تحولات في أنماط تجارة الديزل

محمد الشطي
محمد الشطي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

تتميز منطقة الشرق الأوسط بأنها تمتلك فائضاً من الديزل تقوم بتصديره إلى أسواق العالم، ويتأكد ذلك مع تشغيل عدد من المصافي في المنطقة والتي تعني زيادة في المعروض من المنتجات البترولية في السوق وتزيد من معاناة عمليات صناعة التكرير خلال السنوات القادمة، والتي تشمل مصفاة الجبيل (400 ألف برميل يومياً) مع نهاية 2013 ومصفاة ينبع (400 ألف برميل يومياً) مع نهاية 2014 ومصفاة الرويس (417 ألف برميل يومياً)، علماً أن المصافي السعودية تقوم بتكرير النفط السعودي الثقيل، وتفوق طاقة التكرير حاجة الاستهلاك المحلي، لتقوم بتصريف كميات كبيرة فائضة من المنتجات البترولية إلى مختلف الأسواق.

ولكن في السنوات الأخيرة حدث تحوّل في منطقتنا، يتمثل في ارتفاع الاستهلاك المحلي فيها، وبالتالي زيادة حجم الواردات إلى هذه المنطقة، بسبب التوسع الصناعي والعمراني والسكاني في هذه المنطقة علاوة على استهلاك الكهرباء، وخصوصاً العراق والسعودية والإمارات وإيران.

وستظل هذه المنطقة تحتاج إلى ما يقارب 500 ألف برميل يومياً في 2020 مقابل حالياً 200 ألف برميل يومياً من الديزل، وخلافا للأنماط السابقة فإن تجارة الديزل تشهد تناميا من منطقة الشرق الأوسط إلى إفريقيا عند 300 ألف برميل يومياً بعد عام 2025، وترتفع واردات أوروبا من الديزل من الشرق الأوسط من المعدلات الحالية عند أقل من 50 ألف برميل يومياً إلى ما بين 400 خلال السنوات القادمة بدءاً من 2020، بينما تظل حصة مبيعات السوق الآسيوية من أسواقنا ثابتة عند المعدلات الحالية حتى 2030 مع تحسن في مواصفات الديزل المطلوب في السوق تماشياً مع أنماط الطلب في العالم للمحافظة على البيئة من الملوثات، ومن المعروف أن آسيا كانت تمثل دائماً سوقاً تقليديه لاستيعاب الفائض من منطقة الشرق الأوسط، ولكن مع موجه المصافي الجديدة الآسيوية فإن الفائض من الديزل لابد أن يتم تصريفه إلى أسواق أخرى، المهم أن الأسواق الجديدة المستهدفة هي أوروبا، وإفريقيا، لكن لا يخلو الأمر من تنافس كبير مع دخول مصدرين جدد في السوق، مما يستلزم امتلاك قدرات تكسيرية وتحويلية عالية تكسب مرونة فائقة للمصافي، ويجعل الشركات النفطية ذات مكانة متميزة في السوق النفطية.

وتبرز هذه التطورات وبشكل واضح الحاجة في تسريع تنفيذ المشاريع المتعلقة بذلك مثلاً في الكويت يأتي مشروعا الوقود البيئي والمصفاة الجديدة في هذا السياق، وأن أي تأخير يشكل تحدياً لتسويق المنتجات بشكل أفضل في المستقبل في سوق تتسم بارتفاع المعروض ووتيرة التنافس، والتميز فيه يكون لِمن يمتلك المرونة في إنتاج المواصفات المطلوبة، مع الطاقة التخزينية العالية لبلوغ درجه عالية من الكفاءة في اقتناص الفرص التسويقية في السوق وأفضل الأسعار.

وفي هذا السياق، لابد من الإشارة إلى التحول في الولايات المتحدة الأميركية والتي أصبحت سوقا مصدرة للديزل، وتسهم بشكل كبير في معاناة صناعة التكرير في أوروبا وإغلاق العديد منها، وطبعا إلى جانب الشروط البيئية العالية جدا في أوروبا، وذلك بسبب وفرة النفط الصخري محلياً وبأسعار أقل مقارنة بأسواق أخرى في العالم، ثم بما تمتلكه من قدرة كبيرة على تكريره وتحويله إلى منتجات ذات قيمه عالية في أسواق العالم المختلفة لتدعم عمليات وهوامش أرباح المصافي في السوق الأميركية مقارنة مع أي مكان في العالم، وتؤثر السوق الأميركية على أسواقنا الواعدة لسنوات قادمة، حيث تقوم بتصدير ما يقارب من 400 ألف برميل يومياً إلى أوروبا، وما يقارب من 900 ألف برميل يومياً من الديزل إلى اسواق أميركا اللاتينية، كما تستهدف الأسواق الإفريقية بدايةً من عام 2020 بكميات من الديزل تتراوح بين 150 – 250 ألف برميل يومياً.

على الرغم من تناقص احتياجات آسيا من الديزل مع إضافة طاقات تكرير ذات قدرات تحويلية عالية، إلا أن هناك دولاً آسيوية ستظل تمثل أسواقاً مهمة في سوق تصريف الديزل، ويأتي في مقدمتها إندونيسيا، وفيتنام، وبنغلادش، وباكستان، هذا وتشكل القدرة على تلبيه احتياجات الأسواق العالمية بالمنتجات النفطية عالية الجودة، والمتوافقة مع الشروط والمتطلبات البيئية العالمية، الشرط الرئيس للقدرة على التنافس في الأسواق المختلفة في المستقبل.

وهذا التوجه العالمي يقضي بالتخلص من المحتوى الكبريتي في نهاية المطاف، وستشهد مواصفات الديزل المتداول في الأسواق الآسيوية تحولاً كبيراً، ولذلك فإن المصافي التي لديها القدرة والمرونة الكافية لإنتاج هذه النوعية الخالية من الكبريت في منتجاتها من الديزل هي التي سيكون لها السبق في كسب السوق والعميل والحصول على أفضل الأسعار في الأسواق المختلفة.

وإن من أهم البلدان في استيراد الديزل، وقد تمثل سوقاً استراتيجية للبلدان الخليجية شريطة أن يتم تطوير التزامات تعاقديه على أساس شراكات حقيقية تمثل فرصاً تجارية واعدة، هي: البرازيل، المكسيك، أستراليا، الفلبين، مصر، جنوب إفريقيا.

وتقدر المصادر في السوق أن الصين والهند وفيتنام ستضيف مصافي جديدة إلى طاقة التكرير في آسيا 6 ملايين برميل يومياً لغاية عام 2018، وأن منطقة الشرق الأوسط ستضيف 2.82 مليون برميل يومياً من طاقة التكرير ما بين 2013 و2018، وأنه سيتم استهداف السوق الأوروبية والتي يتوقع أن تكون محل تنافس ما بين الشركات الخليجية، والآسيوية والأميركية، وأن الخاسر الأكبر ستكون المصافي في تايوان وتايلاند ثم في كوريا والتي ستضطر إلى خفض في معدل تشغيل مصافيها، وهذا مؤشر على أن المستقبل يعني التنافس، والمرونة، والشراكة الاستراتيجية، والمحافظة على الزبون وربما استحداث مبادرات وتكتيكات جديدة للمحافظة وكسب أسواق جديدة.

* د. محمد الشطي، محلل نفطي ومدير مكتب الرئيس التنفيذي في مؤسسة البترول الكويتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.