انخفاض أسعار النفط والدروس

راشد محمد الفوزان
راشد محمد الفوزان
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

تقدم الدولة دعماً كبيراً وغير محدود " الطاقة – الكهرباء – الماء – الطيران – القمح وغيره" وهذا يكلف فاتورة وموازنة الدولة الشيء الكثير، ولمن يسأل كيف تكلف ميزانية الدولة نوضح أنه ممكن يتوقف الدعم وتباع على الأقل بتكلفتها بالتالي لن تضطر لدفع مئات المليارات ناهيك عن بيعها بربح وإن قل. الآن مع انخفاض اسعار النفط الكبير "شبة انهيار للأسعار موقتا" فانخفاض 40% وأكثر يعتبر كبيرا جدا، حين كانت هناك قوة الدخل والإيرادات للدولة فهي تدعم هذه السلع والخدمات وحتى حين قلت بسنوات سابقة ظلت تدعم بمئات المليارات ولا ننسى النمو السنوي للطلب فهو يقارب 8% في كل شيء للكهرباء والماء وغيرها وهذا أيضا مكلف جدا، ما الحل إذا ما استمر انخفاض أسعار النفط المصدر الأساسي للإيرادات؟ سواء الآن أو للمدى البعيد ولا أقول المتوسط؟ هذا يفتح لنا ملفات مهمة ماذا عملنا لمواجهة ذلك؟ تدني اسعار النفط يفتح لنا ملفات مهمة وحساسة، ماهو البديل؟ كإيرادات ودعم لهذه الخدمات إلى متى؟ أتحدث عن بعد 10 و 20 و 50 سنة، هل سنستمر بهذ الدعم الذي سيكون فاتورة متصاعدة سنويا؟ الحلول تأتي بعدة مسارات وخيارات وكتبنا عن ذلك "التعليم الجيد وبناء الإنسان، وتنويع مصادر الدخل بمعناها الواسع والكبير بكل شيء".

يجب أن يكون انخفاض النفط "جرساً" مهماً، وهذه المرة جرس مختلف، فهناك النفط الصخري المهدد لأسعار النفط والذي قد تنخفض تكلفة انتاجة بالمستقبل فكل شيء ممكن ومتاح ولا شيء مغلق. حين ننظر للفواتير التي تتكلفها الدولة بالدعم فهي أرقام تتطلب إيرادات تنمو سنويا وضخمة، فقد اصبحت ميزانية بذاتها الدعم، ولكي نتوقع كيف تكون الصورة لنا ان نتصور أن سعر 60 دولارا يستمر سنوات ماذا سيكون الحل والنمو السكاني مستمر والبنية التحتية يجب أن تستمر بمختلف الخدمات والقدرات، وهذا ما يضع التحديات يجب أن تكون أمامنا والحلول والبناء المستقبلي حاضرا ويعمل به مباشرة بحلول جذرية ومباشرة، خاصة وأن الزمن الآن يخدمنا فلا مصاعب ولكن الحديث عن مصاعب ستأتي وتحديات تكبر والتزامات تزيد، وهذا يخلق لنا العمل على تنويع الدخل والبنية التحتية المهمة والتي تتم الآن التي تفترض أن تخفض تكلفة الدعم الحكومي لكي توجه للبنية التحتية، وهذه تحديات مهمة.

هذا الوضع يجب أن لا نتوقع ان يستمر بلا حدود كدعم وقدرة الدولة لن تستمر في ظل تقلب النفط وتحدياته التي يصعب السيطرة عليها وتوقعها. والنمو السكاني والبلاد تحدّ كبير ومكلف، وهذه الأزمة النفطية الحالية هي إيجابية إذا اردنا ان ننظر لها من باب عدم الاعتماد على النفط والبدء بخلق البدائل مباشرة وبصورة مؤثرة وملموسة على إيرادات الدولة إيجابا.

* نقلا عن صحيفة " الرياض "

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.