الإسكان.. يسروا ولا تعسروا

إبراهيم إسماعيل كتبي
إبراهيم إسماعيل كتبي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

مع بداية العام الحالي، بدأ تطبيق نظام الرهن العقاري الذي طال انتظاره، بعد أن بلغت السوق العقارية حالة من الجمود أصابت شرايينه بإصابات بالغة، وهذا أمر طال فيه الحديث لعقود وإلى اليوم، لكن المهم معالجة الآثار.

فالنظام الجديد يستهدف تحقيق أهدافه في مسارات متعددة، أهمها علاج الأزمة وتنظيم السوق العقارية بما يحقق لها استقرارا واستمرارا في التوازن مرحليا وبخطوات ناجزة في الواقع، تتصدرها اليوم خطة تشييد نصف مليون وحدة سكنية أمر بها خادم الحرمين الشريفين في مختلف المناطق وتخصيص 250 مليار ريال، لحلحلة أزمة السكن التي يقدر حجمها بطلب يزيد على مليوني وحدة سكنية، تتطلب استثمارات ورؤوس أموال تقدر بنحو 1.3 تريليون.

لا شك أن وزارة الإسكان تتقدم في خططها بعد حسم المعوقات إن كان في الأنظمة أو الأراضي وتبعيتها ومرجعيتها، لكن المواطن المنتظر يريد أن يشعر بالأمل على الأرض وتحريك المعروض وتخفيض طابور الانتظار للصندوق، أو التقدم للسوق مباشرة ليحصل على مسكن تمليك بشروط وآليات تمويل معقولة وليس بذبح ميزانيته ودخله، حتى لا يخرج من حفرة ارتفاع الإيجارات إلى شروط التمليك، وكأنه يستجير من الرمضاء بالنار.

فالفترة القادمة ستشهد انطلاقة عمل مؤسسات التمويل العقاري من خلال البنوك والمؤسسات المتخصصة، وقد أصدرت مؤسسة النقد قبل أيام قليلة خمسة تراخيص لشركات وبنوك محلية لأنشطة التمويل العقاري والإيجار التمويلي، كما أطلقت وزارة الإسكان هي الأخرى المنصة الإلكترونية لمشروع «ايجار» لتباشر من خلالها المكاتب العقارية التسجيل وإدخال الوحدات السكنية الجاهزة للإيجار وطرحها للمستأجرين والوسطاء وهذا جيد، لكن الخوف من شروط تمويل فيها صعوبة على الشرائح فوق المتوسطة وتعجيزية على المتوسطة، ولا نتحدث هنا عن الشرائح الدنيا التي تبدو خارج سوق الطلب، وستظل زبونا في سوق الإيجارات التي تحتاج هي الأخرى إلى تحرك حقيقي يساند التوازن بين العرض والطلب وتقدير حقيقي للإيجارات بدلا من ترك الحبل على الغارب وسوق العرض والطلب الذي يستغرق وقتا حتى يستقر.

ساعدوا المواطن على تحقيق حلمه، ولا تجعلوه مجرد أرقام ربحية تجعل السوق العقارية تدور في حلقة مفرغة رغم التشريعات والأنظمة والاستثمارات، فالأبعاد الاجتماعية مطلوبة والرحمة منشودة وواجبة، حتى لا نجد أن ما تنجزه الدولة من خطط ومشاريع وتشريعات باليمين، تضيعه الاستثمارات والمضاربات باليسار، والمواطن هو من يدفع الفاتورة.

*نقلا عن صحيفة عكاظ السعودية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.