غالب كامل: هذه قصتي.. من مواجهة الوزير لإشادة الملك فهد
غالب كامل اسم لامع في سماء الإعلام السعودي على مدى 40 عاما، فهو من مؤسسي العمل الإذاعي والتلفزيوني في المملكة. قدم عشرات البرامج الإذاعية والتلفزيونية، المتنوعة والناجحة، خلال مسيرته الإعلامية الطويلة، إلى جانب قراءة النشرات الإخبارية بصوته المميز، وتغطية المناسبات الوطنية المختلفة إذاعيا.
من برامجه التلفزيونية "أين الخطأ" و"من أنا" و"لمن الكأس" و"لقاء على الهواء"، وللإذاعة قدم برامج كثيرة منها "أبشر" و"حرف ونغم" و"سلامات" مع المرضى المنومين في المستشفيات، و"سهرة من منزل" و"لقاء مع فنان" ومن "الشاشة إلى الميكرفون" و"الصفر الدولي"، وغيرها الكثير من البرامج الناجحة.
الإعلامي غالب كامل فتح قلبه لـ"العربية.نت"، وحكى ذكريات جمعته مع الملك فيصل والملك فهد رحمهما الله، ورأيه بالإعلام الجديد، ورائدي الفن محمد عبده وطلال مداح، ووجه رسالة لوزير الإعلام الدكتور عواد العواد. تحدث أيضا عن وجعه الذي أدى لتقاعده من التلفزيون، بسبب سوء تفاهم مع أحد المسؤولين آنذاك.
"كامل" كان قد أصيب بفيروس في الرئة قبل خمس سنوات، واضطر للإقامة في الأردن، بناء على نصيحة الأطباء.
أنا بخير وأعجز عن شكره سبحانه على فضله ونعمائه ولطفه بي، فإنه أرحم بعباده من أنفسهم، فله جل في علاه الحمد والشكر إلى منتهاه.
يكاد لهيب الشوق إليه يتراجع ويخفت، لأنه يفتقد في أغلبه الصدق والجدية والأمانة، لبث ما تهدف إليه "رسالة الإعلام" من قيم ترتكز على مبادئ شرعنا الحنيف، لتسود المحبة والمودة بين الناس. ذلك ما كان يتمتع به الإعلام من قبل، وهذا هو الفرق بين إعلام اليوم والأمس.
قامات سامقة في الإعلام يتحاشى أصحابها ذكر لقب "إعلامي"، لشعورهم بثقله. فالإعلامي الناجح والواثق يكتفي بـ"اسمه"، وهو الذي يحدد قيمته وقبوله لدى الناس، بينما يسارع من هم في مرحلة الحضانة إعلاميا إلى ختم أسمائهم بلقب "الإعلامي فلان"، لذا ينبغي تفعيل قواعد وأصول حمل الألقاب لمن يستحقونها فعلا.
عملت ثلاثة أشهر تقريبا كمستشار إعلامي لدى أخي وزميلي د. عبدالله الجاسر وكيل وزارة الإعلام للشؤون الإعلامية آنذاك، وأساهم بنشرتين أو ثلاث في الأسبوع، لكن حُجبت أوراق تمديد الخدمة في مكتب الوزير، ولم يُرفع أيضا طلب التعاقد، فعملت تلك الفترة دون مطالبة بأجر، فالذي يحب وطنه وعمله لا يلتفت إلى القشور.. هكذا كان .
تجربتي الإعلامية ترتكز على عشق العمل وأدائه بجد وإخلاص، ومداومة القراءة والاطلاع على أمهات الكتب للتزود بالمعرفة في مختلف المجالات، وتركيز جهودي على تحقيق النجاح، والاغتباط لنجاح الآخرين.. ففي النهاية سيكون نجاحا لمؤسستنا الإعلامية أو بيتنا الكبير، فالعمل الإعلامي هو نتاج مجهودات المُعد والمُقدم والمُخرج ومهندس التسجيل.
في البدايات يحتاج الإنسان إلى من يعينه.. كانت انطلاقتي في منتصف الشهر الرابع من عام 1384هـ من الإذاعة في جدة، والذين كان لهم دور في مسيرتي هم: رئيس المجلس الأعلى للإعلام حينذاك، الأمير نايف بن عبدالعزيز، فقد دفع في نفسي روح المثابرة لتحقيق الذات وخدمة الوطن الغالي.
ووزير الإعلام وقتذاك، جميل الحجيلان، وهو مهندس الإعلام الحقيقي، ومدير عام الإذاعة حينذاك، عباس فائق غزاوي، الذي تخرج من مدرسته الإعلامية كفاءات متميزة.
فالعمل مع قامات إعلامية محلية وعربية ساهم في أن أكون لنفسي شخصية إذاعية مستقلة انطبعت على مراحل مسيرتي المتواضعة، كما أسجل امتناني للقيادات الإعلامية اللاحقة الذين منحوني فرصا عديدة للانطلاق.
أتعامل مع ضيفي على الشاشة أو الميكرفون على أنه في منزلي ويجب إكرامه لا إحراجه، بهدف معرفة الحقائق، بهدوء دون انفعال وصراخ، يفقد المتابع والضيف لذة الفائدة من اللقاء. المهم إدارة النقاش لئلا يكون روتينيا ومملا أو مزعجا، لكني أكون حادا إذا دفعني الضيف من خلال إجاباته إلى ذلك، مثلما حدث حين قال وزير استضفته في إحدى حلقات برنامج وجها لوجه، بأنه غير مستعد لتقديم خدمة للمواطن لقلة وعيه. هنا تغيرت نبرتي، وأصبحت مواجها دفاعا عن المواطن. هذه الحلقة لفتت بعد عرضها انتباه الملك فهد بن عبدالعزيز، وطلب مشاهدتها بنفسه، وأثنى على موقفي وتصرفي قائلا: هذه هي البرامج التي نريدها بدلا من المجاملات.
فارق المردود المادي الكبير، إذ يظل الإعلامي في أي مجال كمذيع أو مخرج أو معد موظفا حكوميا لا يتميز عن أي موظف عادي، بينما في بعض الفضائيات الرائدة يطلق عليه لقب "نجم"، ويُدعم ماديا ومعنويا لينتج ويشتهر. وكم من "شخصيات إعلامية" عربية نالت نجاحا وشهرة على شاشات قنواتنا الفضائية وعرفهم الجمهور العربي الكبير، وتقاضوا مئات الآلاف من الدولارات.
والعجب أن يتم دعوتهم للعودة إلى التلفزيون لتسلم مناصب إدارية عالية بعد شهرتهم مع أن نجاحهم إداريا ليس مؤكدا، إذ التألق على الشاشة لا يعني بالضرورة تألقا إداريا، كما أن حاجتنا لإعلاميين أكثر منها إلى إداريين.
نتطلع إلى بادرة يتبناها معالي وزير الثقافة والإعلام الدكتور عواد العواد، فيوجه هيئة الإذاعة والتلفزيون بإعداد كادر خاص للإعلاميين يوفر لهم الأمان النفسي ويعينهم على العطاء السليم، ويحول دون هجرتهم.
أما العنصر النسائي فوجوده بكل تأكيد له دور فاعل في إنتاجنا الإعلامي وفق معايير ملائمة اجتماعيا.
ذكريات ومواقف عديدة معه، توضح شموخ هذا القائد الملهم في شخصيته وروعة تصرفه حتى مع أبسط الأمور لتلمس تواضع الكبار. كنت أنا أول المتحدثين في نقل مباشر عبر الإذاعة والتلفزيون لتغطية مراسم الصلاة على جنازته في مسجد العيد في الرياض.
ولدى إطلالة موكبه الصامت تأججت مشاعر الحزن في أعماق نفسي على رحيله، وهو القائد الفذ بجهوده ورحلاته المتتابعة لرأب صدع الأمة، وتوحيد كلمتها لترسيخ مكانة رفيعة لها بين الأمم، ولا أدري كيف انطلقت في التعبير عن ذلك الموقف العصيب ونبرات صوتي يلفها بكاء وحزن كأني أعبر عن الألم الذي يشعر به كل مواطن في المملكة وفي كل بلد عربي وإسلامي.
القناعة والإعلام التجاري وحب الناس
* لماذا لم تتوجه للإعلام التجاري مثلما فعل زملاء لك رغم خبراتك الطويلة وضآلة راتبك في العمل والتقاعد؟
أحمد الله على نعمة القناعة والاعتزاز بالنفس، كما أنني لست تاجر كلمة أبحث عمن يدفع أكثر، بل هواية وعشق لعمل قيضه الله لي، ويسر لي سبل النجاح لتحقيق رغبة والدي بأن يكون عملي في الإعلام السعودي لقناعته بصدق رسالته وأمانة مسؤوليته.. وهكذا كان.
* حدثنا عن علاقتك الزوجية وهل تشعر بالوحدة اليوم وكيف أثرت عليك الشهرة؟
حياتي الزوجية فراغ.. مرارة الوحدة تزيد المنغصات الكثيرة في هذه الحياة، إلا أنها تفضي إلى التقرب من خالقنا العظيم أملا في رضاه.. أما الشهرة فقد عادت عليّ بحب الناس وحسن وفائهم لي، وأنا فخور ومعتز بالكنز الثمين والرائع من المشاعر الصادقة والحب من الجمهور الحبيب، وتقديره لي.
وجع لم تنفع معه المسكنات
*نوعية البرامج التي قدمتها لامست قلوب المستمعين والمشاهدين.. فما هو أقرب برنامج لقلبك؟
البرامج التي قدمتها خلال مسيرتي الإعلامية تجاوزت العشرات، أقربها إلى قلبي برنامج "سلامات" الإذاعي، لأني ساهمت فيه بلمسة حانية لإنسان مريض في حاجة لها، وكنا نرتب حفلات ترفيهية نركز فيها على دعوة نجوم الكوميديا لإخراج المرضى إلى جو المرح والتفاؤل.
وفي التلفزيون، برنامج "لمن الكأس"، ويهتم ببث روح الجد والمثابرة بين طلاب الثانوي في مناطق المملكة، وكم أسعد وأفتخر برؤية طلابنا وقد حققوا أعلى المستويات في كل المجالات.
* هل ما زلت موجوعا من عدم تقدير جهودك في التلفزيون السعودي إذا ما عرفنا أنك من المؤسسين؟
يكفي عشرات البرامج الإذاعية والتلفزيونية التي قدمتها طوال مسيرتي الإعلامية للوقوف على مقدار الجهد اللازم لها، فكنت الأكثر إنتاجا ومع ذلك لم أنل رضا "البعض" من كبار مسؤولي الوزارة في الفترة الأخيرة، فلم يتفضلوا بالإشارة لترفيعي إلى المرتبة التي أستحقها، ولم يرفعوا لتمديد العمل قبل التقاعد أسوة بغيري من الزملاء.. كل ذلك بسبب سوء فهم مع المسؤول في أحد المواقف.. وجع لم تنفع معه المسكنات.
الأطرش وفنان العرب ومداح
* تميل للبرامج الفنية وتحب الآلات الموسيقية هل حاولت أن تعزف عليها؟
نعم في البدايات تعلمت العزف على العود، مرددا مع نغمات أوتاره ترددات لأغاني الموسيقار الراحل فريد الأطرش، فقد كنت أميل للفن عموما، و"الإعلام" هو أحد هذه الفنون، وقد جذبني أكثر، وعشقي له خطفني بقوة وأجبرني على طلاق فن العزف والغناء.
* لك وجهة نظر في محمد عبده وطلال مداح خاصة أنك تهوى السماع لطلال أكثر من محمد؟
طلال مداح ومحمد عبده قامتان بارزتان في عالم الفن على مستوى الوطن العربي الكبير، ساهما بنشر الأغنية السعودية في العديد من المدن العالمية من خلال الحفلات المقامة في بعض المواسم.
أما عن سماعي لهما فهما أولا صديقان عزيزان منذ زمن طويل ولكل منهما مودة وتقدير خاص في نفسي، وإن جاز لي أن أشبههما فكأني أرى في طلال شبها كبيرا من حيث الصفات والتصرفات بالموسيقار الكبير فريد الأطرش، وأما محمد فهو كالفنان الراحل عبدالحليم حافظ، وأنا أحب سماع أي عمل جيد لأي منهما أو لغيرهما دون تقيدي باﻻسم.
احتفالات الإمارات ومؤتمر عدم الانحياز
* هل تذكر أول مهمة خارجية لك.. وكيف أتقنت اﻻرتجال بالتقديم؟
عربيا، شاركت في تغطية احتفاﻻت دولة الإمارات الشقيقة بالاستقلال، وعالميا كانت المشاركة بتغطية اجتماعات مؤتمر دول عدم اﻻنحياز في مدينة فري تاون عاصمة سيراليون في جنوب إفريقيا.
أما إتقان اﻻرتجال بالتقديم فمرده إلى سرعة البديهة والثقة والحصيلة الوافرة من الثقافة والمعرفة، وما أختزنه من بلاغة في اللغة العربية وآدابها، وأهم شيء هو سعة الاطلاع في المجالات المتعلقة بالمناسبة المنقولة على الهواء، فإتقان "اﻻرتجال" هو المقياس الدقيق لقدرات المذيع على التصرف فيما لو حصل طارئ أثناء البث المباشر.
* هل من أمنية تتمنى تحقيقها؟
أتمنى على الصعيد الشخصي، بدعاء إلى المولى القدير أن يرفع عني البأس والشدة، ويعينني على منغصات الحياة، وأن يحسن خاتمتي ويوفقني لكل ما يرضيه.. وعلى الصعيد العام، أن يديم الله على الوطن الحبيب الأمن والأمان، ويحفظه من المكائد والفتن ليظل دائماً درة الأوطان.
وأتمنى أن تجتاز هذه الأمة دهاليز الضلال والإرهاب وتعود كما كانت وكما أرادها الله أن تكون.. خير أمة أخرجت للناس.
-
هذه أول تغريدة لوزير الإعلام السعودي الجديد عواد العواد
في أول #تغريدة لوزير الإعلام السعودي الدكتور #عواد_العواد شكر فيها خادم الحرمين ...
سوشيال ميديا -
وزير الإعلام السعودي: ساءتني الحملة ضد محمد الذيابي
ذكر وزير الثقافة والإعلام الدكتور، عواد العواد، أنه استاء من الحملة التي تعرض لها ...
السعودية -
الوسط الإعلامي السعودي ينعى المذيع خالد اليوسف
نعى الوسط الثقافي والإعلامي السعودي #المذيع_خالد_اليوسف الذي وافته المنية بعد صراع ...
السعودية