.
.
.
.

السياسة التموينية .. خليجياً

إحسان علي بوحليقة

نشر في: آخر تحديث:

ثمة نقطة التقاء بين المستهلك والمسؤول: محاربة الغلاء. لنأخذ مثلاً الأسماك، التي تأتيك من البحر جاهزة للأكل، ومع ذلك الشكوى من أسعارها عارمة، قال الشاعر عبدالرحمن رفيع: الله يا زمان ربعة الشعري بثمان، يقصد ثماني روبيات.

هذا أمر أصبح من التراث. السؤال: لماذا لا نوحد أسعار بيع الأسماك في دول المجلس، ليصبح سعر «السبيطي» واحداً في الدول الست، كذلك بقية الأنواع لا تتفاوت أسعارها من بلدٍ لآخر؟ لعل توحيد أسعار بيع الأسماك أعلى جدوى من توحيد أسعار المحروقات! فالخليج العربي يجمعنا ومن جوفه تأتي الأسماك ومع ذلك فبعض دول المجلس تطبق حظراً في أوقات ممتدة من السنة على تصدير أسماكها والقشريات حتى إلى شقيقاتها في دول المجلس وكأننا أجانب!

وما يدفع للمطالبة بتوحيد أسعار الأسماك في دول المجلس هو الرغبة للحدّ من ظاهرة مؤذية؛ فهناك تفاوت واضح في أسعار بيع الأسماك بين الدول الست يستفيد منه الشطار، فمثلاً تجد نوع «الشعري» بأسعار متفاوتة دون مبرر سوى التفضيل الشخصي والسعر وطبعاً الأساليب التي يمارسها التجار للتأثير على سعر البيع، وكذلك «الصافي» الذي له صيت عظيم في طول الساحل وعرضه ولا يأبه له أحد غرباً، أما «الناجل» و»الحريد» فهما السمكتان المفضلتان في غرب المملكة، أما في الوسط فيبدو أن النوع المفضل بلا منازع هو «الهامور»، ولا ادري لماذا!

أعود لتوحيد الأسعار لأقول إن السمك هو القوت الأساس – أو هكذا كان في غابر الأيام - وأسعار أنواع منه كانت دائماً في المتناول كالشعري مثلاً، ولعل من المناسب أخذ نظرة فاحصة متمعنة من قبل الأمانة العامة لمجلس التعاون للثروة السمكية وعلاقتها بتحقيق الأمن الغذائي لسكان المجلس، والنظر في أسواق بيعه وأساليب المتاجرة القائمة، ووضع سياسات عملية للسيطرة على «شطارة» تجار الأسماك انطلاقاً من أن الأسماك سلعة تموينية تخضع لضوابط التسعير تماماً كما الخبز والأرز وبقية السلع الغذائية الأساسية. وهذا يأخذنا لبيت القصيد، الأمر ليس محروقات أو أسماكا فقط بل السياسة التموينية في دول المجلس؛ فحالياً لكل دولة نظام تمويني مستقل وسياسات تموينية وخزن استراتيجي أكثر استقلالاً.

السؤال: لماذا لا ننسق ونوائم ونوحد السياسات التموينية في الدول الست لتصبح واحدة، لاسيما أنها دول مستوردة لمعظم غذائها من الخارج وبوتائر متزايدة؟ إذ إن التفطن لهذه الخصوصية التموينية على مستوى دول المجلس سيجعل دول المجلس نطاقا واحدا، وقد يؤدي توحيد السياسة التموينية إلى الارتقاء بالأمن الغذائي والحد من المخاطر المرتبطة به، وتحسين قدرة أجهزة التموين على ضبط الأسواق ومكافحة الاحتكار وحماية المستهلك، فأمننا الغذائي مترابط، والتموين قضية لا تنافسها قضية على سلم الأولويات.

*نقلا عن صحيفة اليوم السعودية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.