.
.
.
.

مرايا.. الحروب المقدسة في سوريا

نشر في: آخر تحديث:

لماذا يعتبر كثيرون في العالم ونحن منهم أن الحرب الدائرة في سوريا، من الكل ضد الكل، هي أخطر حروب العالم الآن؟

لاعتبارات عدة، لكن في مقدمها الحساسيات الدينية والتاريخية التي تحيط بهذا الصراع أو الصراعات في الحقيقة.

بلاد الشام، وسوريا تشكل أغلب هذه البلاد، هي أرض مغموسة في الذاكرة التاريخية الجمعية للعالم، فيها ولدت المسيحية، وعلى أرضها صارع اليهود خصومهم وأقاموا ممالكهم وهياكلهم، وفوق تلالها وعبر أنهارها شمخت دولة الإسلام والمسلمين في العهود الأموية ثم الزنكية فالأيوبية غرة في جبين الدهر.

كان هذا في الماضي القديم، وفي الماضي الوسيط شن الصليبيون الأوروبيون سلسلة من الحروب الدينية الدامية على مدى قرون مع أهالي الشام ومصر، بل وأقاموا إمارات لهم، قبل أن يحرر صلاح الدين وسلاطين المماليك من بعده هذه الربوع من احتلالهم.

ومن الشرق غزاها التتار بعد أن أحرقوا يابس المسلمين ورطبهم من شرق العراق، حتى كسرهم قطز وبيبرس في عين جالوت، في بلاد الشام.

كان هذا في العصر الوسيط، أما في العصور الحديثة فقد كانت سوريا وتركيا ولبنان وفلسطين والأردن مسرحاً للحروب الاستعمارية الحديثة بين القوى الأوروبية والدولة العثمانية ثم الحركات الوطنية.

بلاد الشام ومنها فلسطين هي الأرض المقدسة لدى الخيال المسيحي كله، ومنه الخيال الأورثوذكسي بقيادة الروس، وقبلهم كان الفاتيكان حامل مشعل هذا الحنين المريض. وهي أيضا أرض الميعاد في الخيال اليهودي.

أما بالنسبة للجماعات الأصولية "الإسلامية" فهي لا تنظر للصراع في سوريا من منظار قانوني-إنساني-أخلاقي-سياسي فقط، بل تنشر فوق هذا الصراع عباءة من التحشيد الديني الملحمي، وعلامات نهاية الدنيا والزمان، ما يجعل الصراع خطيراً، دائما صفري المعادلة، باهظ الكلفة، وحماسي التعبئة.

في هذه الحلقة من مرايا يتحدث الزميل مشاري الذايدي عن حرب الحروب.. نهاية البدايات.. بداية النهايات.. حرب دابق وما بعدها.