أهم متغيرات السوق وتأثيراتها

محمد الشطي
محمد الشطي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
7 دقائق للقراءة

إن الوقوف على مؤثرات السوق من البديهيات في التي تساعد في فهم مسار السوق، ومن المهم أن كل عامل يأخذ سنوات ليستكمل تطوره وتأثيره، والبعض يستمر في تأثيره ما دام هناك تكنولوجيا تساعد على ذلك أو مستوى للأسعار يساعد على الاستثمار أو احتياطيات كبيره.

المستجد الأول هو بلا منازع الوفرة النفطية والتي دعمها انتاج النفط الصخري والذي أسهم تطويره تكنولوجيا، مستوى عالٍ للأسعار لسنوات، وتشريعات تشجع لا تتوفر بمجملها الا في الولايات المتحدة الأميركية، وقد ارتفع انتاج النفط الأميركي بمعدل مليون برميل يوميا سنوياً خلال السنوات 2012 2014 -ليرتفع من 5.3 مليون برميل يومياً في 2009، 5.5 مليون برميل يومياً في 2010، 5.6 مليون برميل يومياً في عام 2011، 6.5 مليون برميل يومياً في عام 2012، 7.4 مليون برميل يومياً في عام 2013، 8.7 مليون برميل يومياً في عام 2014.

لقد ارتفع اجمالي انتاج النفط الأميركي من 9.3 مليون برميل يومياً في يناير 2015 إلى 9.6 مليون برميل يومياً في شهر إبريل 2015، ثم بدأ ينخفض ليصل إلى 9.3 مليون برميل يومياً في شهر أغسطس 2015، ومن المتوقع ان يستمر في الانخفاض ليصل إلى 9 مليون برميل يومياً بحلول شهر ديسمبر 2015 حسب توقعات إداره معلومات الطاقة الأميركية، ويستمر الانخفاض ليصل إلى 8.7 مليون برميل يومياً خلال شهر أغسطس 2016.

المستجد الثاني هو الحالة الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط والتي أسهمت في انقطاع فعلي لإنتاج النفط الخام في السوق من دول عديده سواء اليمن ، سوريا ، السودان ، ليبيا ، وتهديد لمرور النفط عبر الممرات الاستراتيجية، وأوجدت قلقاً في السوق بخصوص إمدادات النفط وهو ما ساعد في إعطاء زخم ودافع لمستويات عالية لأسعار النفط، وشجع لبعض المنتجين مثل المملكة العربية السعودية في الاستفادة من استراتيجية المحافظة على انتاج فائض غير مستغل رفعت إنتاجها لمستويات عالية أكدت دور السعودية كمصدر ثقة في السوق النفطية، وقد ارتفع الإنتاج من 8.3 مليون برميل يومياً في المتوسط خلال عام 2010 إلى 10.4 مليون برميل يومياً خلال شهر يونيو 2015 ، في مقابل ذلك انخفض انتاج نفط خام ليبيا من 1.7 مليون برميل يومياً في عام 2007 ليصل إلى 400 الف برميل يومياً حالياً.

المستجد الثالث هو نجاح الحكومة العراقية بالاتفاق مع مختلف الشركات النفطية العالمية والوطنية والخدماتية مما وفر أجواء لتعافي انتاج النفط الخام من العراق من 2.4 مليون برميل يومياً في عام 2010 ليصل إلى 4.2 مليون برميل يومياً في شهر سبتمبر 2015.

المستجد الثالث هو استمرار ترشيد استهلاك الطاقة، رفع كفاءه استخدام الطاقة، التوجه بشكل كبير في اتجاه الطاقة المتجددة خصوصاً الشمسية، وهو ما يعني اعتدال في أنماط الطلب على النفط خصوصاً مع انكماش الطلب في البلدان الصناعية مع تباطؤ معدلات نمو الطلب في آسيا.

ولكن على صعيد الصين الورقة الأهم في تحديد الطلب على النفط في المستقبل يقدر بنك باركليز استهلاك الصين من النفط خلال التسعة شهور من عام 2015، عند 10.7 مليون برميل يومياَ، وهو يعني ارتفاع بمقدار 633 ألف برميل يومياَ عن الفترة ذاتها من عام 2014 أو بنسبه تفوق 6%، ويعود ذلك لضعف أسعار النفط وتشجيع ارتفاع نشاط المصافي وبناء المخزون الاستراتيجي، ولكن الأوضاع الاقتصادية في الصين بلا شك أسهمت في تباطؤ الطلب في الصين خلال شهر سبتمبر ليدور حول فقط 2% وأسهم في ذلك ضعف الطلب على الديزل في الصين والذي يعكس تباطؤ النشاط الصناعي وتأثير ذلك على معدل الطلب الصناعي على الديزل وهذا الوضع مستمر لغايه الربع الأخير من عام 2016 .

المستجد الرابع هو الاستعانة بالسوق وفق آلياته وأساسياته تحديد سعر النفط الخام، وبالتالي منذ عام 2014، ورغم الحديث عن جهود لإعادة التوازن للسوق النفطية ما بين مختلف المنتجين للنفط في العالم، إلا أنه فعلياً نحن أمام نظام جديد أرسي دعائمه مؤتمر أوبك في 27 نوفمبر 2014، لإعادة تنظيم الامدادات النفطية وفق احتياجات السوق وبما يضمن استقرار وتوازن أسواق النفط.

المستجد الخامس هو تبني سياسة المحافظة على الأسواق والحصص، رغم ما يعنيه ذلك من ضعف الأسعار وضعف الإيرادات من النفط الخام، والمؤشر هو واضح من خلال متابعه ثلاث أمور؛ (1) انتاج المنتجين حيث يحرص كافة المنتجين بلا استثناء الإنتاج عند اقصى القدرات (2) تسعير النفوط باختلافها من خلال تقديم حسومات ملحوظه تسهم في اتساع الفروقات ما بين النفوط الخفيفة والثقيلة (3) يعني استمرار ارتفاع انتاج الإنتاج عند مستويات عالية أسهمت في تناقص الطاقة الفائضة وارتفاع المخزون النفطي وان كان هناك اختلاف في التقديرات حول المستوى الفعلي.

وعلى صعيد أداء نشاط التكرير، فإن هوامش أرباح المصافي في السوق الآسيوية خلال شهر أكتوبر 2015، تتعافي مقارنه بالأسواق الأخرى ومستفيدة من ضعف أسعار النفط الخام مع تقديم حسومات شهريه كبيره في أجواء التنافس، واختيار المصافي ما بين النفوط الأفريقية والخليجية على أساس تحسمه تسعير النفوط والفروقات ما بين نفطي خام الإشارة برنت ودبي، وتحسن الطلب على المنتجات البترولية خصوصا الجازولين، علاوة على خروج ما يقارب من 1.6 مليون برميل يوميا من طاقة التكرير ببرامج الصيانة.

المستجد السادس هو اقتراب موعد دخول النفط الإيراني وإن كان هناك اختلاف واضح حول توقيت عوده النفط الإيراني للسوق وحجم الإنتاج، لكن هناك توافق أنه سيكون تدريجي ولعل فيما يؤكد هذا التوجه هو تصريحات الوزير الإيراني والتي أوضح فيها أنه سيطلب من الأوبك زيادة الحصه المقررة لبلاده بواقع 500 ألف برميل يومياً خلال المؤتمر الوزاري القادم في ديسمبر 2015، علما بأن انتاج إيران انخفض من 3.9 مليون برميل يومياً في عام 2008 ليصل إلى 2.9 مليون برميل يومياً خلال شهر سبتمبر 2015.

وفي ضوء ما تقدم فإن توقع أسعار النفط يمثل تحديا ولكنه ربما تدور حول 50 دولار للبرميل خلال الأشهر القادمة يبدو أنه توقع معقول.

في ظل استمرار هبوط أسعار النفط في الأسواق العالمية اتخذ العديد من المنتجين تدابير وسياسات تخفف من تأثير ضعف أسعار النفط على الموازنة، حيث تعتمد اقتصاداتها بشكل كبير على إيرادات البترول لدعم ميزانيتها، فقد ألقت هذه الأزمة بظلالها على اقتصادات المنتجين بدرجات مختلفة والتي تضررت كثيراً جراء انخفاض أسعار النفط وشح السيولة المالية، وقد دفعت هذه الأوضاع بعض الحكومات الخليجية لاعتماد خطط واجراءات اصلاحية، منها تقليص الإنفاق واتخاذ إجراءات تقشفية وتقليص الدعم وغيرها من الاجراءات.

وفي هذ السياق فقد عبر الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح حفظه الله ورعاه، عن قلقه من انخفاض أسعار النفط العالمية وانعكاسه على ميزانية الدولة، وطالب الحكومة والبرلمان إلى المسارعة لاتخاذ تدابير وإجراء إصلاحات اقتصادية لمواجهة تراجع في الإيرادات النفطية وإيجاد مصادر أخرى للدخل في البلاد التي تعتمد بشكل كبير على عائداتها النفطية، وهذا يؤكد تضرر كافة المنتجين من ضعف الأسعار ولكن بدرجات متفاوتة، كما تؤكد ضرورة التحرك بسرعه وان التأخير يزيد العجز تراكما.

* د. محمد الشطي، محلل نفطي كويتي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.