القطاع الخاص وسوق العمل

عبدالله بن عبدالمحسن الفرج
عبدالله بن عبدالمحسن الفرج
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

أعتقد أن هناك مشكلة بين وزارة العمل وبين شريحة لا يستهان بها من المجتمع. فالبرامج التي تطرحها الوزارة لزيادة نسبة توظيف السعوديين في القطاع الخاص لم تحظَ حتى الآن لا على رضا هذا الأخير ولا على الدعم الذي تحتاجة من الناس. وأعتقد أن عدم الرضا هذا له أساس مشترك. وأنا هنا أنطلق من تجربتي المحضة. فلقد حضرت لقائين مع معالي وزير العمل في مبنى الفيصلية ولقاء وكيل وزارة العمل مع أصحاب الأعمال في غرفة الرياض. وعلى ما يبدو فإن أساس المشكلة يكمن في أن الأطراف المشاركة في العملية لا تتحدث بوضوح ولا تقدم البراهين الكافية. فاستشهاد وزارة العمل بتجربة سنغافورة، فرنسا، كندا أو غيرها من البلدان المتقدمة ليس مبررا قويا للدفاع عن موقفها. ويكفي هنا أن أشير إلى التجربة التي حصلت عليها في غرفة لندن للتجارة والصناعة. فمن خلال البرنامج الخاص هناك توصلت إلى قناعة أنه لا يصح لنا أن نقتدي بتجربة بلدان الفارق بيننا وبينهم 300 عام أو أكثر. فغرفة لندن تكرس جهدها من أجل هيمنة الشركات المنتسبة إليها على المعمورة وهي شركات كبيرة ميزانية الواحدة منها تعادل ميزانية دولة بكاملها. في حين أننا لو سألنا الغرف التجارية في المملكة عن عملها فسوف يجيبون بأنهم يكرسون جهدهم لإيقاف قطاعنا الخاص على قدمه وليس من أجل هيمنته على الفرص التجارية والاستثمارية خارج البلد. والسبب يعود إلى أن هذا القطاع لا زال حديث النشأة. ولكن ذلك لا يهم وزارة العمل – على الأقل في المدى القريب. فهي موضوعة أمام الأمر الواقع. وهذا الواقع يشهد بتشوه سوق العمل نتيجة العديد من الأخطاء السابقة والتي من أهمها ضعف مساهمة القطاع الحكومي في تراكم رأس المال الإجمالي بعد تشييد الصناعات الأساسية في الجبيل وينبع. فلو استمر القطاع الحكومي في الاستثمار المشترك مع رأس المالي الأجنبي والمحلي، بنفس المعدل الذي كان عليه نهاية السبعينات بداية الثمانيات، لكان لدينا اليوم عشرات الشركات الحكومية التي يمكنها استيعاب 300 ألف من الخريجين سنوياً. فالتجربة تشير إلى أن أكثر الجهات توظيفا لشبابنا هي الشركات الحكومية مثل سابك وأرامكو والبنوك التي يساهم القطاع الحكومي في رأسمال العديد منها. من جهتهم فإن أصحاب الأعمال بدلاً من أن يشرحوا وجهة نظرهم ويدعموها بالحجج والأرقام نراهم يغوصون في متاهات البحث عن تناقض برامج الوزارة مع قوانين العمل أو مخالفتها لبعض الأوامر الصادرة. وكان الأولى بهم أن يعدوا دراسة أو ورقة عمل لتوضيح أرقام الخسائر التي سوف تلحق بهم جراء قرارات الوزارة. فالجهات العليا لن تسمح بخروج جماعي لمؤسسات وشركات القطاع الخاص الصغيرة والمتوسطة من السوق لأن هذا من شأنه أن يرفع نسبة البطالة المرتفعة أصلاً. وعلى أية حال فإن أوامر وزراة العمل وحدها لن تعطي النتائج المرجوة. فالتقديرات تشير إلى أن اقتصادنا هذا العام سوف ينمو بمعدل 2.5% فقط بدلاً عن 8.6% في العام الماضي. ولذلك فإنه لرفع نسبة التوظيف في الاقتصاد لا بد من تحفيز هذا الأخير على النمو بمعدلات أعلى. وهذا يتطلب تشجيع القطاع الخاص وليس مضايقته.

*نقلا عن الرياض

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.