.
.
.
.

هل ينسحب الإخوان من النقابات؟!

عماد الدين حسين

نشر في: آخر تحديث:

لو جاز لى أن أوجه نصيحة إلى جماعة الإخوان وأنصارها لقلت لهم: انسحبوا قليلا من المشهد السياسى هذه الأيام خصوصا النقابى.

حضوركم فى النقابات كان يمكن ان يكون جسرا لعبور الأزمة الراهنة، إذا ضربتم المثل فى التعاون، لكنكم تخوضون مباراة صفرية وتتصرفون بطريقة ثأرية سوف ترتد عليكم إن آجلا أو عاجلا.

المهشد العام والشعور العام فى المجتمع يقول بوضوح ان الناس لا يريدونكم فى مقاعد القيادة هذه الأيام، فلماذا تتحدون مشاعرهم؟!.

إذا كان الأطباء والمهندسون والصيادلة المنتمون للاخوان او لمعارضيهم غير قادرين على التوافق السياسى فيما بينهم داخل نقاباتهم، فعلينا اذن ان نعذر البسطاء حينما يقتلون بعضهم بعضهم!!.

الأطباء اسقطوا المجلس الإخوانى قبل أسابيع والمهندسون اسقطوا المجلس الإخوانى مساء الجمعة الماضى.

والمصريون اسقطوا دستور الجماعة وقالوا نعم لدستور ثورة 30 يونيو بصورة ساحقة.

طبقا لهذا السياق فانه يصبح طبيعيا وليس من قبيل التوقع ان كل مجالس النقابات والهيئات والمؤسسات والأندية ذات القيادة الإخوانية سوف يسعى الأعضاء داخلها إلى تغييرها واستبدالها بالطريق الديمقراطى عبر انتخابات مبكرة أو جمعيات عمومية طارئة لسحب الثقة كما حدث فى نقابة المهندسين أو فى التجديد النصفى كما حدث فى نقابة الأطباء.

أمام الإخوان فى هذه النقابات أكثر من بديل: الأول أن يستمروا كما هم على رأس هذه النقابات ويدخلون فى صراع مستمر مع خصومهم ومنافسيهم ويظلون فى حالة تربص، وستظل عيون الحكومة والأجهزة والخصوم «مفنجلة» على أداء هذه المجالس، مع اتهامات مستمرة للإخوان بانهم حولوا هذه النقابات إلى مكاتب بديلة لمكتب المرشد المغلق، وان أموال هذه النقابات تذهب إلى أنشطة إخوانية مباشرة مثل تمويل المظاهرات أو دفع معاشات لأسر ضحايا الإخوان فى الأحداث الأخيرة.

البديل الثانى أمام الإخوان أن يتخذوا قرارا شجاعا بالانسحاب من مجالس النقابات ويتفرغوا لإعادة قراءة الواقع الجديد، خصوصا انهم يواجهون تكتلا مناوئا من كل قوى المجتمع تقريبا. هذا البديل سيوفر على الإخوان الخسائر المحتملة فى المعارك المقبلة، خصوصا ان حالة الكراهية الشعبية والرسمية لهم لن تجعلهم قادرين على العمل داخل هذه النقابات، وبالتالى سوف يقوم الأعضاء بإخراجهم فى أقرب انتخابات.

من سوء الحظ أن الطريقة التى تصرف بها الإخوان أثناء انتخابات الأطباء والصيادلة وأخيرا المهندسين تؤكد أنهم أكثر ثأرا وتشنجا من خصومهم ولا يريدون الخروج إلا بصعوبة أو كما يقولون بـ«الطبل البلدى».

حاولوا مرارا إلغاء الجمعية العمومية الطارئة للمهندسين وطعنوا عليها أمام القضاء، ثم هتفوا بحرارة ضد الجيش والشرطة وكل المجتمع، وحاصروا محافظ القاهرة وحاولوا طرده، والمهم أنهم جمعوا كل أعضائهم تقريبا فى النقابة، ورغم نقص عدد من تم حشدهم فى الطرف الثانى فقد تمكنوا من الاطاحة بالنقيب والمجلس الإخوانى.

يصر الإخوان على ترك دماء فى كل المواقع الموجودين بها، والنصيحة مرة ثانية لماذا لا تفكرون فى البديل الآخر: ان تنسحبوا قليلا وتعيدوا تقييم تجربتكم فى كل المجتمع، فربما تتمكنون من العودة الطبيعية بعد سنوات؟!.

نقلاً عن صحيفة "الشروق"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.