.
.
.
.
أفغانستان

بريطانيا: آخر رحلة تقل عسكريين بريطانيين غادرت كابل

بريطانيا وألمانيا تسعيان لتبني مجموعة السبع نهجاً مشتركاً إزاء طالبان

نشر في: آخر تحديث:

أعلنت وزارة الدفاع البريطانية، السبت، أن آخر رحلة جوية بريطانية تحمل عسكريين إلى خارج أفغانستان غادرت مطار كابل.

وكتبت وزارة الدفاع على تويتر: "آخر رحلة تُقلّ أفراداً من القوات المسلحة البريطانية غادرت كابل"، ناشرةً صوراً لجنود بدا عليهم التوتّر خلال صعودهم إلى الطائرة. وأضافت الوزارة: "إلى جميع الذين خدموا بشجاعة، تحت ضغط هائل وظروف مروّعة، من أجل نقل المدنيين الأكثر ضعفاً إلى برّ الأمان: شكراً".

وفي وقت سابق من السبت، كانت آخِر طائرة بريطانية مخصّصة حصراً لنقل مدنيين قد أقلعت أيضاً من العاصمة الأفغانية.

ووجه رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الشكر إلى من نفّذوا عمليات الإجلاء. وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي: "أريد أن أشكر جميع من شاركوا (في العملية) وآلاف الأشخاص الذين خدموا على مدى العقدين الماضيين (في أفغانستان). يمكنكم أن تفخروا بما حقّقتم".

وجاءت هذه الرحلة في ختام عملية شهدت إجلاء أكثر من 15 ألف فرد خلال أسبوعين منذ سيطرة حركة طالبان على السلطة، لتسدل بذلك الستار على الوجود العسكري البريطاني في البلاد المستمر منذ نحو 20 عاماً. ولقي أكثر من 450 جنديا بريطانياً حتفهم في أفغانستان منذ عام 2001.

وحدد الرئيس الأميركي جو بايدن يوم 31 أغسطس موعداً نهائياً لرحيل القوات المسلحة الأميركية من أفغانستان لكن قوات حليفة، ومنها بريطانيا، آثرت المغادرة قبل ذلك الموعد. وعلّقت بريطانيا أيضاً أنشطة سفارتها في أفغانستان.

وقال وزير الدفاع البريطاني بن والاس إنه لن يتسنى إخراج ما يتراوح بين 800 و1100 أفغاني ممن عملوا لحساب بريطانيا ويحق لهم مغادرة البلاد. من جهته، قال جونسون "سنبذل ما في استطاعتنا" لمواصلة إخراج أفغان بعد 31 أغسطس.

من جانبه، قال الجنرال نيك كارتر قائد القوات المسلحة البريطانية لهيئة الإذاعة البريطانية "بي. بي. سي" يوم السبت إن عدد من لم يتم إجلاؤهم ممن عملوا من بريطانيا "يقدر بالمئات". وقال كارتر إن أفغاناً كثيرين رأوا أن الذهاب إلى مطار كابل ينطوي على مخاطر جمة.

وأضاف "أنا وأشخاص مثلي.. نتلقى دوماً رسائل ونصوصاً من أصدقائنا الأفغان مؤلمة جداً. نعيش ذلك بأكثر الطرق إيلاماً".

وفي تصريحات لـ"سكاي نيوز"، قال كارتر إن بريطانيا وحلفاءها ربما يتعاونون مع طالبان في المستقبل لمواجهة التهديدات التي يمثلها تنظيم داعش. وأضاف: "إذا استطاعت طالبان إظهار أن بإمكانها التصرف بالطريقة التي تتصرف بها أي حكومة عادية فيما يتعلق بالتهديدات الإرهابية، فإننا قد نجد أنه يمكننا العمل معاً".

وقال كارتر: "لكن علينا أن ننتظر ونرى. بالتأكيد بعض القصص التي نتلقاها عن الطريقة التي يعاملون بها (طالبان) أعداءهم تعني أنه سيكون من الصعب علينا العمل معهم في الوقت الحالي".

من جهتها، أعلنت وزارة الدفاع الجمعة أنه تم إجلاء أكثر من 14500 شخص منذ 13 أغسطس، بينهم حوالى 8000 أفغاني مؤهّلين للبرنامج الخاص بالأفغان الذين عملوا لحساب المملكة المتحدة.

يأتي هذا بينما بحث رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون السبت مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورئيس الوزراء الهولندي مارك روتي الأزمة في أفغانستان.

جنود بريطانيون خلال عملية الإجلاء من مطار كابل
جنود بريطانيون خلال عملية الإجلاء من مطار كابل

وبحسب بيان من المتحدث باسم ميركل، فإن "انتهاء عمليات الإجلاء من مطار كابل والوضع في أفغانستان والمنطقة كانا في صلب المحادثات" الهاتفية.

وأضاف أن ميركل وجونسون وروتي "توافقوا على أن إجلاء مواطنيهم والطواقم الأفغانية (التي عملت مع قواتهم المسلحة) والأفراد المعرضين للخطر لا يزال يشكل الأولوية الأكبر، وكذلك المساعدات الإنسانية للسكان واللاجئين في المنطقة".

ودخل الجسر الجوي لإخراج الأفغان الراغبين في الفرار من نظام طالبان، مرحلته النهائية السبت، قبل بضعة أيام من حلول موعد 31 أغسطس النهائي لسحب الجنود الأميركيين من أفغانستان بعد حرب استمرت 20 عاماً.

وأفادت آخر أرقام الحكومة الأميركية أن هذا الجسر أتاح إجلاء نحو 112 ألف أجنبي وأفغاني منذ 14 أغسطس، عشية سيطرة طالبان على كابل.

جنود بريطانيون خلال عملية الإجلاء من مطار كابل
جنود بريطانيون خلال عملية الإجلاء من مطار كابل

وسبق أن أعلن عدد كبير من الدول انتهاء عملياته بينها ألمانيا وهولندا وفرنسا. في المقابل، تعذر إجلاء آلاف من الأفغان، وتبحث دول عدة حلولاً دبلوماسية لهم وخصوصاً عبر إجراء مباحثات مع طالبان.

في سياق متصل، اتفق جونسون وميركل على ضرورة تقديم مساعدات دولية وتبني مجموعة السبع نهجاً مشتركاً إزاء الحكومة التي ستتولى الأمور في أفغانستان مستقبلاً.

وقال مكتب جونسون في بيان: "قرر رئيس الوزراء والمستشارة العمل جنباً إلى جنب مع باقي أعضاء مجموعة السبع لوضع خارطة طريق للتعامل مع أي حكومة أفغانية جديدة، وهو الأمر الذي جرت مناقشته خلال اجتماع القادة الأسبوع الماضي".

وأضاف البيان: "شدد رئيس الوزراء على أن أي اعتراف بحركة طالبان وأي تعامل معها يجب أن يكون مشروطاً بسماحها بمرور آمن لمن يريدون مغادرة البلاد وباحترامها لحقوق الإنسان".