الخوف على اقتصادنا.. من «خوفنا»

عبد الوهاب الفايز
عبد الوهاب الفايز
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

ليس هناك أمر يضر الاقتصاد، أي اقتصاد، مثل الخوف!

الخوف قد يكون من الاستمرار في الإنفاق على المشاريع، الخوف من الحروب، والخوف من السياسات والقرارات الحكومية. هناك مخاوف طبيعية، والتعامل معها واستيعابها ضروري عبر الاحتياط لآثارها وتحليل المخاطر المترتبة عليها، ولكن المشكلة أن الخوف يتجاوز حدوده المقبولة ليكون: توترا وهلعا!

لدينا الآن مؤثرات رئيسية نخشى أن تجر النمو الاقتصادي لدينا وتؤثر على وتيرة الاستثمارات، بالذات التي لدى القطاع الخاص، فهذا القطاع يتأثر (نفسيا) بالقرارات والتوجهات الحكومية، فقد يؤجل انشاء مشاريع حيوية مثل المصانع أو المستشفيات، أو المدارس، وغيرها مما يولد الوظائف ويعظم تدوير الثروة. طبعا الحكومة عليها أن تتخذ الاحتياطات الضرورية لاستيعاب محاذير تراجع الموارد المالية عبر اللجوء إلى خفض النفقات غير الإنتاجية وإعادة ترتيب أولويات الانفاق والاستثمار.

الذي يعرف عن يقين واطلاع حجم اقتصادنا المحلي والحصيلة المجمعة لناتجنا القومي يدرك أن كل ما نحتاجه هو حسن وكفاءة الادارة لمواردنا المالية، وليس الخوف والقلق وارباك حركة التجارة والعمل. وكالة موديز للتصنيف الائتماني أبقت اقتصادنا الوطني في مستوى عالٍ مما يبقي على النظرة المستقبلية المستقرة للاقتصاد السعودي.

بعض الاقتصاديين ومختصي الاستثمار والأعمال في الأدبيات التي ينشرونها في أوقات الأزمات المالية يحذرون من المبالغة في الخوف، لأن الآثار السلبية التي تترتب على المبالغة في الخوف والمبادرة إلى خفض النفقات الحكومية أو إيقاف المشاريع الخاصة.. هذه الآثار تكون أكثر ضررا على الاقتصاد وتصعب عودة (روح الانفاق والاستثمار)، فاستعادة الثقة في الاقتصاد ربما تحتاج وقتا طويلا.

اذًا الدين الحكومي الآن يصل2 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي، وهذه الديون محلية، هل نقلق؟ نتمنى أن تمضي الحكومة بالاستدانة المحلية لامتصاص السيولة الكبيرة في القطاع المالي وإعادة تدويرها في مشاريع البنية الأساسية، مثل الاسكان، ودعم مشاريع توليد الوظائف في النقل والسياحة وغيرها من القطاعات النامية. نحن بأمان حتى تصل الديون إلى نسبة 20 بالمئة. أمريكا وصلت ديونها إلى 105 بالمئة، ومازالت ترتع وتلعب وتحارب على عدة جبهات.

صحيح أن الدول الاقتصادية الكبرى بيدها آلية الضرائب الفعالة التي تستطيع عبرها رفع الموارد المالية والتحكم في إجمالي النشاط الاقتصادي مما يجعلها تتوسع بالاقتراض، وقد تصعب المقارنة مع أوضاعها لان اقتصادنا الوطني يفقد آلية الضرائب الضرورية لاكتمال نضج اقتصاد السوق الحر، وبما أننا نتكلم همسا في الظلام حول خفض نسبة بسيطة من برامج الدعم الواسع غير الذكي، (أي لن نحلم بالضرائب).. هنا طبعا الحذر واجب، ولكن ليس الهلع!

* نقلا عن صحيفة " اليوم "

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.