روّاد الأعمال محرومون من التقاعد!
تسعى حكومة الإمارات جاهدة، لدعم تمكين المواطنين في القطاع الخاص، وتحرص على إيجاد وسائل وطرق لمساعدة هؤلاء الشباب، ودعمهم عبر مختلف الصناديق التمويلية الموجودة.
ومع ذلك فأعداد المواطنين القادرين على المجازفة، والدخول في هذا القطاع قليلة جداً، بل تكاد تكون نادرة، ولا نحتاج هنا إلى إعادة التذكير بها، فهي لا تمثل سوى نسبة قليلة جداً، لا تكاد تذكر، وبالتأكيد أسباب ذلك أيضاً شبه معروفة، فمنها ما هو متعلق بالقوانين، ومعظمها متعلق بالقطاع الخاص نفسه وصعوبة الدخول فيه، في ظل المنافسة الشرسة، والسيطرة شبه الكاملة عليه من قبل مجموعات معروفة، ومنها ما هو متعلق بالشباب أنفسهم، وقلقهم من خوض التجربة.
فلنترك جانباً الأمور المعروفة الطاردة للمغامرين من شباب الإمارات، في خوض غمار تجربة العمل الخاص، التي سبق أن تناولها الإعلام بشيء من التفصيل، طوال الأعوام الماضية، ودعونا نركز الحديث في بعض الجهات الرسمية، التي تسنّ قوانين، من دون أن تدرس أبعادها السلبية على هذا القطاع تحديداً، وللتحديد أكثر دعونا نتحدث عن قانون المعاشات المعمول به في الدولة، وكيف يسهم هذا القانون ـ بشكل مباشر ـ في إبعاد المواطنين عن التفكير في العمل الخاص!
تطرقنا منذ أيام قليلة، لقضية طرد مواطنين متقاعدين من العمل الحكومي، ويعملون في شركات خاصة، والسبب كان ينحصر في مادة قانونية في قانون المعاشات، لا تجيز للمواطن الجمع بين راتبين من أي جهتين، وفور نشر الموضوع وجّه سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم بصفته وزير المالية ورئيس مجلس إدارة هيئة المعاشات بحل هذه الإشكالية القانونية، وتالياً عاد هؤلاء المواطنون المتقاعدون إلى العمل، وهذا شيء جميل.
لكن قانون المعاشات لايزال يشكل حجر عثرة أمام الراغبين من المواطنين في دخول القطاع الخاص، فهو يمنع رواد الأعمال المواطنين من التسجيل في الهيئة، للحصول على راتب تقاعدي، إن كانوا مالكين للشركات، في حين لا يمنعهم من الدخول كموظفين في شركات القطاع الخاص!
ومع ملاحظة أننا نتحدث عن شركات صغيرة ومتوسطة لشباب مواطنين، فإننا سندرك أن عدم تسجيلهم في هيئة المعاشات يعتبر عائقاً حقيقياً لهم، يمنعهم من دخول هذا المجال، في حين أن الدولة تشجعهم، وتمنحهم التسهيلات اللازمة، ما يعني أن قانون المعاشات يناقض سياسة الحكومة!
المضحك أن تجاوز هذا القانون سهل جداً، فبإمكان المواطن صاحب الشركة الصغيرة تأسيس شركة أخرى باسم مختلف، وتسجيل نفسه في الهيئة باعتباره موظفاً في الشركة الجديدة، وليس صاحب الشركة السابقة!
مَنْ سيلومهم إن فعلوا ذلك؟ ولماذا يتم إجبارهم على سلوك هذا الطريق؟ هناك دول أخرى تتيح ـ حتى لربات البيوت ـ التسجيل في صندوق المعاشات، طالما يدفعن الاشتراك الشهري، فلماذا يمنع رواد الأعمال المواطنون هنا من ذلك؟!
*نقلا من صحيفة "الإمارات اليوم"