.
.
.
.

أيهم أهم الوظيفة أم الراتب ؟!

راشد الفوزان

نشر في: آخر تحديث:

الطموحات تتباين بين البشر وهناك من يضع أولوية "للمال" في تحديد ما يريد من وظيفة مستقبلاً والبعض يملك طموحا "وظيفياً" وتدرج وصعود بدون النظر للمال كخيار أول، مثل الطبيب الذي يبحث عن ما يساعده في بحوثة وتطوير ذاته وعلمه فيبحث عن "بيئة وتقدير ومساندة علمية"، وهكذا من يريد "المال" أو "التطوير" أو "المنصب" أو كلاهما، فكل شيء متاح وممكن، ولكن لنتفق أن الأغلب يريد خيار "المال" أولاً في عمله ورفع معدل دخله وهذا حق مشروع له وللجميع، ولكن في بلادنا ومن خلال دراسات تنشر وما يحدثه نظام "نطاقات" و"حافز" رغم أنه للعاطلين الواضح أن الغالبية لدينا تريد الوظيفة الحكومية، فلماذا الوظيفة الحكومية؟

هل لأنها أكثر أمناُ فقط؟ راتب أفضل؟ عمل أقل؟ لا محاسبة؟ لا منجز مطلوب أو أهداف؟ علاوة سنوية مضمونة؟ لا فصل من العمل؟ عدم التزام بساعات العمل؟ والإحصاءات تقول إن الموظف الحكومي ينجز ساعة باليوم مقارنة بثمان ساعات عمل؟ هل هذا هو المبرر للبحث خلف الوظيفة الحكومية؟ أعتقد نعم ولكن ليس على إطلاقه، وهذا يعزز أننا بحاجة كبيرة "لهيكلة" شمولية وإعادة نظر في الوظيفة الحكومية وما "رسخ في ذهن الناس" أنها "الأمان ولا محاسبة ولا منجز" هذا يجب أن يتغير ويغير لا شك.

يجب أن نعلم "شئنا أم أبينا" أن الوظيفة الحكومية أو الوظائف في الحكومة ليست مصدر لعلاج البطالة وأن البطالة لن تحل من خلال "الحكومة" بوظائفها، بل لدي قناعة أن هناك تكدساً وبطالة مقنعة كبيرة في الحكومة، والأمثلة كثيرة، فيكفي تطبيق الحكومة الإلكترونية وسنشهد كم ستتغير الأمور 180 درجة سرعة أكبر وإنجاز وعدد موظفين أقل.

يجب أن نشجع على العمل بالقطاع الخاص وبوضع التشريعات والحماية للموظف والشركات والمؤسسات، فكلاهما شركاء، فالكثير يعمل في القطاع الخاص من باب أنها "محطة" للانتقال للوظيفة الحكومية وهذا خطأ كبير ويجب العمل على حماية الموظف بالقطاع الخاص كرواتب وحقوق وبدلات وغيرها، وأيضا حماية الشركات من كثرة عدم الاستقرار للموظف الوطني، وسرعة الدوران، وهذه مشكلة يجب حلها، وإلا سنصبح بحلقة مفرغة لن تنتهي أو تتوقف، العمل على لعب القطاع الخاص دور مهم في خلق وظائف هو الأساس، ولكن يجب تبديد مخاوف الشباب والشابات للعمل وأنها أمان واستقرار للجادين والباحثين عن العمل حقيقة وليس لمجرد وظيفة مؤقتة للتحول مباشرة مع أي بوادر وظيفة حكومية، لن يستقيم بقبول القطاع الخاص للعمل به إلا بخلق الأمان الحقيقي للمواطن والشركات، وأن يحصل كل طرف على حقوقة بعدالة ومساواة.

*نقلا عن صحيفة الرياض.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.