.
.
.
.

الاقتصاد المغربي بعد بدء الإصلاح

عامر ذياب التميمي

نشر في: آخر تحديث:

يتمتع المغرب بموقع جغرافي فريد، إذ يطل على البحر المتوسط والمحيط الأطلسي، وهو أقرب بلدان أفريقيا إلى أوروبا، وله علاقات وطيدة مع بلدان الاتحاد الأوروبي، خصوصاً فرنسا وإسبانيا. وتقيم جالــيات مغربية مهمة في بلدان أوروبية مثل فرنسا وبلجيكا وإسبانيا وإيطاليا، ويتمتع المغرب باستقرار سياسي.

واعتمد الملك محمد السادس منهجاً إصلاحياً. وعملت حكومة الملك محمد السادس على تطوير التشريعات المختصة بالنشاطات الاقتصادية وعززت إمكانات خلق بيئة استثمارية جاذبة، بما مكن من طمأنة المستثمرين المغاربة والأجانب ودفع إلى تبني العديد من المشاريع في القطاعات الحيوية.

يبلغ عدد سكان المغرب 33 مليون شخص في بلد تبلغ مساحته 275 ألف كيلومتر مربع. ويعمل المغاربة في نشاطات اقتصادية متنوعة، من أهمها الصناعات التحويلية التقليدية والزراعة، والأعمال التعدينية، وقطاع الخدمات. وتصدر المملكة منتجات بلغت قيمتها في 2013 نحو 22 بليون دولار. وتتجه الصادرات بنسبة مهمة إلى البلدان الأوروبية، وتستحوذ فرنسا على 21 في المئة منها وإسبانيا على 17 في المئة.

لكن المغرب يظل مستورداً صافياً، إذ بلغت قيمة وارداته 46 بليون دولار في 2013. وتشمل الصادرات الملابس والمنتجات النسيجية والفوسفات والأسمدة والخضروات والفواكه، فيما تتمثل الواردات بالنفط وأجهزة الاتصالات والقمح ومنتجات البلاستيك والأجهزة الكهربائية. وتظل فرنسا وإسبانيا من أهم البلدان المصدرة إلى المغرب وتأتي بعدهما الصين والولايات المتحدة والسعودية وإيطاليا وروسيا.

والمغرب بلد سياحي يقصده سكان أوروبا وأميركا الشمالية واليابان والصين والخليج. ويقدر عدد زوار المغرب بأكثر من تسعة ملايين سائح سنوياً، وهو معدل تأرجح خلال السنوات الخمس الماضية. ويجني المغرب إيرادات من السياحة تقدر بثمانية بلايين دولار سنوياً. ويسعى المغرب إلى تعزيز الاستفادة من تضاريسه ومناخه المعتدل على مدار العام لجذب السياح من مختلف بقاع الأرض.

وبلغ الناتج المحلي الإجمالي للمغرب 169 بليون دولار في 2012، فيما سجل المتوسط السنوي لدخل الفرد 5100 دولار. ولا تزال الزراعة تمثل القطاع الأهم في توظيف العاملين، إذ تستوعب 44 في المئة من قوة العمل بينما لا يعمل في الصناعات التحويلية سوى 20 في المئة تقريباً، ويعمل 35 في المئة في قطاع الخدمات الذي يتصاعد نشاطه. ويقترب معدل البطالة في المغرب من المعدل الخاص بالاتحاد الأوروبي عند تسعة في المئة.

ولأن 15 في المئة من السكان يعيشون دون خط الفقر، تخصص الحكومة مبالغ مهمة من ضمن الموازنة لمساعدتهم في مواجهة أعباء الحياة. ويتطلب الأمر تخصيص مبالغ لدعم الوقود أو المواد الغذائية بما يعني التوسع في الإنفاق الجاري وتحقيق عجز في الموازنة نظراً لعدم مواكبة الإيـــرادات الضريبية وغيرها مخصصات الإنفاق. ويبدو أن العجز في الموازنة بلغ نسبة 8.4 في المئة عام 2012. ولذلك ارتفع الدين العام إلى 71 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. ولا شك في أن هذا الأمر يتطلب معالجات أساسية، منها خفض مخصصات الدعم السلعي وغيره من دعم وتحسين القدرة على جباية الضرائب وتوفير مصادر إيرادات أخرى للخزينة العامة.

وعلى رغم هذه المشكلات الأساسية طور المغرب المؤسسات العاملة في الاقتصاد الوطني فأوجد الأرضية القانونية المناسبة لقيام سوق مالية نشطة تستوعب الشركات الرئيسة وتعزز تداول الأسهم وغيرها من أدوات مالية. وتوجد في المغرب مؤسسات مصرفية مهمة تأسست قبل زمن طويل تعمل على توفير التمويل اللازم للعديد من المشاريع التي يضطلع بها القطاع الخاص. وطورت المصارف المغربية عمليات الاقتناء والاندماج في ما بينها فعُدلت الملكيات ودخلت أموال أجنبية مهمة في مقابل اقتناء مساهمات في تلك المصارف.

وعملت حكومة المغرب خلال السنوات القليلة الماضية على تشجيع رجال الأعمال على التوسع في نشاطاتهم في مختلف المدن والجهات الجغرافية لتوفير فرص العمل لأبناء البلاد. وسعت الحكومة إلى توسيع رقعة البنية التحتية وبنت الطرق ومحطات توليد الطاقة ووفرت وسائط النقل الجماعي مثل الترامواي في المدن الرئيسة، كالرباط والدار البيضاء. بيد أن التحديات المهمة تكمن في الواقع الاجتماعي، إذ يظل الملايين من المغاربة في عداد المهمشين كما يعمل العديد من هؤلاء في نشاطات اقتصادية غير أساسية. وربما تفلح السياسات الحكومية الجديدة في تطوير إمكانات البلاد بعد تبني برامج اقتصادية تسمح بالتفاؤل بالمستقبل الاقتصادي للمملكة.

* نقلا عن صحيفة "الحياة"

http://alhayat.com/Opinion/Writers/4332931/الاقتصاد-المغربي-بعد-بدء-الإصلاح

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.