.
.
.
.

تأثير لكنه محدود لإعلان "الفيدرالي"

صالح السلطان

نشر في: آخر تحديث:

أعلن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، أو ما يعرف اختصارا ''فد''، الأربعاء الماضي، تخفيض التحفيز الكمي الشهري من 85 مليارا إلى 75 مليار دولار ابتداء من الشهر المقبل كانون الثاني (يناير) 2014. وتفصيلا، خفض ''الفد'' شراءه الشهري من سندات (وزارة) الخزانة طويلة المدى من 45 مليار دولار إلى 40 مليار دولار، ومن أذونات مدعومة بالرهن العقاري من 45 مليار دولار إلى 40 مليار دولار. بلغ مجموع ما ضخه ''الفد'' في الاقتصاد منذ الأزمة المالية العالمية في 2008 قرابة أربعة تريليونات دولار.

كان لخطوة خفض التحفيز تأثيرات اقتصادية فورية. وأكثر ما يعنينا هنا تأثيره في أسعار السلع، خاصة النفط وتأثيره في سعر صرف الدولار.

حصل انخفاض في أسعار الذهب والنفط وارتفاع في قيمة الدولار، لكن التأثير محدود. ومحدودية التأثير لسببين رئيسين: هناك رأي قوي بأن التحفيز الكمي نفسه ليس بذي التأثير القوي، والآخر أن الخفض ليس كبيرا.

ومبعث خطوة ''الفد'' وجود علامات على تحسن في نمو الاقتصاد الأمريكي. ولعل الشكل المرفق يوضح هذا التحسن.

يلاحظ أن نمو الناتج المحلي جاء متأرجحا، أي ليس بالصورة المسماة ناعمة smooth. ويلحظ أن نمو الاقتصاد لم يبدأ إلا بعد دورة زمنية من التحفيز الأول الذي بدأ مع ظهور الأزمة المالية العالمية أواخر 2008، وانتهى خلال 2009. وهذا يتفق مع مرئيات علماء اقتصاد بارزين، أن السياسة النقدية تتطلب وقتا لتعطي ثمرة. زاد التحفيز الثاني هذا الرأي تأكيدا. التحفيز الثاني بدأ أواخر 2010، لكن تأثيره بدأ يظهر بعد أكثر من سنة من بدء هذا التحفيز.

المناقشة السابقة كانت أرضية لقرار الفد خفض التحفيز الأخير الثالث الحالي ابتداء من الشهر المقبل، وخلاصتها توقع نمو اقتصادي حقيقي أقوى العام المقبل. وستحدد حركة النمو الاقتصادي مسار سياسة المزيد من الخفض في التحفيز الشهور القادمة، وربما إيقافه قبل نهاية العام المقبل.

في الوقت نفسه، أكد ''الفد'' في اجتماع الأربعاء الماضي، تعهده بإبقاء سعر الفائدة منخفضا، حتى لو انخفض معدل البطالة إلى دون 6.5 في المائة. لكن ذلك مرتبط بمعدلات التضخم، بأن تبقى دون 2.5 في المائة، لكن ليس كثيرا. سعر الفائدة المستهدف 1 في المائة أو أقل خلال العامين المقبلين.

انخفضت أسعار الذهب بنحو 1 في المائة عندما أعلن عن قرار ''الفد'' خفض التحفيز. هذا انخفاض بسيط جدا. لكن علينا ألا ننسى أن الأسعار انخفضت نحو 25 في المائة خلال الأشهر السابقة قلقا من قرب نهاية التحفيز.

الانخفاض في أسعار النفط كانت أقل، نحو ربع دولار للبرميل. نظر إليه على أنه رد فعل سريع وقصير أكثر من أن يكون له معنى على مدى بعيد. وهذا راجع إلى محدودية تأثير التحفيز نفسه، وتوقع تحسن في الاقتصاد الأمريكي والعالمي. هذا التحسن يترجم بطلب أقوى على مصادر الطاقة، ومنها النفط.

*نقلا عن صحيفة الاقتصادية السعودية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.