المخالفون لنظام العمل والإقامة

عبدالله بن عبدالمحسن الفرج
عبدالله بن عبدالمحسن الفرج
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

كشفت بعض الإحصاءات أن 60% من المقيمين في المملكة مخالفون لنظام الإقامة أو العمل. وهذه النسبة تعني أن عدم الملتزمين بالأنظمة المشار إليها يصل عددهم إلى أكثر من 4 ملايين وافد. ومثلما نرى فإن هذا العدد ليس قليلا. ولذلك فمن الضروري أن نقف ولو بشكل سريع على الأسباب التي أدت بنا إلى هذا الوضع. وهو وضع خطير من جميع النواحي.

وبادئ ذي بدء لا بد من التأكيد على أن هذه الظاهرة ما كان لها أن تحدث أصلاً لولا مشاركة مجموعة متنفذة من أصحاب المصالح من بني جلدتنا. فدخول أكثر من أربعة ملايين أجنبي بوابات حدودنا المنيعة بعون الله دون أن يكون لهم كفيل يعملون تحت مظلته يدل على أن هناك شريحة، من عديمي الضمير، تترزق من عملية الاستقدام هذه. ويمكن في هذا المجال أن نشير بأصبع الاتهام إلى فئتين على الأقل. الأولى هي التي استقدمت كل هذا العدد الغفير ومن ثم تركتهم يتسكعون ويمرحون على هواهم بعد حصولها على نصيبها منهم. وهذه مجموعة لم يكن بمقدورها أن تعمل ما عملته لولا وجود شبكة من المتعاونين يساعدونها على تجاهل ومخالفة كل الأنظمة والقوانين المعمول بها في هذا المجال.

أما المجموعة الثانية فدورها في هذه العملية ثانوي ولكنه مهم. لأنه بدونها يصعب على المجموعة الأولى التمادي في سلوكها. والمثل يقول لكل ساقط لاقط. فنحن نعرف إن العمالة السائبة حتى تتمكن من سد أودها تضطر إلى عرض قوة عملها في السوق بأرخص الأثمان- على الأقل في البداية. ولهذا فإنها تجد بالتأكيد من يقبل على تشغيلها أو التستر عليها. وأعتقد أن خطر هذه المجموعة لا يقل عن الأولى بكثير. فهذه الأخيرة ما كان لها أن تتوسع في نشاطها لولا المخالفات التي ترتكبها المجموعة الثانية. فاستخراج تأشيرات لما يزيد على أربعة ملايين أجنبي تصبح عملية مكشوفة إذا لم تتمكن السوق من استيعاب غالبيتهم.

ورغم ذلك فإن دور المجموعة الثانية وخطرها لا يرقى إلى مستوى المجموعة الأولى. فهي بدون وجود من تتستر عليهم ومن دون هذا السيل العارم من العمالة السائبة لا تستطيع أن تقوم بما قامت به. فإذا كان هذا الاستنتاج صحيحا فإن ذلك معناه أننا ما زلنا بعيدين عن حل المشكلة. لان جل نشاطنا حتى الآن مركز على الحد من المخالفات التي ترتكبها المجموعة الثانية. بينما الجهة الرئيسية ما زالت بعيدة عن الحساب.

ولهذا فإنه من المفترض بعد تصحيح أوضاع العمالة، أي في شهر صفر القادم، أن نعود إلى هذا الملف من جديد. ولكن هذه المرة للتصدي للمخالفات التي ترتكبها المجموعة الأولى. فهذه المجموعة ما لم يقطع دابر أمرها فإننا سوف نجد أنفسنا بعد خمس أو عشر سنوات وجها لوجه أمام نفس المشكلة من جديد.

*نقلا عن صحيفة الرياض.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.