العمل الحر بين «الربح والنمو»

عدنان النعيم
عدنان النعيم
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

لا شك ان القطاع الخاص يمثل ركنا أساسيا من أركان اقتصاد الدولة، ومتى ما كان فاعلا ومنتجا فان ذلك بالتبعية سيكون له انعكاسات إيجابية كثيرة أولها على المستثمرين والملاك من ناحية معدل الربحية وتمتد الى مستوى اداء الخدمة او المنتج المعروض وتنتهي عند استقرار السوق ودورة الاقتصاد بشكل عام، لذا في السطور التالية سنحاول ان نسلط الضوء على الدوافع من وراء ممارسة العمل الحر واقتحام القطاع الخاص بكل ما يحتويه من محفزات ومخاطر.

من الطبيعي ان يكون تحقيق العوائد والربحية اهم الأهداف للدخول في مضمار او حلبة القطاع الخاص، وعادة ما يكون هذا الهدف هو الأكثر جاذبية وإقناعا لفئة كبيرة من المستثمرين، ولكن وبعد مرور عدة سنوات على عمل المشروع، ومع تحقيق العوائد المطلوبة، تبدأ الأهداف تتغير او تتنوع اذا ما استمرت الربحية وفق المعدلات المطلوبة، ويظهر بعدها على السطح أهداف اخرى يتمثل أهمها في النمو او ما يعرف بالتوسع، وفق إستراتيجية عادة ما توضع لتحقيق هذا الهدف، وهذا ينطبق فقط على المشاريع الصغيرة والمتوسطة والتي تنامت بسبب تنامي ارباحها وهي مجموعة كبيرة من المشاريع او المنشآت التي تمثل القطاع الخاص، ليس فقط في المملكة ولكن في جميع دول العالم.

والسؤال الذي يتبادر الى الذهن، هل جميع المشاريع التي بدأت صغيرة وحققت نجاحا وعوائد ربحية جيدة، نمت وتوسعت ام بقيت على حالها؟، والحقيقة تقول إن جميع النماذج موجودة وتعمل بالسوق، وستظل هذه الممارسات موجودة طالما هناك أعمال حرة، ولكن نحن هنا نناقش افضل النماذج التي ممكن ان تكون طريقا وهدفا للكثير من الممارسين، حيث ان يكون متخيرا بين الاكتفاء بجني الأرباح فقط، او اعادة استثمار هذه الأرباح لأغراض توسعية وتحقيق أرباح وعوائد اكثر، وكلتا الحالتين متاحة ولكن التأثير سيكون بدرجة كبيرة على حجم المنافسة او ما يعرف بمستوى التنافسية للمشروع، ومستوى الفترة الإنتاجية المتوقعة للمشروع.

ان علاقة الربحية بالنمو هي علاقة طردية، بالتالي لا يوجد نمو مال يكن هناك ربحية وعوائد، وهذه حالة نمطية متبعة، ولكن ما يثير الجدل ان يحقق المشروع عوائد جيدة مع إمكانية وفرصة النمو الا انه لا يتجه الى هذا التوجه بحجة ان عوائد هذا المشروع تحقق الهدف المطلوب، ولا توجد رغبة في خلق اعباء اخرى حتى لو كانت بعوائد إضافية، وهذه النوعية من المشاريع هي السائدة في مجتمعنا، وهنا تكمن أهمية التدريب ومستوى التعليم والمهنية المطلوبة لملاك واصحاب المشاريع الصغيرة، حيث بهذه الأدوات يتم تعزيز الثقة بالنفس وبناء الطموح لمستقبل افضل.

لا نريد ان تكون الربحية عائقا للنمو، ولا النمو مؤشرا لمعدل الربحية، ولكن نريد ان نحقق الاثنين معا، وهذا يتطلب خلق مدارك واسعة في عقول وأذهان الممارسين وحسب مراحل تطور المشروع، وهنا نؤكد انه بدون اطماع لن يكون هناك ابداع.

* نقلا عن صحيفة " اليوم "

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.