التأمين في جامعة إدارة الأعمال
• لا شك أن موافقة معالي وزير التعليم العالي الدكتور خالد العنقري على إدراج تخصص التأمين ضمن مناهج تخصصات كلية (إدارة الأعمال والتكنولوجيا) تعد خطوة جيدة في سياق دعم الجامعات والكليات الخاصة من ناحية وتطوير فروع التعليم في الوطن لمواكبة المتطلبات والاحتياجات الفعلية في سوق العمل لمخرجات التعليم من ناحية ثانية وهي خطوة جديرة بالتأمل والتشجيع والتقدير للوزارة لتفهم الوضع ومساندته..
• وتلك الخطوة تفتح الباب على مصراعيه لدراسة الوزارة للمتطلبات الفعلية في سوق الأعمال ومدى الإقبال على المخرجات الآنية للتعليم في بلادنا مواكبة للسائد في أنحاء العالم المتقدّم إذ من غير الطبيعي أن تستمر سياسات التعليم وتخصصات الجامعات في ضخ أعداد هائلة من المخرجات التعليمية في تخصصات بعينها مكرورة غير جاذبة لسوق العمل تضع الخريجين في وضع لا يحسدون عليه بحثًا عن فرص عمل كريمة تليق بتخصصاتهم.. وقد آن الأوان لربط خطة القبول في الأقسام والكليات بالحاجة الفعلية لسوق العمل والواقع العملي للقطاعات العامة والخاصة بغية الموائمة بين الحاجة والموجود والعرض والطلب.. لأن في هذه الخطوة ما يقلّص بعض الأعداد في تخصصات بعينها تدفع بمئات من الطلاب والطالبات بما لا يحتاجهم السوق كما أن هذه الخطوة سوف توّفر ما يصرف في هذه الأقسام والكليات من ميزانيات والتركيز على دعم الأقسام والكليات التي يحتاج مخرجاتها سوق العمل ومنها دعم المعامل وتزويدها بالمعدات والتجهيزات أو فتح أقسام وتخصصات جديدة يحتاجها سوق العمل وتحويل الميزانيات الفائضة من تقليص الأقسام الأخرى إليها.
• وفي المقابل لا بد من اتخاذ قرار جريء بالاعتذار للطلاب والطالبات في تخصصات نظرية فائض الخريجين فيها كثير وتحويلهم إلى تخصصات جديدة فنية أو مهنية تكون جاذبة لطموحاتهم وهواياتهم وهذا يقتضي بالطبع تشكيل أقسام متخصصة ما بين وزارة التعليم العالي ووزارة التربية والتعليم للقيام بدراسات مسحية استبيانية لمعرفة التوجهات والهوايات مع الإمكانات والقدرات للطلبة والطالبات منذ المرحلة الثانوية (ثانية – ثالثة) وهما المرحلتان اللتان يمكن من خلالهما اكتشاف المواهب والاتجاهات التي تُبنى على أساسها خطط التخصصات والأقسام ودعمها..، ونفترض أن وزارة التعليم العالي تأخذ بعين الاعتبار في برنامج خادم الحرمين الشريفين حفظه الله للابتعاث التركيز على التخصصات التي يحتاجها سوق العمل حتى لا نربك هذا السوق بالمزيد من الأعباء وترهق ميزانيات الدولة في الصرف على مخرجات الابتعاث في تخصصات لا تقدّم قيمة مضافة لواقع الأعمال في بلادنا..
• وعود على بدء فإنه لا بد من الإشارة بالتقدير والاحترام لجامعة الأعمال ومديرها الأستاذ الدكتور حسن علوي على هذه الخطوة الرائدة لأنها تؤكد - دون شك- حرص جامعة الأعمال على تبني التخصصات ذات الجودة والحاجة في سوق العمل ومجالات البحث العلمي فتخصص عمل التأمين وحجم ميزانياته. يشكل جانبًا مهمًا في حجم العمل إذ يصل حجمه إلى 21 مليارًا ويعمل فيه حوالى 34 شركة مرّخصة ومن المتوقع أن يصل حجمه إلى 34 مليار ريال في العام 2015م.. ومن المهم إشراف وزارة التعليم العالي على الخطة التنفيذية لتأهيل هذا القسم الجديد بالكوادر في هذا التخصص المهم وفق معايير وممارسات مهنية عالية تهدف إلى ضخ مخرجات تسهم في رفع مستوى كفاءة القطاع ومساعدة شركات التأمين على توطين العمالة لأن حجة أكثر الشركات العاملة في هذا المجال التخصصي هي عدم توفر الخبرة والتخصص عند الشباب السعودي مما يضطر الشركات للاستعانة بالخبراء إذ تصل النسبة عندهم فيما نقرأ إلى أكثر من 50% من العمالة المتعاقدة..
• وتحية وتقدير للدكتور عبدالله دحلان رئيس مجلس إدارة الجامعة الذي يعد نموذجًا لرجال الأعمال الحريصين على الاستثمار في تخصصات ومجالات تخدم المجتمع والوطن وتقدم قيمة مضافة يحتاجها في مجالات لا تتوفر في جامعات الدولة.. والكسب المشروع ليس عيبًا غير أن توظيف رجال أعمال لمدخراتهم فيما ينفع البلد ويحقق مسؤولياتهم الاجتماعية فضلاً عن أنه يدر عليهم دخلاً مشروعًا هو أمر يشكرون عليه ولا بد من الإشادة بهم وتشجيعهم عليه بدلاً من توجه بعض رجال الأعمال للاستثمار خارج أوطانهم مسلطين الضوء على الربح والفائدة فالبلد في حاجة لمشروعات تنموية في مجال التعليم العالي تعيد الاتزان وتحقق المعادلة وتسد الفجوة ما بين واقع مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل ولقد حققت جامعة الأعمال خطوات رائدة في عدد من المجالات وطرقت تخصصات جديرة بالتقدير والتشجيع ولا بد من دعم مثل مشروعاتها الخاصة من قبل الدولة..
• وقبل الختام أتطلع إلى إنشاء أقسام تعمل على إعداد وتأهيل الشباب لسوق العمل تكون بمثابة سنة تحضيرية أو إعدادية للطلاب والطالبات بحيث توجّه إليها الأعداد المتدفقة من مخرجات تعليم في تخصصات لا يحتاجها السوق لتكون بمثابة فترات تحضيرية تأهيلية ترفع من مستوى قدرات الخريجين وتعدّهم لسوق العمل بدلاً من التخلي عنهم وتركهم رهن الصدف والفرص أو الحوافز والمساعدات التي تخفف من حدة معاناتهم مع البطالة دون حل لمشكلاتهم.. وليت جهاز التدريب في المؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني يلعب دورًا متميزًا في هذا المجال فالمؤسسة تعنى بهذا الأمر ويمكن رفع قدرات المدّريين فيها للمساهمة في هذه الأقسام بدلاً من العمل في سوق التدريب في مجالات أخرى ومنافسة معاهد التدريب.
• ونقطة أخيره تتعلق بتسمية الكلية (كلية إدارة الأعمال والتكنولوجيا) ومن المفترض تغيير اسمها إلى كلية إدارة الأعمال والتقنية.
دوحة الشعر:
وستشرق الأيام رغم ضبابها
وتضوع في العام الجديد أماني
*نقلا عن المدينة