا
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
4 دقائق للقراءة

استكمالاً لما بدأناه في مقالنا الاول في الحديث عن مشاهد من كأس آسيا لكرة اليد يمكن المضي في تكملة هذا الموضوع، فلم يتوقع أشد المتشائمين أن يقدم منتخب البحرين لكرة اليد أداءً متواضعًا في بطولة كأس آسيا الحادية والعشرين التي استضافتها المملكة من 11 إلى 25 يناير 2024، خاصة في ظل الإمكانات التي تم توفيرها للمنتخب خلال فترة الإعداد للبطولة التي شهدت أداءً مخيبًا لطموحات وأحلام جماهير كرة اليد البحرينية التي كانت تنمي نفسها دائمًا بأن يقدم محاربو اليد مستويات رفيعة تضعهم على صدارة القارة الآسيوية.

في كل مرة يكاد يقترب فيها منتخب المحاربين لكرة اليد من تحقيق حلم التتويج، أو الوصول إلى ما هو أبعد من المركز الوصيف في بطولات كأس آسيا، تتبخر هذه الأحلام والطموحات، ما يثير تساؤلات بشأن أسباب تكرار إخفاق المنتخب البحريني في الظفر بكأس آسيا، رغم تفوقه فنية - في بعض المرات - وامتلاكه لأبرز حراس المرمى واللاعبين على مستوى القارة الآسيوية.

فبعد ثلاثة أشهر من إخفاق منتخبنا الوطني لكرة اليد في التأهل المباشر لأولمبياد باريس 2024، ها هو يظهر في حالة غير متوقعة في هذه النسخة من بطولة كأس آسيا، حيث اكتفى بالمركز الثالث الذي حفظ ماء الوجه لكرة اليد البحرين بعد خسارة منتخبنا أمام منتخب الياباني في الدور النصف النهائي بنتيجة (20-17)، رغم انطلاقته المميزة في البطولة التي تصدر خلالها مجموعته، كشفت عن وجود مشكلات فنية على المستويين الدفاعي والهجومي للمنتخب البحريني.

إن مدرب منتخبنا الآيسلندي أرون أخفق في إدارة المباراة أمام اليابان، وأخفق في تغييرات اللاعبين، وتغيير خطة اللعب، حتى باتت طريقة هجوم المنتخب الفردية معروفة للمنتخب الياباني وللمنتخبات الأخرى. فرغم تفوقه على اليابان في الشوط الأول من زمن المباراة، فإنه فقد زمام المبادرة والتفوق بفارق هدفين، في ظل الأخطاء وضياع الفرص. فقد كان منتخب المحاربين كتابًا مفتوحًا لمنتخب اليابان الذي عرف جيدًا مفاتيح الأحمر، وعرف كيف يستغل الارتباك الدفاعي والهجومي ويقتنص لحظات الارتباك وعدم التركيز هذا خاصة في الدقائق الأخيرة من المباراة ليقتنص الفوز. هذا بالإضافة إلى أنه يمكن أن يعزى سبب خسائر أحمر اليد المتكررة في البطولات التي تقام على أرض المملكة، إلى الضغوط النفسية التي يحمل بها اللاعبون، واستمرار وجود عقدة نفسية من اللعب أمام الجماهير البحرينية.

عند بداية متابعتي لمباريات البطولة، افتقدت منذ اللحظة الأولى - بحكم معرفتي باللعبة بوصفي ممارسًا سابقًا لها - إلى ما يمكن أن نسميه «روح الفريق» في هذه المباريات، فما شاهدته كان من البداية عبارة عن بعض اللاعبين الذين يعتمدون بصورة رئيسة على مهاراتهم الفردية في إحراز أو صد الأهداف، والدليل على ذلك أن مباريات عديدة سهلة كادت أن تفلت من بين أيدينا رغم سهولتها، مثل مباراتنا مع الكويت في الدور الرئيسي والتي انتهت بنتيجة (28-28)، حيث تفوق الأزرق في الشوط الأول بنتيجة (18-16)، وعاد محاربو البحرين في الشوط الثاني وتفوقوا بنتيجة (12-10).

أنا لا أشكك في أن المهارات الفردية هي أهم مقومات لاعب كرة اليد الجيد، فلولا المهارات الفردية لحسين الصياد وبراعة الحارس محمد عبدالحسين وبعض الوجوه الشابة الأخرى لما تمكن فريقنا من اجتياز المباريات التي فزنا فيها في هذا البطولة، ولكن ما أذهلني هو أن يكون هذا هو الأساس الوحيد الذي بُني عليه تشكيل المنتخب، هذا بالإضافة الى الأخطاء الفردية أيضًا التي لا يصح لثامن الأولمبياد لعام 2020 أن يقع فيها.

خاتمة الرؤى، إن الشارع الرياضي البحريني عمومًا وجمهور كرة اليد على وجه التعيين بات يطمح إلى الوصول إلى ما هو أبعد من الوصافة أو المركز الثالث، والتتويج بالبطولة. إن الجيل الذي كنت ألعب معه لم يكن يضم محترفين ولا متميزين كما هو الحال حاليًا، لذا لم يكن بوسعنا إحراز الألقاب. لكن المنتخب الحالي كان في مقدوره تحقيق كأس البطولة الحالية، لأنه يضم حارس مرمى متألقًا، وعناصر مميزة وشابة ومحترفة في الخارج.

حياة تستمر.. ورؤى لا تغيب

*نقلا عن الأيام البحرينية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط