.
.
.
.

نحن نشرب من البحر ولكن الثمن غال

عبد الله باجبير

نشر في: آخر تحديث:
قد لا تعرف من أين تأتي المياه التي تتدفق في صنابير منازلنا .. أو الجهد المبذول لتصلنا المياه بهذه السهولة والسلامة .. وأن تكلفة المتر المكعب من مياه البحر هي أكثر من سبعة ريالات .. وقد لا تعرف أيضاً أنه في القريب العاجل سيصبح الماء أغلى من البنزين، لأن المملكة غنية بالنفط ولكنها فقيرة الأمطار والمياه الجوفية وتستغل بشكل غير متزن .. خصوصاً أن المملكة تقع ضمن نطاق المناطق شديدة الجفاف ومواردها المائية محدودة، ومن الخطأ الفادح هدر المياه الجوفية في أعوام سابقة في بيئة صحراوية شحيحة المياه .. فقد استنزفت الزراعة في الثمانينيات مياها جوفية تكفي لـ 100 عام قادم.

نحن أمام أزمة حقيقية، والمؤشرات سيئة، ولا تبشر بالخير حيال مستقبل المياه في "السعودية" .. وفي العالم العربي عموماً.

الأسباب متعددة وكثيرة، منها استهلاك المياه بشكل جائر في التوسع الزراعي، فهناك هدر كبير في الإنتاج الزراعي، وإنتاج بعض الأصناف الغذائية يفوق حاجتنا، مثل التمور وبعض أصناف المنتجات الحيوانية، ومن أهم أسباب الأزمة أيضاً: ارتفاع مستوى المعيشة، الزيادة السكانية، وانخفاض مستويات المياه بشكل حاد.

هذه الأسباب مجتمعة ستؤدي إلى ندرة المياه في المملكة، التي تعتبر من أهم المشكلات التي تواجه التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مما يؤدي إلى تراكم العجز سنة بعد سنة في منسوب المياه الصالحة للشرب .. وهذه الأسباب أيضاً هي التي دعت نائب وزير الدفاع رئيس مجلس أمناء جائزة الأمير "سلطان بن عبد العزيز"، الأمير "خالد بن سلطان بن عبد العزيز" في كلمته خلال افتتاحه المؤتمر الدولي الخامس للموارد المائية والبيئية الجافة، إلى دق ناقوس الخطر في ترشيد سلوكيات استهلاك المياه مؤكداً: "يجب ترشيد الناس وتفهيمهم من أصغر طفل إلى أكبر شخص، بأهمية المياه والمحافظة عليها"، موضحاً: أن شعبنا أكثر من غيرنا في إهدار المياه في الجزء العربي، وأقل نسبة موجودة في المياه في العالم .. لا بد فوراً كما تفضل الأمير "خالد بن سلطان بن عبد العزيز" من نشر التوعية بكل الوسائل بين جميع طبقات المجتمع .. ولا بد من وقف الهدر في القطاعين الزراعي والبلدي، ووقف تسربات الشبكات التي باتت مرتفعة، ووقف الاستنزاف الجائر للمياه الجوفية .. والترشيد في استخدام المياه من ري الحدائق وغسل السيارات، والاستخدام الشخصي .. فمعدل استخدام الفرد في المملكة يعادل 286 لتراً يومياً، وهو معدل مرتفع جداً - حسب ظروف المملكة.

حافظوا على نقطة المياه لأنها ستصبح أغلى من الذهب.

*نقلاً عن صحيفة "الاقتصادية" السعودية.
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.