البطالة في المغرب مقلقة رغم النمو

عدنان كريمة
عدنان كريمة
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

سجل المغرب سلسلة مؤشرات اقتصادية إيجابية في مطلع السنة، ما حمل رئيس الحكومة عبد الاله بن كيران على توقع نمو يصل الى 5 في المئة نهاية السنة، أي ضعف النمو المسجل عام 2014، ولكنه أقل من نمو عام 2013 والبالغ نحو 6.3 في المئة.

وبما ان الانتاج الزراعي الذي يساهم في نحو 15.5 في المئة في الناتج المحلي ويشغل 4 ملايين موظف ومزارع، مرتبط بالتقلبات المناخية، فإن النمو الاقتصادي يتأثر كثيراً بكميات الأمطار، وبذلك قد يرتفع الى 7.5 في المئة كما حصل عام 2006 او ينخفض الى 2.7 في المئة كما كان عام 2012.

اما بالنسبة لسلسلة المؤشرات الإيجابية، فهي تتلخص بالآتي:

اولاً: سجل العجز التجاري المغربي تراجعاً مع نمو 38 في المئة خلال الأشهر الأربعة الأولى من السنة، الى ثلاثة بلايين دولار، مستفيداً من انخفاض اسعار الطاقة والنفط دولياً، اذ انخفضت قيمة واردات المغرب من النفط من 11.8 بليون الى 4.4، وكذلك من تقليص مشترياته من القمح والحبوب بفضل الموسم الزراعي الجيد، وخفض أسعارها. ولوحظ ان تراجع أسعار النفط ساهم في توفير 40 في المئة من فاتورة الطاقة، في حين كانت في السابق تؤثر سلباً في ميزان المدفوعات الخارجي الذي ارتفع عجزه من 14 في المئة بين عامي 2000 و2007، الى 22 في المئة من 2008 الى 2014، حيث قدرت مشتريات الرباط من الطاقة بأكثر من 10 في المئة من الناتج الاجمالي، وبنحو 50 في المئة من قيمة الصادرات، مع العلم ان العجز التجاري بلغ في العام الماضي نحو 20 بليون دولار، اذ بلغ حجم الواردات 40.7 بليون دولار، في مقابل نحو 20.7 بليون للصادرات.

ثانياً: ارتفعت السيولة النقدية في المغرب الى 114 بليون دولار بنهاية نيسان (أبريل) الماضي، مسجلة زيادة نسبتها 5 في المئة في احتياط النقد الأجنبي. ويشير التقرير الشهري للبنك المركزي الى ان معدل نمو هذا الاحتياط تراوح بين 17 و21 في المئة، ليرتفع الى نحو 20 بليون دولار في الثلث الاول من السنة، وبزيادة بليون دولار في شهر واحد، ما يتيح تغطية حاجات البلاد من السلع والخدمات لأربعة أشهر.

ثالثاً: تتوقع الحكومة توفير 10 بلايين درهم (نحو بليون دولار) من الموازنة المخصصة لدعم الأسعار خلال العام الحالي مقارنة بالعام الماضي، نتيجة انخفاض أسعار السكر والغاز في الأسواق العالمية، وهما المادتان الأساسيتان الوحيدتان اللتان ما زالت تدعمهما بعد رفع الدعم عن أسعار المحروقات. ويشير تقرير صادر عن صندوق المقاصة (الهيئة المكلفة تدبير دعم أسعار المواد الأساسية)، الى ان نفقات دعم السكر وغاز البوتان بلغت 710 ملايين دولار خلال الأشهر الخمسة الأولى من السنة، في مقابل 1.23 بليون في الفترة ذاتها من العام الماضي، في حين ان نفقات دعم الأسعار في الفترة ذاتها من عام 2012 بلغت 2.7 بليون دولار (قبل رفع الدعم عن المحروقات الذي بدأ منتصف 2013) اي ما يعادل أربعة أضعاف قيمتها الحالية.

رابعاً: توقع صندوق النقد الدولي الذي أبدى رضاه عن اصلاح «منظومة الدعم»، ارتفاع النمو المغربي الى 5 في المئة هذه السنة، وتراجع عجز الميزان التجاري الخارجي الى نحو 3 في المئة من الناتج الاجمالي من أصل 5.6 في المئة العام الماضي، لكن الصندوق نبه في الوقت ذاته الى أخطار ارتفاع الديون الحكومية الى 65 في المئة من الناتج المحلي، واستمرار ارتفاع معدلات البطالة لدى الشباب الخريجين، ما يضعف القوة التي يشهدها الاقتصاد الوطني الذي تمكن من الصمود في وجه العواصف المناخية والأزمات العربية والدولية.

وتوقع صندوق النقد ان يتمكن المغرب من خفض معدلات البطالة الى ما دون 9 في المئة، لتسجل نحو 8.9 في المئة عام 2016. ولكن مصادر مغربية شككت في قدرة الاقتصاد المغربي على امتصاص مزيد من العاطلين من العمل والخريجين الشباب، اذ يقدر عدد الباحثين عن عمل بنحو مليون وربع مليون شخص، اي ما نسبته 10 في المئة من القوى العاملة، ونحو 20 في المئة من مجموع الشباب. وترتفع النسبة لدى النساء المتعلمات الى الثلث، وتتجاوز 15 في المئة بالنسبة الى سكان المدن من الذكور، وتزداد المشكلة خطورة في رأي بعض المحللين الاقتصاديين الذين يؤكدون ان تحسن الاقتصاد المحلي لم يقابله تحسن في سوق العمل، وكذلك في أجور العمال التي لم ترتفع سوى بمعدلات أقل من التضخم، وهو وضع لا يساعد الصورة الاجتماعية التي ترغب الحكومة في تسويقها قبل أربعة اشهر من الانتخابات البلدية.

وتحت عنوان «خرطة الطريق للمغرب»، أوضح رئيس الحكومة عبد الاله بن كيران ان حكومته عمدت الى بلورة ثلاثة أفكار رئيسيه لتصحيح التوازن الاقتصادي والاجتماعي وفي عملية الشراكة بين القطاعين العام والخاص، على اعتبار انها الرافعة الأساسية للاقتصاد المغربي، موضحاً ان «لدى بلاده توجهاً ليبرالياً في اقتصادها، وهي تنفذ اجراءات تصب في مصلحة المواطن المغربي»، وحمّل مسؤولية انضمام عدد من الشباب المغربي الى بعض التنظيمات الارهابية الى «اهمال الحكومة لهذه الفئة في فترات سابقة» مؤكداً ان المستقبل المشرق يحتم على الحكومة اعادة اعتباراتها لتشمل كل مكونات المجتمع، خصوصاً ان مستوى الحريات في المغرب عالٍ جداً.

* نقلا عن صحيفة "الحياة "

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.