.
.
.
.

لماذا نهدر المال ونعلم النساء؟!

راشد الفوزان

نشر في: آخر تحديث:

قد نكون الشعب الوحيد في العالم، الذي يضع العراقيل لعمل المرأة، وبنفس الوقت نطالب بتوظيف المرأة، تناقض كبير؟! نعلم المرأة منذ طفولها وتمر بمراحل 6 سنوات ابتدائي و 3 سنوات متوسط و3 سنوات ثانوي ومتوسط 5 سنوات جامعي ناهيك عن المجاستير والدكتواره، اي على الأقل 17 الى 18 سنة من عمر الانسان دراسية، ثم ماذا؟

تتوسل المرأة الوظيفة، ليس لضعف قدراتها العلمية، ولا قلة في عقلها، ولا شيء من كل هذا، بل هي أكثر سهولة كتربية في المنزل وأقل جهدا للأسرة في توجيه الارشاد والنصح لها، بل هي مريحة جدا وتحصل غالبا على أفضل الدرجات. المرأة لدينا "طاقة عمل" معطلة، ليس لها أي ذنب في ذلك، كثير رسائل وصلتني بلا مبالغة شبه يومي، ومن خلال حسابي بتويتر، نساء ينتظرن وظيفة حكومية، بأي مسمى وأي مكان أو وزارة، يبحثن عن العمل، لا فرصة لا مكان بالحكومة وهذا منطقي فالحكومة مكتفية جدا، خاصة ان النطاق محدود وهو " تعليم أو صحة " وهذا ما وضع المرأة في سجن وظيفي يطول انتظاره وهذا خطأ كبير، أن نحصر مهما تعلمت المرأة ان تعمل في نطاق ضيق. وحين تكتفي هذه القطاعات ولا فرص نصر على توظيفها بنفس المكان. إذاً ما قيمة كليات الطب والهندسة والتجارة والعلوم والحاسب الآلي وغيره؟

يجب أن نعيد صياغة كل شيء، بعمل المرأة، يفتح لها المجال بالقطاع الخاص فهو من سيولد هذه الوظائف والعمل وفرصها. وهو المكان الحقيقي الذي يسعر الموظف بما يناسبه سعريا "كراتب" ويجب أن نوفر القوانين والتشريعات التي تحمي المرأة بالعمل بالقطاع الخاص ايا كان. بحيث تضمن حقوقها المالية والاجتماعية والنفسية والشخصية، المرأة تتعطل لدينا ونحن نعلمها عقدين من الزمن ثم تأخذ الشهادة لتعلقها بمنزلها؟ او تشرب حبرها؟ ما القيمة هنا المضافة؟ ما الفائدة؟

الحلول متاحة، نظم وشرع وحاسب ووفر البيئة المناسبة لعمل المرأة، سواء بمصنع او شركة او مؤسسة او دكان او معرض او مصنع أيا كان. لماذا تلجأ المرأة "لذل" البحث والانتظار سنوات، والبلد يغرق بالمقيمين، ونحن نعطل طاقات بنات بلادنا، من فرض "سجن" المرأة في هذه الوظائف؟ ألا يعلم الجميع ان عطالة المرأة سوء ما بعده سوء؟ وأثر سلبي من كل جانب؟ وكسر طموحها ومستقبلها وحقوقها بكل معنى الكلمة.

يجب أن نوسع مدار العمل للمرأة، ونوظف هذه الطاقات، والشركات لدينا كثيرة وكبيرة، فلماذا لا يفرض على الشركات والمؤسسات ليس السعودة بل"تأنيث" بنسبة محددة، فهن أكثر بطالة وحاجة ومعطلة، فلماذا نصر على طريق خاطئ والطريق الصحيح ماثل أمامنا؟ من يفيدنا؟

*نقلا عن صحيفة الرياض.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.