خطوات إلى اقتصاد المعرفة
من خلال احتفالات موهبة، والاحتفاء بمعارض المبدعين والمخترعين، وحث رجال الأعمال السعوديين على تبني أفكار سعودية والاستثمار فيها، ومحاولة إنتاجها، من كل هذا نلمس استجابة لفكر الاقتصاد الجديد المعروف باقتصاد المعرفة، وتوجد الآن أكثر من منظمة شبابية تحاول الاهتمام بالابتكار الشبابي واستكمال البحوث عليه وطرحه كاستثمار مجد، بالتلازم مع جهود البحث في مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية وجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست)، وهما المركزان البحثيان الأبرز مع تطوير معامل البحث في كل الجامعات السعودية للوصول لصورة ولو مبكرة من اقتصاد المعرفة.
كان الفكر الاقتصادي قبل سنوات يدعم نقل التقنية وتبنيها بصفتها خيارا للتنمية، لكن بعد تجارب نقل التقنية إلى دول نامية بواسطة شراء المشاريع الأوروبية ثبت بالتجربة أنه لا يكفي نقل التقنية، وتبنيها، بل لا بد من إضافة شيء يحقق لها التميز سواء كانت سلعا أو خدمات أو إدارة، بمعنى الخروج من فكرة استيراد المنتج، أو المنتج والمصنع، إلى صنع شيء جديد يضيف لما ننتج من سلع وخدمات في ظروف اقتصادية مناسبة من توافر الطاقة والمادة الخام والمياه، ثم العنصر البشري القادر على الإبداع والابتكار، ولن يخدم مستقبل تنميتنا غير عقولنا الجديدة التي قد تضيف للتنمية أفكارا وإبداعات.
أناس جدد .. يطرحون فكرا جديدا، فالعقول هي عنوان تنمية العصر، وأكثر الفكر الصناعي والخدمي السائد لا يأتي بالتقدم دون إضافات تميزه عن غيره، والفكر الجديد تأتي به عقول شابة مدربة، ومتميزة تجد الاعتراف بفكرها وعقلها وتجد من يعطي أفكارها نظرة جدية، عندما تكون الفكرة محلية وتولد في محضنها وتصنع في بيئتنا، ويكون لنا إنجازنا ومساهمتنا الغائبة في المنتج العالمي هنا ستجعل هذا الإنجاز يحمل فكرنا وصورتنا، فالعالم اليوم يتشارك المنتج الفكري ويستثمره بما يعود على الناتج القومي.
هنا نكون أولا أمام تحدي إنتاج العقول التي تنتج الأفكار لا إعادة إنتاج السلع والخدمات إذا أردنا الوقوف في صفوف المستقبل، وهذا يستلزم منظومة من التعليم والتدريب تتمتع بأساليب من حرية التفكير تتيح مشاركة المتعلم مشاركة فاعلة يحث ذهنه على أساليب تجعله مبدعا لا متلقيا حافظا نصوصا مكررة.
قد يبدو الطريق طويلا والفكرة في بدايتها لكن ما يريح أن لدينا قاعدة علمية وبحثية وتاريخا في الجامعات.
ما يلزم الآن هو إعادة توجيه الفكر لنوع من العقول تخرجها الجامعات وتستثمر في اقتصاديات المعرفة بدل أن تبقى بحوثها حبرا على ورق في الأدراج، وليس صعبا أن يربط التعليم بمنتج قائم يضاف إليه أو ابتكار منتج جديد نصنعه ونبيعه مهما صغر في سياق إبداع العالم العلمي المصنع.
*نقلا عن الاقتصادية