.
.
.
.

مترو الرياض .. إن مع العسر يُسرا

محمد السديري

نشر في: آخر تحديث:

التنمية في أي بلد لها مقاييس عدة، ومن أهمها منظومة النقل العام، التي لا يمكن في أي حال من الأحوال تجاهلها أو تجاهل أثرها الإيجابي في تدفق وانسيابية الحركة وسهولتها في الطرق.
في الرياض بدأت مرحلة التنفيذ للمترو وانطلقت أعمال الحفر التي أطلق إشارة البدء بأعمالها سمو أمير الرياض الشغوف بتنميتها، وسمو نائبه المتحمس لتطوير الرياض. إنه مشروع تنموي عملاق بدون أدنى شك سيصل مداه ويلمس أثره كل مواطن ومقيم في ظل عوائق الحركة اليومية سواء بالأعمال الصباحية أو المشاوير والتنقلات التي نقوم بها.
إننا ساكني الرياض لتغمرنا الفرحة بهذا المشروع العملاق الذي تحدثنا عنه في أكثر من مقال، واليوم هو واقع ملموس سيعمل بالتأكيد على جعل منظومة الحركة والتنقلات أكثر سلاسة وسهولة من خلال وسائل النقل العام المتنوعة.
إن ساكني الرياض وبطبيعة الحال خلال الثلاث السنوات القادمة ستكون حركتهم صعبة ورحلاتهم اليومية تحمل الكثير من المشقة والتعب، وسنحتاج فيها إلى وقت أطول لإتمام أمورنا والوصول إلى أماكننا .. إلا أن عزاءنا في كل ذلك أن الفرج قريب ومع العسر يسرا.
ثـلاث سنوات ستمضي بسرعة البرق، لأني على يقين أن العمل فيها سيواصل الليل بالنهار لإنجازها بأسرع وقت وخلال الفترة المعلن عنها، وستنتهي معها معاناتنا إلى أبد الآبدين ــ بإذن الله ــ وبما يلبي تطلعات أبناء الرياض.
ما أود أن أقوله هنا هو أن المرحلة القادمة ستكون مرهقة ومتعبة بالنسبة لنا جميعا، نتيجة ما ستشهده المدينة من اختناقات مرورية كثيفة تمشيا مع متطلبات المشروع الإنشائية، وسنعاني كثيرا من التحويلات التي ستتم والحفريات التي ستجرى إلا أنه ينبغي علينا أن نكون مساهمين فاعلين لمن يخطط وينفذ لهذا المشروع، وأن نكون أكثر صبرا وحلما خلال سنوات التنفيذ القادمة، وأن يبحث جميع مرتادي شوارع الرياض في وسائل وحلول أكثر عملية تقلل من عدد الرحلات والتقليل من عدد المركبات أيضا.
ولو فكرنا قليلا لوجدنا الحلول في متناول اليد، نستطيع من خلالها أن نجعل الأمر أخف ضررا علينا خلال هذه الفترة، وأبرز تلك الحلول المشاركة بالرحلات اليومية وأعني بها هنا تلك الرحلات التي يشترك فيها طلاب الجامعات أو الموظفون المتجاور سكنهم بسيارة واحدة حتى تزيد الكثافة العددية للموظفين أو الطلاب في السيارة الواحدة، وتقل معها الكثافة العددية للمركبات في الشوارع.
إننا من خلال هذا العمل الواعي وفكر التعاون والمشاركة سنساهم مساهمة إيجابية في تقليل كثافة المركبات والتخفيف من الاختناقات المرورية، كثيرا ما نشاهد سيارات تجوب الشوارع براكب واحد يقودها، فلو تمكنا من بث فكر المشاركة لا شك في أنها ستقلل من الازدحامات وتكون الحركة أسرع.
من المناسب التذكير للجهات ذات العلاقة بأن يكثفوا من حملاتهم الدعائية والإعلامية التي تحث المواطنين والمقيمين على فكرة المشاركة والتي بلا أدنى شك ستسهم كثيرا في تخفيف المعاناة خلال سنوات التنفيذ العجاف لتأتي بعدها سنوات فيها يغاث الناس في تنقلاتهم، وفيها يعصرون من الراحة والسرعة في حياتهم اليومية.. ودمتم سالمين.

*نقلا عن عكاظ

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.