.
.
.
.

تخفيضات لمستفيدي الضمان

علي الجحلي

نشر في: آخر تحديث:

يبدو أن وزارة الشؤون الاجتماعية تعيش في عالم مثالي. قرأت ذلك في تصريحات مسؤوليها الذين شكوا إخفاقهم في إقناع شركات ومؤسسات القطاع الخاص لتقديم تخفيضات لمستفيدي الضمان الاجتماعي.

القطاع الخاص الذي يبحث عن الفرصة لرفع السعر وزيادة الأرباح، الذي يتفق على تسعير منتجاته في غرف مظلمة رغم عدم وجود ما يبرر ذلك، الذي نجده يبيع السلعة المدعومة من الدولة بأعلى من سعرها خارج البلاد، بل بعضهم يبيع السلعة بسعر أقل في الخارج. كيف تتوقعون منه أن يبتكر تخفيضات للضعفاء من منطلق المسؤولية الاجتماعية!

يقول الواقع إن الإنسان "خُلق هلوعاً" تلك هي الطبيعة البشرية التي يهذبها عنصران مهمان: الأول هو خوف الباري - عز وجل - والبحث عن رضاه فيما أمر به من رحمة الفقراء والإحسان إليهم. لدينا تجار من هذه الفئة، ولكنهم ليسوا أغلبية. لهذا لا بد من المهذب الثاني وهو: النظام.

إن انتشار المسؤولية الاجتماعية في الاقتصادات المتحضرة لم يكن وليد خوف الله فقط، وإنما هو نتيجة صياغة السياسات والأنظمة والقوانين التي تحث على الاهتمام بالمجتمع والبيئة والتطبيق الصارم لتلك السياسات والقوانين والأنظمة. بعدها تأصل المفهوم لما اكتشفته الشركات من المردود عليها في العنصر الأهم وهو الأرباح.

تبدأ قضية الاهتمام بالمجتمع والبيئة ومكوناتهما من فرض الرسوم وتقديم الإعفاءات الضريبية وإعادة تصنيف الشركات بناء على فائدتها للمجتمع. كل ما تقدمه الشركات من دعم للمجتمع أو تبرعات يضمن لها تخفيضات كبيرة في الضرائب.

يُضاف إلى هذا أن السيرة الذاتية للشركة يجب أن تحتوي على ما قدمته في مجال حماية البيئة من أنظمة وأساليب عمل وتطوير لآلياته، ودعم للتوعية بأهمية المحافظة على البيئة من خلال مختلف الوسائل المتاحة. لعل هذا يوضح الكم الكبير من الاهتمام بحماية البيئة في أغلب دول أوروبا التي تفرض وتطبق قوانين صارمة في المجال.

أقول لوزارتنا الحبيبة إن التجار لن يتعاونوا طوعاً معك، لأن من يحكمهم المهذب الديني، يمارسون العمل الخيري على كل حال ونراهم يقدمون التخفيضات ويساعدون المحتاجين. أما من يهذبهم النظام، فلن يتعاونوا حتى تضعوا ذلك النظام وتطبقوه بالشكل الصحيح، ولنا في الأنظمة الدولية المعتمدة خير موجه ودليل.

* نقلاً عن الاقتصادية

http://www.aleqt.com/2014/10/06/article_893998.html

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.