ثقافة دفع الغرامة والأمانات
في بلادنا وبموضوعية لا توجد غرامات إلا بنطاق ضيق كتأخير في معاملة أو تقديم أوراق أو نحو ذلك، أي غرامات أنت تتسبب بها بسبب إما إهمال أو تأخير في أوراق رسمية أو تجاوزات مرورية وكلها أخطاء. ولكن ما أقصد هنا غرامات "الحق العام" أو حقوق الطريق والحديقة والشارع والنظافة والنظام، هل نحن لا نملك أنظمة؟ لا طبعا الواقع يقول إننا نملك الأنظمة بل وأفضلها، السؤال هل تطبق؟ هنا هو مطرب السؤال والمشكلة "التطبيق" مثال، التدخين بالمطارات هي فعلا انحسرت وتحسن الوضع كثيرا، ولكن هناك مخالفين ورأيتهم بعيني ويراهم الكثير غيري، الحدائق العامة التي أصبحت متسخة جدا ومهملة ليس من الأمانات والبلديات فقط فهي تؤدي دورها وجهدها ولها تقصير ولكن محدود جدا مقارنة بسلوكيات الناس، فما الحل؟ نشر الوعي والتوعية والتثقيف بحقوق الجميع في المجتمع، كيف يأتي هذا؟ لن يأتي بيوم وليلة، بل من المنزل أولاً والمدرسة والسلوك العام، ولكن هل يكفي؟ برأيي لا يكفي، بل يجب سن "قانون" النظافة العامة في الشوراع والحدائق وكل مكان، ويقوم بذلك ليس شرط البلديات والأمانات، بل تمنح لشركات كما هي نظافة المدينة وساهر أليست من يقوم بها شركات؟ لماذا لا يكون ذلك من خلال شركات للمحافظة على المشهد العام بكل مكان؟ ويكون للشركة نسبة من التحصيلات وسيكون عملها جبارا في الإنجاز؟ ولن يعترض إلا المخالف الذي يريد استمرار الفوضى وعدم النظافة كن نظيفا تسلم من أي غرامة، كما هو ساهر التزم بالسرعة سيفلس غدا ساهر ببساطة.
على الأمانات "أن تسن قانون" الغرامة الفورية، وتضع موظفين لذلك، في الشارع في المطاعم في الحدائق في الحواري في الحارات، مع نظام واضح ومصور يوثق كل مخالفة، وحازم لا يفرق بين الناس، مع حملة توعية مسبقة، خلال أشهر قليلة سنجد الوضع يتغير كليا، الحلول لن تأتي بمزيد من عمال النظافة ولا مزيد من "صناديق" المهملات وكل ذلك مكلف ماليا وأعباء كبيرة، المجتمع في الواقع لا يقوم بدوره ولا مسؤوليته، فالمجتمع اصبح متعودا على عامل نظافة، وأن كل الشارع سلة مهملات، من رسخ هذا الفكر والفهم؟ هو الوعي والثقافة والتثقيف ودور المجتمع وأيضا عدم المحاسبة والتغريم والغرامة المالية، والناس لن ترتعد او تلتزم إلا بوعي وقوانين حازمة، والسؤال المكرر لماذا الدول الغربية نجدهم يلتزمون جدا بذلك ونظامه وحرص شديد حتى أن كل مواطف اصبح هو نفسه حارس نظامه ونظافة؟ هي مرت بسنوات من الوعي والتثقيف وأيضا هناك عقوبات صارمة لا تهاون بها، نحتاج من الأمانات أن تبادر بسن هذه الأنظمة والقوانين وتطبيقها وتفعليها لا يجب أن تحبس بالأدراج وكأنها ورق فوق ورق.
ارتقاء المجتمعات لا يأتي بمجرد مناشدة ونصيحة وهي مهمة بالطبع، ولكن نحتاج القوانين التي تطبق وتفعل بحزم وفاعلية كبيرة لا تهاون ولا تراجع، وسنجد الفارق كبير جدا مؤكدا. ومن يرفض الغرامة والقانون هو شريك مؤكد بالفوضى وعدم النظافة ويرغب باستمرارها.
* نقلاً عن الرياض
https://www.alriyadh.com/982710