مانشستر يونايتد و"المتكاملة"

سلمان الدوسري
سلمان الدوسري
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

حين طرح نادي مانشستر يونايتد الإنجليزي أسهمه في بورصة نيويورك العام الماضي، قال في الفقرة الخاصة بعوامل الخطر في المستندات الرسمية المرفقة بالطرح الذي بلغت قيمته 2.3 مليار دولار ''أي خليفة لمدربنا الحالي - أليكس فيرجسون الذي اعتزل قبل أيام - لن يكون ناجحاً مثله''.

وفي مقابل هذه القصة المليئة بالدروس في الإفصاح الذي نسمع عنه ولا نراه، نشاهد الحلقة الأخيرة من مسلسل الشركة السعودية للاتصالات المتكاملة، التي بدا فيها المشهد قاسياً على المشاهدين، فقد شُيع البطل عندما وُجد أن هذا الحل الأسهل من قبل الجهة التي يفترض أن تكون هي أكثر المدافعين، وليس المحرضين، وأعني هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات. فقد تم التخلص من المريض بقتله وليس بمحاولة إنعاشه ومساعدته على الحياة.

لن أتحدث عن مأساة أول شركة تُذبح ذبحاً في سوق الأسهم السعودية. لن نُكرر الحديث عن مصيبة مساهمي الشركة وهم يخرجون من الباب الخلفي. وأيضاً سنغض النظر عن أسباب الاكتفاء بتوصية لجنة وزارية جميع أعضائها طرف في القضية، بدلاً من إحالة الملف للقضاء للحكم فيها. حديثنا عن الضرر البالغ الذي سيعود من قرار إلغاء ترخيص الشركة وتصفيتها على الاقتصاد الوطني، وبالأخص قطاع الاتصالات، الذي يساهم بنحو 3 في المائة من الناتج المحلي. كنا نتوقع من هيئة الاتصالات أن تكون أشد المدافعين عن مصالح القطاع الذي تشرف عليه. كنا ننتظر منها حلولاً تدعم المستثمرين وتفتح لهم آفاقا جديدة. لم يكن منتظراً أبداً أن تكون الهيئة هي من ''يوصي'' بتصفية الشركة.

هنا شركة صُفيت بفعل فاعل، وهناك شركات تعاني الأمرين في قطاع الاتصالات دون دعم حقيقي وفاعل من الهيئة المسؤولة عنها. ولدينا ثلاث رخص لمشغلين افتراضيين قادمين، فهل نتوقع إقبالاً على الرخص بعدما أُرسلت رسالة قوية للاستثمار الأجنبي بأن الاستثمار في قطاع الاتصالات غير مأمون الجانب؟ هل يُعقل أن يتم تحرير القطاع من جهة، والتضحية بأنظمته وقوانينه من جهة ثانية. الكل يسأل: ما الخطوة القادمة للهيئة وعلى من سيكون الدور؟

ما الذي قصرت فيه هيئة الاتصالات؟ كان منتظراً منها أن تقوم بدور أي جهة إشرافية على قطاع مهم وحيوي ورئيس. مثلاً أن تبادر بإنقاذ الشركة ودائنيها وموظفيها ومساهميها حتى مالكيها. بالطبع لا يلغي هذا مسؤولية الأطراف الأخرى أيضاً، وهي هيئة السوق المالية ووزارة التجارة ومجلس إدارة الشركة والمصرف المصدر لخطاب الضمان. الكارثة أن تصفية الشركة هو قرار لا عودة فيه، وهو يضرب قطاع الاتصالات في مقتل، من خلال عزوف المستثمرين الأجانب عن الدخول مستقبلاً، ناهيك عن تخوف شركات قائمة، وتعاني التعثر، من خطوات مماثلة أو قريبة منها تصدر من قبل هيئة الاتصالات.

أعي جيداً أن قضية ''المتكاملة'' معقدة جداً، بدءا من السماح بطرحها للاكتتاب قبل بدء التشغيل الفعلي، وأعلم أن لمجلس إدارتها أخطاء في إدارة الشركة حتى وصلت لما وصلت إليه، إلا أن سؤال المليون: لماذا لم تجتهد هيئة الاتصالات في تسييل الضمان البنكي غير المشروط وغير القابل للإلغاء، الصادر من قبل مصرف الراجحي؟ لماذا قبلت بالحل الأسهل وهو التوصية بتصفية الشركة، وليس الحل الأسلم وهو مساعدة الشركة على تجاوز هذه المرحلة الحرجة؟

سنظل نكررها إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولا: نسمع بالإفصاح ولا نراه!

*نقلا عن صحيفة الاقتصادية السعودية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.