ذكاء اصطناعي

الذكاء الاصطناعي يساعد شركة صينية ناشئة في حل أكبر عقبة أمام طاقة الاندماج النووي

تنفذ المحاكاة بسرعة تتراوح بين 100 و10 آلاف مرة أسرع

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
4 دقائق للقراءة

لطالما اعتُبرت طاقة الاندماج النووي الحلم الأكبر في عالم الطاقة النظيفة، فهي العملية نفسها التي تزود الشمس والنجوم بالطاقة، وتَعِد بإنتاج كميات هائلة من الكهرباء دون الانبعاثات الكربونية المرتبطة بالوقود الأحفوري.

لكن رغم عقود من الأبحاث والاستثمارات الضخمة، لا يزال الوصول إلى مفاعلات اندماج تجارية قابلة للتشغيل يمثل تحديًا علميًا واقتصاديًا هائلًا.

الآن، تعتقد شركة صينية ناشئة تُدعى "VeloAlpha" أن الذكاء الاصطناعي قد يكون المفتاح لتسريع الطريق نحو هذا الهدف.

محاكاة بدلًا من التجارب المكلفة

تأسست الشركة في العاصمة الصينية بكين على يد عالم الاندماج النووي شي هواشينغ، وتعمل على تطوير منصة محاكاة تحمل اسم FusionAlpha، بحسب تقرير نشره موقع "digitaltrends" واطلعت عليه "العربية Business".

وتهدف المنصة إلى تمكين الباحثين من اختبار تصاميم مفاعلات الاندماج رقميًا قبل الانتقال إلى بناء النماذج الفعلية المكلفة للغاية.

وتعتمد أبحاث الاندماج النووي حاليًا على دورة طويلة ومكلفة من التجارب، تبدأ بتطوير فرضية علمية ثم بناء معدات لاختبارها وجمع البيانات وتحسين التصميم وإعادة التجربة مرة أخرى، وهي عملية قد تستغرق سنوات وتستهلك مئات الملايين من الدولارات.

المعضلة المستحيلة في أبحاث الاندماج

بحسب مؤسس الشركة، يواجه الباحثون منذ سنوات ما يشبه "المثلث المستحيل" في برمجيات محاكاة الاندماج النووي، والذي يتمثل في الجمع بين ثلاثة عناصر رئيسية: "السرعة - الدقة - القدرة على التنبؤ".

البرامج الأكثر دقة في محاكاة سلوك البلازما تتطلب قدرات حوسبية هائلة وأوقات تشغيل طويلة، بينما تتميز الأنظمة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي بالسرعة لكنها تواجه تحديات تتعلق بالموثوقية والتنبؤ خارج نطاق البيانات التي تدربت عليها.

أما النماذج الفيزيائية المبسطة فتتميز بالكفاءة الحسابية، لكنها غالبًا لا توفر الدقة الكافية لتطوير الجيل القادم من المفاعلات.

تسريع المحاكاة آلاف المرات

تدعي "VeloAlpha" أن الجمع بين تقنيات الذكاء الاصطناعي وأساليب رياضية جديدة يسمح بتسريع عمليات المحاكاة بشكل كبير دون التضحية بالدقة الفيزيائية.

ووفقًا للشركة، يمكن لبعض مكونات منصة "FusionAlpha" تنفيذ عمليات المحاكاة بسرعة تتراوح بين 100 و10 آلاف مرة أسرع مقارنة بأحدث البرمجيات المستخدمة حاليًا في هذا المجال، مع الحفاظ على نسبة خطأ تقل عن 5%.

ورغم أن هذه الادعاءات لا تزال بحاجة إلى تحقق مستقل، فإن نجاحها قد يمثل نقلة نوعية لصناعة الاندماج النووي بأكملها.

لماذا تعتبر البرمجيات مهمة؟

لفهم أهمية هذه التطورات، يجب إدراك مدى تعقيد عملية الاندماج النووي.

الاندماج يحدث عندما تتحد نوى الذرات الخفيفة تحت درجات حرارة وضغوط هائلة، مطلقة كميات ضخمة من الطاقة. ولتحقيق ذلك على الأرض، يجب تسخين الوقود إلى درجات حرارة تفوق حرارة مركز الشمس، ثم احتواء البلازما شديدة السخونة والتحكم بها لفترة كافية لحدوث التفاعل.

وتستخدم معظم المشاريع الحالية مفاعلات تعرف باسم Tokamak، وهي أجهزة ضخمة على شكل حلقة تعتمد على حقول مغناطيسية قوية لحبس البلازما، بينما تعمل فرق أخرى على تصاميم بديلة مختلفة.

لكن كل تجربة أو تعديل هندسي جديد يتطلب استثمارات ضخمة، ما يجعل المحاكاة الرقمية وسيلة أساسية لتقليل المخاطر والتكاليف.

"لحظة EDA" في عالم الاندماج

يقارن شي هواشينغ منصة "FusionAlpha" ببرمجيات التصميم الإلكتروني المعروفة باسم EDA، التي أحدثت ثورة في صناعة أشباه الموصلات.

حيث أن شركات الرقائق الإلكترونية لا تبني نموذجًا ماديًا جديدًا مع كل فكرة، بل تستخدم برامج متقدمة لمحاكاة التصاميم واختبارها وتحسينها قبل إرسالها إلى مصانع الإنتاج.

وترى "VeloAlpha" أن قطاع الاندماج النووي يقترب من نقطة تحول مشابهة، حيث يمكن للشركات مستقبلًا اختبار آلاف التصاميم افتراضيًا، واختيار أكثرها كفاءة قبل استثمار الأموال في بناء النماذج الفعلية.

وبمعنى آخر، قد يتم بناء مفاعلات الاندماج المستقبلية مرتين: مرة داخل الحاسوب، ومرة أخرى في الواقع.

الصين تضع الاندماج ضمن أولوياتها

تأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه الصين اهتمامًا متزايدًا بتقنيات الاندماج النووي، بعدما صنفت الحكومة القطاع كواحد من الصناعات الاستراتيجية المستقبلية إلى جانب الحوسبة الكمية، والذكاء الاصطناعي المتجسد، والتصنيع الحيوي، وواجهات الدماغ والحاسوب، وشبكات الجيل السادس 6G.

وقد جذب هذا التوجه استثمارات متزايدة نحو الشركات الناشئة العاملة في تطوير المفاعلات والمغناطيسات والمواد المتقدمة والأنظمة البرمجية المرتبطة بالاندماج.

طريق طويل لكن أقصر

ورغم أن الطاقة الاندماجية التجارية لا تزال بعيدة عن التحقق الكامل، ويعتقد كثير من الخبراء أن الأمر قد يستغرق سنوات أو حتى عقودًا، فإن القدرة على تسريع عمليات التصميم والمحاكاة قد تمنح الشركات ميزة تنافسية حاسمة.

وفي الوقت الذي يتركز فيه الاهتمام عادة على المفاعلات العملاقة والتقنيات الفيزيائية المعقدة، قد تكون البرمجيات المدعومة بالذكاء الاصطناعي هي العامل الذي يختصر جزءًا كبيرًا من الطريق نحو تحقيق حلم إنتاج طاقة نظيفة وغير محدودة تقريبًا.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.