ننمو سنوياً بمعدل 820 ألف نسمة!
هذا إحصاء من مصلحة الإحصاءات العامة التابعة لوزارة التخطيط والاقتصاد الوطني،يوضح أننا نزيد مايقارب سنويا 820 الف نسمة، وكسعوديين نزيد بمايقارب 430 إلى 450 الفاً سنويا، هذا النمو هو الثابت تقريبا، ويزيد مع المقيم الأجنبي "النظامي" تبعا للنمو الاقتصادي وحاجة البلاد، أما المخالف المقيم فلا نعرف كم عددهم ولكنهم بالملايين كما نشر مؤخرا من يقول 5 ومن يقول 8 ملايين ولكن رسميا لا شيء واضحا.
حين نفكك هذا الرقم للنمو السكاني السنوي 820 ألفاً منهم السعوديون 450 الف نسمة، نطرح السؤال المباشر الآخر، هل لدينا نمو اقتصادي وخدماتي وتنموي وتوازي هذا النمو السنوي المنفجر سكانيا؟
حين نستعرض حجم النمو السنوي للخدمات التي ذكرنا فهي لا تلبي حاجات المنتظرين لها وليس القادمين للحياة الجدد اوالعاملين، وهذايخلق عبئاً ماليا واقتصاديا وخدماتيا كبيرا، يفرض أن يكون النمو التنموي يفوق حجم السكان ويصل للتوقعات المستقبلية للنمو السكاني. فالنمو في الوتيرة الحالية لا يفي بحاجة واقعنا اليوم، وستظل الفجوة كبيرة وهي لا تأخذ بالحسبان النمو السنوي السكاني، وأيضا من يتجاوزون سن العمل "المتقاعدين" الذين هم بحاجة أيضا لحاجات أخرى تناسبهم كما هم الشباب والشابات المقبلون على الحياة.
نحن يجب ان نعمل على تحقيق نمو متوازن، نراعي معه الطلب اليوم، والتوقعات المستقبلية، فالرؤية يجب لا تكن للمنتظر اليوم، ونتجاهل او نغفل او ننسى النمو السكاني الذي يحدث اليوم وهي أرقام ضخمة، غير ذلك لن تأتي الحلول، وإ ننا سنكون بنفس المشكلات ونفس الفجوات، يجب أن يكون بأسرع وقت ويخطط على هذا الأساس، فالمستقبل لا يحمل اسعارا اقل، او ظروفا اقتصادية افضل، في ظل أننا نملك الآن الوفر المالي الذي يسمح ويمنحنا الفرصة لعملية البناء للمستقبل، وهذا مطلب جوهري ومهم، فلا يجب الحلول تكون للأزمات، بل " بمشروع ببرنامج " طويل ومتوازن على مستوى البلاد للحلول، وتوفير الخدمات والمتطلبات والتنمية الاجتماعية.
الخروج من أزمة توفير الخدمات لكل مواطن ومقيم، أن يكون مضاعف النمو ويفوق حاجة اليوم لسنوات طويلة وهذا مكلف ويحتاج لعمل جبار وكبير، ولكنه هو المصير لنا ولا حياد عنه، يجب أن نفكر أن سكان المملكة عام 2030 سيكون ما يقارب 40 مليون سعودي ونصفه أجنبي مقيم، فهل استعددنا لذلك اليوم، في ظل ظروف اقتصادية لا يتوقع تكون افضل من اليوم؟!
*نقلا عن صحيفة الرياض.