أوبك: الصراع للحفاظ على 100 دولار

كامل عبدالله الحرمي
كامل عبدالله الحرمي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

• هل هناك منافذ وأسواق تستطيع أن تستهلك هذه الكميات الكبيرة المقبلة من النفط التقليدي؟

التحدي المقبل للمنظمة النفطية خلال السنوات المقبلة مع تطلعات كل من العراق وايران لزيادة انتاجهما من النفط الى ما فوق 9 ملايين برميل و5 ملايين مع حلول عام 2020، والحفاظ على معدل ثابت للنفط فوق المعدل الحالي في نطاق 100 دولار للبرميل خلال السنوات المقبلة.

وهل هناك منافذ واسواق تستطيع ان تستهلك هذه الكميات الكبيرة الآتية من النفط التقليدي مع دخول أميركا لتكون دولة مصدِّرة للنفط وتوقف في استيراد النفط الخفيف من الدول الأفريقية، وكذلك النفط الفنزويلي، وهل تستطيع الأسواق الآسيوية الواعدة مثل الصين والهند استيعاب هذه الكميات في الوقت نفسه ومن مصادر مختلفة عدة في آن واحد؟! ألا يمثل ذلك مصدر قلق للدول المصدرة للنفط، وألا يشكل ضغطاً على الصين بتقبل هذه الكميات وعلى شروطها لا على شروط الدول المصدرة للنفط؟ وهل يؤدي ذلك الى ضعف اسعار النفط عالميا؟!

قد تستطيع «أوبك» بداية، التعامل مع الكميات الآتية من العراق وايران في حدود مليوني برميل، وذلك بتخفيض بعض أعضاء دول المنظمة من انتاجها ومن تعديل حصص الانتاج وسقفه. لكن هذا لن يستمر طويلا، حيث ان كلا من العراق وايران بحاجة الى اسواق آمنة تستطيع بواسطتها زيادة مبيعاتها المستمرة وبكثافة، قد تنافس فيها الدول المصدرة الكبرى في «أوبك». وقد تدخل المنظمة في تناطح مستمر، مما سيؤدي الى تخفيض حاد في اسعار النفط والذي لن يكون في مصلحة جميع دول المنظمة، خصوصا العراق وايران. حيث ان الغرض الأساسي من زيادة انتاجهما الحصول على تدفقات نقدية متواصلة وضعف سعر البرميل بمعدل اقل من 100 دولار لن يصب في مصلحتهما، آخذين بعين الاعتبار أن السعودية لن تزيد من طاقتها الانتاجية في حدود 5 ملايين، 12مليون برميل.

أما الأسواق النفطية الواعدة، فلن تكون قادرة على استيعاب هذه الكميات، بالاضافة الى الكميات الآتية من أفريقيا وفنزويلا نتيجة لاكتفاء الولايات المتحدة بالنفط الصخري المحلي الخفيف مهما خفضت بعض دول «أوبك» من انتاجها.

والتحدي الآخر: هل تستطيع الدول النفطية ان تتعايش مع معدل سعري ما دون 100 دولار، حيث ان الآن جميع الدول النفطية ميزانيتها مبنية على ما بين 85 و100 دولار، خصوصا الدول ذات الكثافة السكانية العالية من دول «أوبك»؟

من هنا نجد ضرورة التنسيق بين مختلف دول المنظمة، وألا تدخل الدول الأعضاء في حرب أسعار باعطاء الحسومات والمغريات والتلاعب بأساليب المقايضة، حيث سيضعف معدل سعر البرميل النفطي، في حين الطلب العالمي، ولن يستطيع اللحاق بمعدلات الزيادات الآتية من النفط التقليدي والصخري. وهي تحديات كبيرة ستكون مصيرية في حياة المنظمة النفطية. والتنسيق قد يكون الفرج والأمل، وقبله يجب ان نبدأ بشد حزام ووقف الهدر تدريجياً، ومن الجميع.

*نقلا عن القبس

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.