استبيان: "الحوكمة" لبنة أساس لفاعلية مجالس الإدارات
كشف معهد أعضاء مجالس الإدارات في دول مجلس التعاون الخليجي اليوم الأحد عن نتائج استبيانه الرابع الذي يتم إجراؤه كل عامين حول فعالية مجالس الإدارات في دول مجلس التعاون الخليجي. ويقيس الاستبيان، الذي بدأ إجراؤه في عام 2009، مدى فعالية مجالس الإدارات وأداء أعضاء مجالس الإدارات، كما يلقي الضوء على التغيرات والتحسينات التي جرت في ممارسات الحوكمة المؤسسية في دول مجلس التعاون الخليجي.
وتشير نتائج الاستبيان المكون من 40 سؤالاً، والذي تم من خلاله استطلاع آراء أعضاء مجالس الإدارات في الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، إلى أنه رغم التقدم الإيجابي المحقق، إلا أنه لا تزال هناك نسبة كبيرة تعتقد أن مجالس الإدارات في دول مجلس التعاون الخليجي ليست على القدر المطلوب من الفاعلية، حيث قال 60% من المشاركين في الاستبيان إن مجالس الإدارات في منطقة الخليج كانت فعالة إلى حدٍّ ما، في حين يرى 12% من المشاركين أن مجالس الإدارات غير فعالة على الإطلاق.
وقد تم تقييم مدى الفعالية استناداً إلى ستة معايير أساسية يمثل كل معيار منها قسماً في التقرير، وهي: تشكيل مجلس الإدارة وقدرات أعضاء المجلس، والتزامات ومسؤوليات أعضاء مجلس الإدارة، والهيكل والعمليات والبروتوكولات المتبعة في مجلس الإدارة، وأداء الأدوار المنوطة بمجلس الإدارة، والعوامل الديناميكية لمجلس الإدارة، وتقييم وتجديد مجلس الإدارة. وعلى غرار الاستبيانات السابقة، جاءت المشاكل المتعلقة بتشكيل مجلس الإدارة وقدرات أعضاء المجلس، والافتقار إلى عمليات التقييم والتجديد الرسمية، وعدم فعالية العوامل الديناميكية لمجلس الإدارة مرة أخرى باعتبارها أبرز المعوقات التي تحول دون فعالية مجالس الإدارات.
وقال محمد الشروقي، رئيس مجلس إدارة معهد أعضاء مجالس الإدارات في دول الخليج في لقاء له مع قناة "العربية"، إن الاستبيان يشمل 6 نقاط ومن أهمها تسليط الضوء على اختيار أعضاء مجلس الإدارة، ومن ثم تقييم أداء وعمل الأعضاء خلال الاجتماع. بالإضافة إلى تقييم قدرات ومستويات أعضاء مجلس الإدارة وديناميكية العمل مع أعضاء مجلس الإدارة خلال الاجتماع والتطور ومواضيع المناقشة للأعضاء، وأداء واختيار المجلس وجاهزيتهم لتلك المناصب.
وأضاف "أن أهم العوائق تكمن في الاختيار وتقييم أداء الأعضاء، فيما يكمن العائق الثاني بأن أعضاء مجلس الإدارة لا يمتلكون الإلمام الكامل بالحوكمة المؤسسية. أما بالنسبة للعائق الثالث فهو التدريب الكامل لأعضاء المجلس، حيث سلط الاستبيان الضوء على تدريب وتأهيل أكثر لأعضاء مجلس الإدارة. أما العائق الخامس فهو وجود ومشاركة أكثر من عضو مجلس إدارة في أكثر من مجلس، بالإضافة إلى أهمية مشاركة النساء في عضوية مجلس الإدارة، حيث إنهم يشكلون 1% من نسبة المشاركة، والذي يشكل جانبا سلبيا لأداء مجالس الإدارة.
وأشار إلى أن الحلول تكمن بتدريب الأعضاء، مشاركة الشباب في الدخول بأعضاء مجلس الإدارة وتأهيلهم حتى لو تطلب الأمر بعض المراقبة الشكلية في بداية الأمر، الأمر الثالث يكمن في جلب الشريك الأجنبي لإضافة بعض الخبرة والمساهمة بتحفيز البقية لإضافة قيمة للطرح والنقاش.
أشار 71% من المشاركين في الاستبيان إلى المشاكل المتعلقة بتشكيل مجلس الإدارة وقدرات أعضاء المجلس باعتبارها أهم المعوقات أمام فعالية مجالس الإدارات، على غرار استبيانات عام 2009 وعام 2011 وعام 2013. وتمثلت العوامل الأساسية التي تم تحديدها باعتبارها من الجوانب التي تحتاج إلى تحسين في مهارات أعضاء مجالس الإدارات فيما يتعلق بالحوكمة المؤسسية والالتزام (69%) وإدارة الأداء والكفاءات (48% لكل منها) وإدارة المخاطر (44%). وعلى الرغم من أن الاستبيان كشف عن وجود دعم إيجابي لتدريب أعضاء مجالس الإدارات، خاصةً الأعضاء الجدد، إلا أن 80% من المشاركين أشاروا إلى عدم وجود برنامج رسمي للتطوير حتى الآن بالنسبة للأعضاء الجدد في مجالس الإدارات.
أما فيما يتعلق بتشكيل مجلس الإدارة، فقد أشار غالبية المشاركين إلى الحاجة إلى مزيد من التنوع بين أعضاء مجالس الإدارات كأحد العوامل الأساسية. ويعتقد 65% من المشاركين أن مجالس الإدارات يمكنها الاستفادة من وجود عدد أكبر من الأعضاء المستقلين، في حين أشار 38% إلى عدم وجود أعضاء مستقلين في مجالس الإدارات لديهم. كذلك، كشف الاستبيان عن وجود تأييد للحاجة إلى وجود المزيد من أعضاء مجالس الإدارات الدوليين، حيث يعتقد 67% من المشاركين أن وجود أعضاء مجالس الإدارات من خارج دول مجلس التعاون الخليجي من شأنه إضفاء طابع رسمي بصورة أكبر على الاجتماعات، ومن ثمّ، الارتقاء بمستوى المناقشة.
كشف الاستبيان كذلك عن الحاجة إلى مشاركة المرأة بصورة أكبر في مجالس الإدارات في الوقت الراهن. ورغم أن نسبة تمثيل النساء في مجالس الإدارات ما زالت أقل من 1%، وهي نسبة لم تتغير منذ عام 2009 عندما بدأ معهد أعضاء مجالس الإدارات لأول مرة في متابعة نسبة مشاركة النساء في مجالس الإدارات، إلا أن 56% من المشاركين يدركون الآن قيمة التنوع الجنسي داخل قاعات اجتماعات مجالس الإدارات. ومن التطورات الواعدة أن المشاركين يرون أن وجود المرأة ساهم في إثراء التفاعل في الاجتماعات وتعزيز مستوى الانضباط في المناقشة والدراسة الفعالة للمواضيع وإدارة الخلافات.
جاء وجود عملية رسمية لتقييم مجلس الإدارة (47%) كثاني أكبر المعوقات أمام الفعالية، حيث أشار 62% من المشاركين إلى أن مجالس الإدارات في دول مجلس التعاون الخليجي لا تزال تفتقر إلى وجود عملية رسمية لمراجعة الأداء. وعلى الرغم من تحقيق تحسن كبير عن عام 2013، حيث وصلت نسبة المشاركين الذين يرون ضرورة وجود عملية لمراجعة الأداء إلى 38%، بينما كانت النسبة 16% فقط في عام 2013، إلا أن نسبة هذا العام لا تزال أقل بكثير من أفضل الممارسات العالمية، ففي أوروبا، تقوم 70% من مجالس الإدارات تقريباً في الوقت الراهن بمراجعة أدائها بصفة سنوية والكشف عن نتائج تلك المراجعة في التقرير السنوي لها، وذلك وفق تقرير الحوكمة المؤسسية في أوروبا لعام 2014 الذي نشرته شركة هيدريك آند سترجلز. أما في الولايات المتحدة، فتُلزم بورصة نيويورك جميع المؤسسات المدرجة لديها بإجراء مراجعة سنوية لأداء مجالس إداراتها، ويجري الوفاء بهذا المتطلب منذ عدة سنوات بالفعل.
ويتمثل ثالث أبرز المعوقات أمام فعالية مجالس الإدارات في تأثير عدم فعالية العوامل الديناميكية لمجلس الإدارة، وذلك وفقاً لآراء 44% من المشاركين. وتشير النتائج إلى وجود انخفاض ملحوظ في مستوى التحضير والمشاركة في الاجتماعات، حيث بلغت نسبة المشاركين الذين يتفقون أو يتفقون بشدة مع القول بأن جميع أعضاء مجلس الإدارة قدموا إسهامات مفيدة خلال اجتماعات المجلس 41%، مقارنة بنسبة 50% في عام 2013. وعلى الرغم من أن النتائج تشير إلى ضرورة تحقيق تحسن كبير في هذا الجانب، إلا أن بها دلالة إيجابية بوجه عام على اهتمام أعضاء مجالس الإدارات بالنظر إلى التزاماتهم نظرة نقديةً وارتفاع مستوى التوقعات بشأن مستويات المشاركة المقبولة.
ألقى تقرير عام 2015 الضوء أيضاً على عدد من الاتجاهات الإيجابية، والتي جاء أبرزها الانخفاض المستمر في شغل عضوية أكثر من مجلس إدارة، حيث يشغل 23% من المشاركين في الوقت الراهن عضوية مجلس إدارة واحد، في حين يشغل ما يقرب من نصف المشاركين عضوية مجلسين أو ثلاثة مجالس. وبلغت نسبة المشاركين الذين يشغلون عضوية خمسة مجالس مختلفة أو أكثر هذا العام 17% فقط، ويمثل هذا تحسناً إيجابياً عن عام 2009، حيث كان حينها ثلث أعضاء مجالس الإدارات المشاركين في الاستبيان يشغلون عضوية خمسة مجالس أو أكثر. وتُعد هذه خطوة إيجابية كبيرة نحو تحقيق الفعالية، حيث يضمن ذلك امتلاك أعضاء مجالس الإدارات المزيد من القوت للقيام بمسئولياتهم وتقديم إسهامات مفيدة في مجالس الإدارة التي يشغلون عضويتها.
وتُعد الآراء الإيجابية حول عملية اتخاذ القرار بوجه عام من الجوانب الأخرى التي شهدت تحسناً كبيراً، حيث أشار 73% من المشاركين إلى أن مجالس الإدارات في دول مجلس التعاون الخليجي لديها القدرة على الوصول إلى قرار بشأن المواضيع الصعبة، ما يدل على أن غالبية المشاركين يرون أن عملية اتخاذ القرار تتسم بالشفافية والنزاهة والفعالية. وجاءت تلك النتائج متوافقة مع نتائج استبيان عام 2013، حيث كان هذا هو رأي أكثر من 70% من المشاركين أيضاً.
بالإضافة إلى ذلك، أشار الاستبيان إلى وجود تحسن في آراء المشاركين حول دور رئيس مجلس الإدارة، حيث أشار 60% من المشاركين إلى أن رئيس مجلس الإدارة لديهم يحقق الآن التوازن الصحيح بين الاطلاع على مجريات الأمور والتواجد بصورة كافية مع عدم التدخل في الوقت نفسه في عمل الإدارة. وبلغت نسبة المشاركين الذين يعتقدون أن رئيس مجلس الإدارة يتدخل في عمل الإدارة بصورة بالغة 19% فقط، في مقابل 35% و39% في عام 2013 وعام 2011، على التوالي، وفي هذا دلالة على الوصول إلى مستوى أكبر من فهم أعضاء مجالس الإدارات لالتزاماتهم ومسئولياتهم.
-
الحوكمة والشفافية تضمنان استمرار الشركات العائلية
عقد في مدينة جدة السعودية ملتقى حوكمة الشركات العائلية بمشاركة أكثر من 50 شخصية ...
مقابلات خاصة -
السعودية: تطبيق حوكمة الشركات يرفع حجم الاستثمار
أكد رئيس مجلس الغرف السعودية عبدالله بن سعيد المبطي خلال منتدى "أفضل ممارسات ...
أسواق -
خبراء: يجب أن تراعي الحوكمة خصوصية الشركات الكويتية
قالت أستاذة التمويل في جامعة الكويت، الدكتورة أماني بورسلي، في مقابلة مع قناة ...
مقابلات خاصة