العمل الحكومي يشجع على البطالة
يجب أن لا يفهم ذلك على أن العمل الحكومي صورة سلبية، أبدا، ولكن الصورة السلبية هي بالموظف نفسه "الباحث عن العمل، والموظف حاليا ولا نعمم ككل مرة"، لقد أصبحت معاناة القطاع الخاص هي بعدم قابلية شريحة كبيرة من الشباب والشابات بالعمل بالقطاع الخاص، حتى ان وزارة العمل اضطرت لسن قوانين لكي يبقى الموظف بالقطاع الخاص وتقديم مكافأة مالية لا توجد بأي بلد في العالم، بل ويتخذ من القطاع الخاص "محطة" لكي تأتي الوظيفة الحكومية، وهذا ما وضع القطاع الخاص بحالة عدم استقرار وثبات وظيفي، والسؤال هنا لماذا المواطن والمواطنة "يصران" على الوظيفة الحكومية رغم أنها صعبة وصعبة جدا لضيق فرص العمل، فالفرص بالقطاع الحكومي ضئيلة، بل يمكن القول بندرتها، ومع ذلك يصر الباحث عن العمل على الوظيفة الحكومية، هل هي اكثر أمان؟ أكثر راتب؟ تمارس ما درست وتخصصت؟ دورات تدريب وتطوير؟ محفزات؟ وغيرها من المميزات؟ كل ذلك لا يوجد "غالبا" في القطاع الحكومي ومثال التأمين الطبي عدى العسكريين.
إذا لماذا يصر المواطن والمواطنة على الوظيفة الحكومية وهو يملك وظيفة متاحة جدا في القطاع الخاص وقد تكون أعلى راتبا من القطاع الحكومي؟ السبب "برأيي" ان الموظف الحكومي "غالبا" عمله ضئيل جدا ومحدود "لا ننسى دراسة مصلحة الإحصاءات العامة أن انجاز الموظف الحكومي هو ساعة في اليوم فقط لا غير وليس ساعتين"، ليس مطالب بتحقيق أهداف، لا يحاسب بحضور وانصرافه بصرامة، المحاسبة بالمنجز من العمل وما تحقق، عدم وجود محفزات مالية تحفزه للعمل والإنجاز، التدريب والتعليم، التغطية بين الموظفين في حال التأخير او غيرها، الاعتقاد أن العمل الحكومي أكثر أمنا، التكدس الوظيفي كعدد فهناك تخمة موظفين فيصبح العمل بأقل المستويات، الرقابة وغيرها من النمطية في العمل الحكومي التي تحفز الغالبية لكي يعملون بالقطاع الحكومي فكأنها رواتب بلا عمل موازٍ حقيقة، فلماذا إذا يبحث عن وظيفة بالقطاع الخاص الذي يحاسبه ويراقبة بكل وقت العمل.
الحل، أن ننتفض ونغير مفهوم العمل الحكومي "أن يكون هناك عمل حقيقي، أعداد الموظفين بقدر الاحتياج، تشجيع الموظف، تقديم مميزات للمجد والمجتهد ومحاسبة المقصر، سن قانون الفصل والاستغناء عن العمل، الرقابة المستمرة، ماذا أنجزت وماذا تعمل، التزام بأوقات العمل والمحاسبة عليها وغيرها من عوامل إعادة هيكلة العمل الحكومي" نحن بحاجة لإعادة النظر في العمل الحكومي كاملا، طبيعة البشر تحب الراحة والخمول وكسب المال، وهذا ما يوجد للاسف في ذهن كل باحث عن العمل حتى وان كان أقل راتبا من القطاع الخاص، وهذا يجب أن يتغير كليا، وحين يصبح العمل الحكومي حقيقيا بكامل الوقت ومراقبة ومحاسبة وتطوير وتغيير وتحفيز، سنكون عندها نغير مفهوم العمل كاملا، ولن نجد شابة وشاب ينتظر وظيفة حكومية سنوات وهي متاحة بالقطاع الخاص تنتظرة من سنوات ولا يريدها، لأنه يريد أن يعمل بلا عمل وبراتب ببساطة، فمتى تنتهي هذه الفكرة والثقافة؟! الحل لدى الجهات الحكومية فهي من يضعف القطاع الخاص حقيقة براوتب بلا عمل موازٍ.
* نقلا عن صحيفة "الرياض"