من قمة التعاون إلى قمة التوافق

مازن السديري
مازن السديري
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

انتهت قمة العشرين الأخيرة وسط تعاطف دولي مع فرنسا ضد الإرهاب البربري الذي خدش باريس وجعل أكبر ناطحات السحاب في العالم تتوشح بأضواء العلم الفرنسي، كما شجب جميع زعماء قمة العشرين الأحداث، وأصدر خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله- بياناً يعزي فيه الحكومة والشعب الفرنسي، وتمت ترجمته باللغة الفرنسية عبر وسائل الإعلام الرسمية السعودية، وكذلك تعزية سمو ولي العهد وسمو ولي ولي العهد.. وفي أعقاب المؤتمر قدم الرئيس أوباما مؤتمراً صحفياً تحدث فيه كثيراً عن خطورة الإرهاب، لكنه ذكر نقطة مهمة في المؤتمر وهي: أن التقنية العسكرية حتى الآن غير مصممة لمواجهة العصابات بقدر ما هي مصممة لمواجهة الجيوش النظامية، وهذا ما يجعل السؤال حول نهاية داعش محيراً، مع العلم أن بوش غزا قبل عقد من الزمن أفغانستان في ظل تقنية متخلفة نسبياً في المنطقة الأكثر تعقيداً جغرافياً والتي تمرّس مجتمعها على المواجهات العسكرية لعقود من القتال.

لا شك أن ما حدث في باريس سوف يعزز قوة اليمين المتطرف الفرنسي "المقدمة الفرنسية" بقيادة "الوريثة" لوبان في ظل فشل الحزب الاشتراكي الحاكم من تحقيق نجاح اقتصادي في ظل معدل نمو لم يتجاوز الصفر، وبطالة بلغت 10%، برغم ارتفاع شعبية رئيس الوزراء الحالي "فاليس" ووزير الاقتصاد "ماكرون"، ومن جهة أخرى ساركوزي يراقب ويتصيد الأخطاء، وهو من كان وزير داخلية سابقاً وهو وناجح وشديد المعرفة بالنظام الأمني الفرنسي.. المؤشرات الفرنسية تشير إلى أن لوبان ستفوز بالدورة الأولى، لكن من هو سعيد الحظ الذي سوف يشاركها، وحظوظ ساركوزي عالية، ولا أظن الرئيس يسمح لمرشح يساري غيره بدخول الانتخابات..

المملكة أيضاً تحمل همّ محاربة الإرهاب، ومواجهة الدول المستهلكة للبترول في قمة المناخ القادمة والتي تتلاعب بمسى "الوقود الإحفوري" لتلصق بالبترول عيوب الفحم الملوث الأكبر، والذي تستخدمه أوروبا والصين بشكل مضر للصحة العامة، مع العلم أن القوانين البيئية لا بد أن تراعي قضيتين وهما الآثار الصحية والاقتصادية لأي قرار أو قانون بيئي، مع العلم أن آثار البترول وانعكاساته الصحية جداً محدودة قياساً بالفحم، والبترول هو مصدر الدخل الأول لأكثر من عشر دول مهمة ونامية.

تنتهي قمة التعاون والتوافق في أنطاليا لتحقيق نمو عالمي قادر على محاربة الجوع والفقر لتبدأ قمة (الاختلاف) والمناخ في باريس حول قوانين الطاقة وموقف الدول من الوقود الإحفوري التي تحاول عبره الدول المستهلكة فرض ضرائب على الدول المنتجة.. لكن تبقى المملكة دائماً دولة محل احترام في المحافل الدولية، وقادرة على توضيح وجهة نظرها بكل ثقة لتمييع الاختلاف إلى توافق.

* نقلا عن صحيفة " الرياض "

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.