.
.
.
.

مضحكات الاستثمار الأجنبي

محمد العثيم

نشر في: آخر تحديث:

يناقش مجلس الشورى، الاستثمار الأجنبي في المملكة، وهو موضوع مضحك مبكٍ، فرغم الفكرة الاقتصادية السليمة وراء فتح باب هذا الاستثمار، وتسهيل سبله، وإجراءاته لاستقطاب رساميل وخبرات تسهم في النهوض بالاقتصاد المحلي، وتعزز عمقه، وقوته، إلا أن قوانين حماية كافية لم توجد لحماية الاقتصاد المحلي من مضاعفات الاستثمار الأجنبي، ولهذا تحفز مع الاستثمار الأجنبي الفساد والتستر، وما يقال ولا يقال دخل من هذا الباب الميسر للاستثمار الأجنبي، ليجعله مشكلة، لأنه باب لاستنزاف اقتصاد الوطن، وملء البلد بمنتهزي الفرص، وفتح باب قدوم العشرات من الأجانب الذين تمتلئ بهم المملكة، ناهيك عن أخذ تأشيرات كثيرة لاستقدام عمالة وموظفين لا يحتاج إليها المستثمر وبيعها في السوق السوداء.

ليس كل الاستثمار الأجنبي هو ما ذكرته، فهناك حالة أو حالتان من استثمار أجنبي توجه لصناعات البتروكيماويات، أو صناعات نادرة وثقيلة، وهو استثمار مالي كبير يعمل لمصلحته ومصلحتنا، لكن في الصورة قليل جدا من الإيجابية، وكثير جدا من السلبيات، فما إن أقر نظام الاستثمار الأجنبي، ومن دون قوانين ضابطة، حتى انقلب كثير من المقيمين الوافدين من موظفين في شركاتهم، إلى اسم مستثمر أجنبي للحصول على المزايا التي يوفرها هذا النظام، فاستفادت شركاتهم المحلية من تحولهم ولم يتغير شيء سوى اختراق النظم بشكل غير عادل وفتح نوافذ لبعض الفاسدين للعبث من خلال هذا النظام.

السؤال: هل نحن حقا في حاجة إلى استثمار أجنبي؟ إن واقع الأمر أن لدينا رساميل غير عاملة وتبحث عن مشاريع مأمونة يحميها نظام صحيح، لتدخل في استثمارات كبرى، فلسنا حقيقة بحاجة إلى ما يسمى استثمارا أجنبيا، لأننا لسنا في حاجة إلى رساميل، أما الخبرة فنستطيع شراءها، لأنه ثبت أن من جاءوا كمستثمرين أجانب لم يأتوا بجديد عدا الحالة النادرة أو الحالتين.

فتح باب الاستثمار الأجنبي دون نظم محددة صارمة، وحصر هذا الاستثمار فيما نحتاج إليه ومنعه مما لا نحتاج إليه، سيوقف مضحكات هذا الاستثمار الذي جاء بورشة تبريد، ومصنع بقلاوة وقطايف لبعض المقيمين أصلا في بلادنا، فإتاحة مقدرات الوطن لأجنبي ليعمل فيها يجب أن يكون له مقابل من توظيف السعودي، وكون الأجنبي يحتكم على خبرات غير متاحة يمكن نقلها، أما المال، فكما أشرت، لدينا فائض أموال تحتاج إلى أوعية استثمار سليمة، وإلى فرص مأمونة لتدخل في عجلة الإنتاج.

*نقلا عن صحيفة الاقتصادية السعودية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.