أمن الطاقة البديلة.. كيف نراه؟!

يوسف الكويليت
يوسف الكويليت
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

ما قبل النفط وبعده، هو هاجس كل مواطن، كيف سيكون عليه المستقبل البعيد أمام نمو مدنٍ، وتزايد سكاني وبيئة شحيحة معقدة جغرافياً، واحتياجات مواطن لم تعد كسابقتها قادرة على التعايش مع الحياة وفق مواردها، وقد يستمر تدفق النفط وتظل احتياطياته لنصف قرن وفق بعض التوقعات، لكن ما بعده هو السؤال المعلق على أجوبة صعبة..

فكل شيء في حياتنا يعتمد على هذا المنتج، المياه، الكهرباء، الرواتب، البناء الشامل، بما في ذلك الصناعات الأساسية للبتروكيماويات وغيرها، والأمل لازال يوقظ الإحساس بالبديل المتوقع أي الطاقة البديلة، وخاصة الشمس التي نعد من أهم الدول في مصادرها لو وصلت إلى أن تكون تجارية وعملية أمام التعقيدات التي تجعل بيئتنا رغم هذه الثروة تواجه مصاعب تقنية أهمها تصاعد الغبار العائق الأهم لاستغلال هذا المصدر المنظور..

المملكة اعتمدت سبعة عشر مليار دولار لاستغلال الطاقة البديلة والتركيز على جانبيْ المفاعلات النووية، والطاقة الشمسية، ومع هذا المشروع الكبير لا نعرف العدد القائم والمتوقع للعلماء الوطنيين في هذه الاختصاصات، وكم مركز أبحاث تشارك به الدول المتقدمة في إنشائه؟

وما هي نسبة الطلبة المبتعثين في التوجه لهذه الاختصاصات المتقدمة؟

وهي مسائل تسبق الاعتمادات المالية في إنشاء البنية الأساسية، وأعتقد أن النواة موجودة في بعض الاختصاصيين، لكننا لا نجد الرؤية واضحة حول هذه المشاريع الاستراتيجية والتي تعتبر حياة أو موتا لنا ولأجيالنا القادمة..

وبوجود الموارد الراهنة والكبيرة، فإننا لا نجد تركيزاً من قبل مراكز البحوث على قلتها في الجامعات، ولا مدينة الملك عبدالعزيز، بأن نجد مفهوماً يعطي للمواطن الأمل في تغيير الصورة العامة بأننا دولة نفطية لثروة ناضبة بينما هناك سعي محموم في بلدان مثل أوروبا ينعدم فيها سطوع الشمس مثلنا تسعى للتعجيل بالوصول إلى طاقة بديلة باستثمارات في المغرب وغيرها، ونحن قد تكون مساهمتنا في طور التفعيل، إلاّ أن الشكل العام لا يبدو واضحاً أو مفهوماً لقطاع كبير من المواطنين..

دولة الإمارات أيضاً اعتمدت خمسة مليارات دولار لاستغلال الطاقة البديلة وقد تلحقها دول أخرى خليجية وعربية، لكن ما يثير الحزن أنه لا توجد مبادئ تعاون في عملية حيوية في مستقبلنا كأن تنشأ هيئات مستقلة تبحث وتجلب العلماء وتنسق ما بينها في بناء منظومة عمل مشتركة وهي حالة أمن شامل مائياً، وكهربائياً وصناعياً وغيرها، والفرص المتاحة الآن قد لا تتكرر بأن نضع هذه الحقيقة في ذهن المواطن، وأننا لو استطعنا من خلال هذه المشاريع تحقيق طاقة شمسية بديلة فستكون، وفق توقعات الخبراء مراكز تصدير لهذه الطاقة ومعوضاً أساسياً عن النفط..

هذه السطور لا تستطيع أن تقتحم أفكار الاختصاصيين، ولكنها جمل في تحفيز الدور المنتظر لنا في تحقيق حلم أن نتجاوز عصر النفط بعصر الطاقات المتجددة، وبالتالي فطالما الموضوع يهم مستقبلنا فلا بد من حشد قوانا كلها خلف هذا الأمل القابل للتحقيق..

البداية قد تكون صعبة ومتواضعة، ولكن السلَّم يبدأ بعتبة، وطالما فكرة التأسيس قائمة فما هي الخطط التي نبني عليها كسب المعرفة أولاً، والعمل على البدء في التجارب؟

وهي ليست مغامرة نحو المجهول طالما البوادر تشجع، والبحوث العالمية تتحدث عن الوصول إلى إنتاج اقتصادي يساوي تكاليف النفط في المستقبل القريب، بينما علينا أن نكون أول المساهمين والعاملين في هذا الحقل الحيوي..

*نقلا عن الرياض

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.