.
.
.
.

احذروا الاستثمار في مصر

سعد الأحمد

نشر في: آخر تحديث:

قرأت الكثير من الأخبار والتحقيقات الإعلامية المتخصصة طوال السنوات العشرين الماضية، عن سوء بيئة الاستثمار المصرية أمام المستثمرين من الخليج العربي (يطلق عليهم في مصر العرب)، خاصة السعوديين منهم. لكني توقفت كثيرا عند لقاء صحافي أجرته صحيفة ''الاقتصادية'' في عدد الجمعة الماضي (العدد 7214) مع رجل الأعمال السعودي أحمد زقزوق.

تنظير أحمد لبيئة الاستثمار السعودية - المصرية هو أفضل ما قرأت، لأنه تجرأ أكثر من غيره وتقدم خطوة حقيقية واحدة إلى الأمام، مع بقاء خطوات مسكوت عنها قد تسمح الظروف ونستعرضها يوما ما. أقتبس لكم مما ذكره أحمد دون تصرف داخل قوسين، لأن كلماته أصابت عين الحقيقة، كما تقول العرب، وأتمنى من جميع رجال الأعمال المعنيين العودة للخبر الصحافي، وأن تقوم «الاقتصادية» بدعوته في ناديها الاقتصادي ليعرض طرحه وتجربته بالتفصيل.

مما اقتبسته من كلامه: (إن الأنظمة عقيمة وتتفشى ظاهرة الرشوة في القطاعات الحكومية والعدلية)، (لو أن الأمر بأيدينا كمستثمرين تذوقوا طعم الخسارة في القطاع الصناعي في مصر لكتبنا على جميع المنافذ تحذيرا من مجرد التفكير في ضخ الرساميل للاستثمار في أي من القطاعات في مصر)، (ما هو وارد في الأنظمة التي تجيز الاستثمار والمدونة في المجلدات لا يمت للواقع بصلة)، (إنهم يتعرضون لمضايقات تجبرهم على دفع مبالغ طائلة لمجرد تحريك استثماراتهم وتشغيلها)، (لديهم قضايا مرفوعة إلى المحاكم المصرية منذ عام 2005).

بدوري أتساءل، وأنا لست رجل أعمال: هل مصر الشقيقة تمتلك فرصا استثمارية مغرية بالدرجة التي يتهافت عليها المستثمر الخليجي رغم بيئة الاستثمار الغارقة في الفساد والاحتيال الرخيص والبيروقراطية؟ لماذا المستثمر الأجنبي من الدول الغربية له معاملة تختلف عن المستثمر السعودي، وأكبر دليل المصانع في حاضنات QIZ ذات الشراكة الأمريكية والإسرائيلية، وشركات التعهيد الأوروبية المنتشرة في مصر القائمة على الأجور الرخيصة؟ ما يلاقيه المستثمر السعودي في مصر من احتيال وابتزاز سببه أولا تدني هيئة الهيبة والحماية لديه مقارنة بغيره من المستثمرين من الدول الغربية، ما جعله الأكثر غرقا في بيئة الاستثمار المصرية.

ظاهرة التسلط على الاستثمار السعودي في مصر قديمة، ولا أرى أنها ستتحسن في المستقبل القريب، ولهذا فمن الأفضل توطين الأموال محليا وفي مشاريع غير تقليدية لتجنب التشبع الاستثماري.

*نقلا عن صحيفة الاقتصادية السعودية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.