إسكان جازان .. والباقي من زمان
احتفل المجتمع السعودي قبل أيام بتسليم 149 فيلا ضمن مشاريع وزارة الإسكان في منطقة جازان.
صحيح أن المستحقين للسكن في جازان ضمن برنامج (أرض وقرض) يتجاوز الخمسين ألف أسرة سعودية، لكنني سعيد بالإنجاز، ومن الواجب أن أتفاءل بالقادم.
الواقع يؤكد أن كل خطوة في هذا الاتجاه ستلعب دوراً مهماً في تحجيم هستيريا أسعار العقار.
والهستيريا بالمناسبة اعتلال نفسي يجعل المصاب به يظن أنه يعاني مرضا أو عجزا معيّنا لا وجود له في واقعه الصحّي! وعلى القارئ الكريم ألا يخلط بينها وبين الفوبيا (المخاوف غير المبررة).
فهناك بون شاسع بينهما! وعندما نقول: هستيريا أسعار العقار، فهذا صحيح في الحالة السعودية، لأن أسعار العقار تعتقد أنها غير قادرة على التحرك نزولاً للأسفل، بينما الأرض لدينا شاسعة باتساع قارة، والجميع ينتظر نزولها بشغف وترحاب، وكل الفرص متاحة لتوفير استقبال حافل، وهذا ينسحب على المساكن أيضاً، وكل ما له علاقة بالعقار.
نحن لا نتحدث هنا عن "حفرية" أو رصيف في شارع تجاري.. الحديث عن بيت تسكنه الأسرة السعودية ومن العجائب التي يتناقلها الإعلام الدولي هو أننا نقف على قدم المساواة في أسعار المنازل مع مملكة البحرين الشقيقة، رغم محدودية المساحة فيها!
وبما أن الداء معروف (قناعة أباطرة العقار بأنهم عاجزون عن النزول إلى قاعدة أولويات المواطن) فلا حاجة لنا بالتحليل!
كما أن جلسات العلاج الجماعي لن تفلح، نظراً لوجود عوائق تبدأ من "الشبوك" ولا تنتهي عند أسوار تنافس سور الصين العظيم! فلا مناص من الحل الدوائي.
بما أن الدراهم مراهم، وهذا متوافر - وبسخاء - فإن إنجاز المهمة المرتبط بعامل زمني حساس أصبح ممكناً!
وعلى سبيل المثال، الوزارة مطالبة بتوفير مساكن تغطي أكثر من 24 مليون متر في المنطقة الشرقية وحدها!! والمقاول الذي دوّخ رأس المواطن سنين طويلة، قادر على أن يسبب صداعاً مزمناً لوزارة الإسكان.
ومن شبه المؤكد أن تواريخ تسليم المشاريع لن تنجو من التأخير والتسويف! والمعروف أن موازنة المشاريع في الوزارة تصل إلى 250 مليار ريال، فلماذا لا تعطي الوزارة هذه الريالات لشركات عالمية كتلك الشركات المحترمة التي أنشأت مشاريع الإسكان لموظفي بعض القطاعات العسكرية والمدنية؟
الرهان على مفهوم "شركات وطنية" في حالة الإسكان ليس في صالح أحد! فكثير من الشركات "الوطنية" سبب أساس في تعطيل بعض أهم مشروعاتنا الخدمية!
نحن لا نتحدث هنا عن "حفرية" أو رصيف في شارع تجاري، الحديث عن بيت تسكنه الأسرة السعودية. المطلب الشعبي اليوم يقتضي عقد مصالحة بين الوزارة وبين القادرين (فقط) على حل المشكلة.
*نقلا عن اليوم
https://www.alyaum.com/News/art/147896.html