.
.
.
.

تغيير ثقافة العمل توجد فرص العمل

راشد الفوزان

نشر في: آخر تحديث:

لدينا تصور واعتقاد أصبح كأنه من المسلمات كثقافة لدينا وقناعة لا تقبل النقاش، بل قد تتهم بأنك إما حسود أو من طبقة كذا أو غيره من التهم الجاهزة والتي أصبحت تتردد لترسيخ فكرة أن العمل مصنف لفئات وجنسيات وأشخاص بذاتهم، وهذا غير صحيح طبعاً فالعمل الشريف أيا كان لا يرفضه من يبحث عن عمل وقوت ودخل له، ولنا استشهاد بالزمن الماضي أيام والدي وجدك وأجدادنا، كانوا يعملون كل شيء بحثاً عن "قوت" يومهم والعمل، وكبر من كبر وأصبحوا رجال أعمال كبارا ومعروفين ومن لم يستطع على أقل الاحتمالات لم يكن عاطلا، وثابر وعمل ووفر دخلا وقوتا له وكفى نفسه. لم يكن هناك عيب للعمل أو انتقاص أو خلافه من الجداليات الاجتماعية لدينا التي اصبحت سائدة اليوم، رغم أن هناك حالة تغير وتطور إيجابي للعمل سواء للمرأة أو الرجل رغم انه بداية بطيئة وليست كما نتأمل ونرغب، ولكن هي تسير بصورة إيجابية ولكن تحتاج قوة دفع كبيرة، ونحتاج ثقافة مجتمع أن تتغير وتتقبل عمل المرأة والشاب بلا تصنيفات ممهنجة ويرسخ بذهن الباحث عن العمل أن هذا ليس مقامك أو مكانك أو طموحك وكل المثبطات تستخدم، فهل عدم العمل هو الأفضل؟ لا بالطبع، ولكن هي " ثقافة " تم تغذيتها من سلبية من يصور لهم ذلك أيا كان هذا السلبي.

حين نسافر للخارج والكثير يسافر يجد دولا غنية وسأذكرها بالاسم كألمانيا وسويسرا وفرنسا وأي دولة أوروبية أو أميركا أو الصين أو الياباني أو الكوري، وهي اقتصاديات العالم الصناعي الأول في العالم، نجد أبناء هذه الدول يعملون كل شيء، ولن أحدد وظيفة بذاتها، يستحيل أن توجد وظيفة لا يقبل بها ابن البلد، ما ظل هناك باحث عن العمل، ثقافة العمل لديهم تجأوزت مسألة تقبل أو لا تقبل هذا العمل، ومن يكون عاطلا بخيارة واختياره هذا يتحمل مسؤولية نفسه، ولكن ثقافة حب العمل من المنزل والمدرسة والمجتمع والإعلام، لا يوجد من يثبط أو يرسخ فكرة هذا العمل لك وهذا العمل ليس لك، لأن كل الطرق في مستقبل أي إنسان هي صعبة، لا توجد طرق ممهدة أو خاصة للنجاح بدون معاناة وتعب وطريق شاق. يجب أن نرسخ فكرة العمل أولا بلا عيوب وتصنيف ومصاعب، بل فكرة العمل الدؤوب من المنزل أولا ثم المدرسة والمجتمع والإعلام، ثم التدريب والتعليم والتأهيل والتشجيع والدعم، ثم يذهب لسوق العمل. وسيقول قائل كما يردد كل مرة "هل تقبل ابنك أو ابنتك بعمل هذا أو ذاك " ويجب أن نقول نعم حين لا يوجد عمل آخر وكل الأعمال شريفة ومحترمة ببلادنا والحمد لله، ولكن نحتاج لتغيير ثقافة عمل نقبل به وما لا نقبل به، والبداية أتفهم أنها صعبة وبسيطة ولن تكبر قبل أن تكون صغيراً، وخط المستقبل لن يكون سهلاً، الأهم تبتعد عن المحبطين ومن يرسخون ثقافة مقامك ومكاناً بالعمل، ولا يعني تنازلاً عن حقوقك أو ما تطمح له. نحن بحاجة لتغيير ثقافة العمل الحقيقية لدينا وسنجد مئات الآلاف من فرص العمل بكل ثقة وجدية.

* نقلا عن صحيفة " الرياض "

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.