.
.
.
.

سامسونج: رؤية دولة وجهود شركة

سالم بن أحمد سحاب

نشر في: آخر تحديث:

البحوث العلمية الناجحة تظل دائمًا مؤشر قوة ونماء للمجتمعات الحيّة، التي تتوق دائمًا لأن تكون في المقدمة اقتصاديًّا، وعسكريًّا، وصناعيًّا، وتقنيًّا. ولو تجاوزنا القوة العسكرية التي تتجاوز حدود الدفاع عن النفس، فإن كوريا الجنوبية تضرب مثلاً رائعًا لما يمكن للدولة والمجتمع معًا فعله في سبيل المحافظة على قدم عالية، ومكانة رفيعة بين الأمم.
وهذه شركة واحدة فقط تسوّق لنا نموذجًا لدولة تجاهد لأن يكون لها موقع الريادة، وقصب السبق في صناعة مهمّة واعدة لعقود قادمة، هي صناعة الهواتف الجوّالة الذكية، إضافة إلى صناعات إلكترونية أخرى على القدر نفسه من الأهمية.
يقول الخبر الذي نشرته الحياة (13 أبريل): إن شركة سامسونج تملك 33 مركزًا للدراسات والتطوير حول العالم، يعمل فيها 67 ألف موظف، أي بمعدل 2000 موظف في المركز الواحد. أمّا ميزانية هذه المراكز، فبلغت في عام 2012م عشرة مليارات دولار.
واضح أن المكانة التي نالتها سامسونج لم تكن خبط عشواء، ولم تكن مجرد مليارات تُجمع أو تُنفق! كلا ليست أيضًا قضية استيراد عقول من الخارج لإجراء بحوث مهما بلغت من الجودة والإتقان.
القضية أولاً هي رؤية جُنّدت لها إمكانات هائلة تضافرت على صناعة مشروع يربح منه الجميع: الدولة، والوطن، والشركة، وسائر المجتمع. وكلما تحقق النهج نفسه في أي بقعة من الأرض تحقق الهدف في نهاية المطاف. صحيح أن الطريق ليس مفروشًا دائمًا بالورود، لكنه ليس كذلك مزروعًا بالأشواك.
وعندما تنفق سامسونج هذه المليارات العشرة في عام واحد على الأبحاث المعملية المكثفة، فلأنها تتوقع في النهاية منتجاتٍ وأفكارًا وابتكاراتٍ تُقدر في مجموعها بعد تسويقها بأضعاف ما أُنفق عليها. إنها عملية رياضية بسيطة من حيث المدخلات والمخرجات، لكنها عملية معقّدة طويلة من حيث التخطيط والمتابعة والتنفيذ والنتائج.
سامسونج تمثل حصادًا باهرًا لمسيرة طويلة من العمل الجاد، والتخطيط السليم، والترابط المحكم الذي بدأ قبل عدة عقود. ولولا البداية القديمة ما كانت النهاية الجميلة، وهي على كل ليست نهاية، وإنما استمرار إلى ما لا نهاية.
يا ليت لنا في عالمنا العربي المجيد (سامسونج) واحدة فقط! يا ليت!

*نقلا عن المدينة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.